أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة، أمس (السبت)، التوصل إلى اتفاق لتوحيد الموازنة العامة والإنفاق الحكومي في البلاد، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ 13 عاماً، وجاءت عقب جهود وساطة أميركية. ودعا الدبيبة في بيان رسمي جميع الأطراف الليبية إلى الالتزام بتنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن هذه الخطوة تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، ودعم استقرار الأسعار، وتعزيز قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية. من جانبه، رحّب مصرف ليبيا المركزي بالاتفاق، مشيراً إلى أنه سيسهم في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، من خلال ضبط الإنفاق العام وتقليص الفجوات المالية التي انعكست سلباً على الاقتصاد خلال السنوات الماضية. وأوضح المصرف أن توحيد الموازنة من شأنه دعم الجهود الرامية إلى استقرار سعر الصرف، وتحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية، بما ينعكس على الأوضاع المعيشية للمواطنين، في بلد يعاني منذ سنوات من انقسام مالي بين مؤسسات شرق وغرب البلاد. ويأتي هذا التطور بعد سلسلة مشاورات قادها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، شملت أطرافاً من مختلف المناطق الليبية، بهدف التوصل إلى صيغة مالية موحدة، وإنهاء حالة الانقسام التي أثقلت الاقتصاد الوطني. وتعيش ليبيا منذ سنوات أزمة اقتصادية معقدة، ناجمة عن تعدد مراكز القرار المالي والإنفاق غير المنضبط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب أزمة سيولة متكررة وانخفاض قيمة الدينار الليبي أمام الدولار. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق- إذا ما تم تنفيذه فعلياً- قد يشكل نقطة تحول في مسار إدارة الاقتصاد الليبي، ويفتح الباب أمام إصلاحات أوسع في السياسات المالية والنقدية، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي في المرحلة المقبلة.