تشهد منافسات دوري روشن السعودي هذا الموسم واحدة من أكثر النسخ إثارة وتقلبًا، بعدما تحولت الصدارة إلى لعبة كراسٍ موسيقية بين الكبار، في مشهد يعكس حجم التنافس وتقارب المستويات. فبعد أن كان الهلال يحلق بفارق مريح بلغ سبع نقاط عن أقرب مطارديه، تبدلت المعادلة سريعًا، ليجد نفسه في المركز الثاني، بينما عاد النصر للقمة مستفيدًا من سلسلة انتصارات متتالية؛ كان آخرها رباعية مقنعة أمام الحزم. الهلال الذي بدا في الدور الأول أكثر ثباتًا وانضباطًا، اصطدم في الدور الثاني بحالة من التراجع غير المتوقعة، حيث تعثر بأربعة تعادلات أفقدته ثماني نقاط، كان أحدثها أمام الاتحاد في مواجهة درامية. ورغم أن الضيوف أكملوا شوطًا ونصف بعشرة لاعبين بعد طرد المدافع كادش، وكان الهلال متقدمًا بالنتيجة، لكنه لم يستغل تلك الايجابيات، ويسأل مدربه الايطالي انزاغي عن هذا التعادل المؤلم؛ حيث كان يتعين عليه الاستفادة من النقص العددي للمنافس، وبذات الوقت التقدم بالنتيجة، لتتقلص المسافة ويشتعل السباق من جديد. في المقابل، أظهر النصر شخصية البطل في الأسابيع الأخيرة، فلم يهدر الفرص التي أتيحت له، ونجح في تحويل الضغط إلى دافع إيجابي. الانتصارات المتتالية أعادت الثقة للفريق، ومنحته الأفضلية بفارق نقطة عن الهلال، فيما لا يبتعد الأهلي سوى نقطتين، ليبقى حاضرًا في مشهد المنافسة، مترقبًا أي تعثر قد يعيد ترتيب الأوراق مرة أخرى، والقادسية هو الآخر يسير مع ركب المقدمة. الجولات المقبلة تحمل اختبارات حقيقية للمتصدر؛ فالنصر مقبل على مواجهتين من العيار الثقيل أمام الأهلي والقادسية، وقد يحددان شكل الصدارة قبل المنعطف الأخير. كما أن موقعة الهلال المرتقبة ستكون بمثابة مفترق طرق، فإذا أراد الزعيم استعادة موقعه، فعليه أن يحسم المواجهات الكبرى دون إهدار نقاط إضافية. أما الهلال، فطريقه لا يبدو أقل صعوبة؛ إذ سيصطدم ب التعاون في مواجهتين قد تكونان الأشد تأثيرًا على حظوظه، إلى جانب نزال النصر المنتظر. ورغم أنه أنهى ثلاث مواجهات قوية أمام الأهلي والقادسية والاتحاد دون خسارة، فإن التعادل المؤلم أمام الرياض ترك أثرًا واضحًا في مسيرته، وأعاد النقاش حول قدرته على حسم المباريات التي تبدو في المتناول. ما يحدث اليوم، يؤكد أن الدوري لم يعد يحتمل التراخي أو حسابات مؤجلة، الفوارق الضئيلة بين الفرق الأربعة الأولى تجعل كل نقطة ذات قيمة مضاعفة، وكل جولة قابلة لقلب الطاولة. الصدارة لم تعد حكرًا على فريق بعينه، بل أصبحت رهينة التفاصيل الصغيرة؛ انضباط دفاعي، تركيز حتى صافرة النهاية، وقراءة فنية دقيقة للخصوم. ومع اقتراب الأمتار الأخيرة، تبدو الصورة مفتوحة على جميع الاحتمالات، النصر يتربع حاليًا، والهلال يلاحق بفارق ضئيل، والأهلي يترقب، فيما تبقى المواجهات المباشرة الفيصل الحقيقي. إنها لعبة الكراسي بكل تفاصيلها، حيث لا مكان للثبات، ومن يحسن إدارة اللحظات الحاسمة سيكتب اسمه في سجل هذا الموسم الاستثنائي.