شهدت منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً لافتاً، بعد تعرض منشآت حيوية في الكويتوالبحرين لهجمات بطائرات مسيّرة، وسط تأكيدات رسمية بوقوع أضرار مادية دون تسجيل خسائر بشرية، في وقت تتواصل فيه التوترات الإقليمية على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة. وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية أن هجوماً بطائرات مسيّرة إيرانية استهدف محطتين لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، ما أدى إلى أضرار كبيرة وخروج وحدتين عن الخدمة، مع التأكيد على عدم وقوع إصابات. وفي سياق متصل، أفادت وزارة المالية الكويتية بأن طائرة مسيّرة أصابت مبنى مجمع الوزارات، متسببة بأضرار جسيمة، فيما أعلنت وزارة الإعلام الكويتية استهداف منشأة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية، دون تسجيل إصابات بشرية. وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية السيطرة على حريق اندلع في إحدى المنشآت نتيجة ما وصفته ب"عدوان إيراني"، فيما أكدت بابكو أن الحريق نشب في خزان بأحد مرافق التخزين التابعة لها عقب الهجوم، وقد تمت السيطرة عليه، مع بدء تقييم حجم الأضرار. وامتد نطاق التوتر إلى دول خليجية أخرى، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في حين أكدت وزارة الدفاع السعودية اعتراض صاروخ كروز خلال الساعات الماضية. في المقابل، أعلن الجيش الإيراني استهداف ما وصفها بمنشآت صناعية وبنى تحتية عسكرية أميركية في المنطقة، في تأكيد يعكس اتساع رقعة المواجهة وتعدد جبهاتها. وتعكس هذه الهجمات- وفق مراقبين- تصعيداً نوعياً في طبيعة الأهداف، مع تركيز واضح على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في دول الخليج، ما يطرح مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات العالمية واستقرار أسواق النفط والغاز. يأتي هذا التصعيد قبل انتهاء المهلة التي أعلنها دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ما يعزز فرضية ارتباط الهجمات بمحاولات الضغط المتبادل ورفع سقف التفاوض. كما يُنظر إلى استهداف منشآت النفط والطاقة في دول مجلس التعاون باعتباره محاولة لتوسيع دائرة الصراع إقليمياً، وإقحام أطراف جديدة في المواجهة، في وقت لا تزال فيه هذه الدول خارج نطاق النزاع المباشر. وتحذر تقديرات من أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة، إلى جانب التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الاقتصاد العالمي، نتيجة تراجع القدرة الإنتاجية وعرقلة تدفق إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق الدولية. كما تشير التحليلات إلى أن المتضرر الأكبر من هذه التطورات لا يقتصر على الدول المستهدفة، بل يمتد إلى الاقتصادات النامية التي قد تواجه ارتفاعاً حاداً في تكاليف الطاقة، ما يفاقم الضغوط الاقتصادية العالمية.