في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، يقف أبناء المملكة العربية السعودية وقفة فخر واعتزاز، يستذكرون فيها يوم التأسيس؛ اليوم الذي بدأت فيه قصة دولة راسخة الجذور، قوية الإرادة، عظيمة الطموح. إنه يومٌ يختصر ثلاثة قرون من البناء والصمود، ويجسد مسيرة وطنٍ لم يتوقف عن التطور، ولم يعرف التراجع أمام التحديات. منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727م، كان الهدف واضحًا: بناء دولة تقوم على الوحدة والاستقرار وخدمة الإنسان. وعلى امتداد المراحل التاريخية الثلاث، رسخت المملكة مفهوم الدولة المؤسسية القائمة على العدل، وحفظ الأمن، وتعزيز التنمية. وقد واجهت تحديات سياسية واقتصادية جسيمة، لكنها تجاوزتها بإرادة صلبة ورؤية بعيدة المدى، لتصبح اليوم قوة إقليمية فاعلة ودولة ذات تأثير عالمي متنامٍ. وفي العقود الحديثة، تسارعت وتيرة الإنجازات التنموية بصورة غير مسبوقة؛ فقد شهدت المملكة تطورًا شاملًا في البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والطاقة، والصناعة، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب إطلاق مشاريع عملاقة أعادت رسم ملامح المستقبل. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، دخلت المملكة مرحلة تحول تاريخية عززت التنوع الاقتصادي، ورفعت كفاءة الإنفاق، ومكنت القطاع الخاص، ووسعت آفاق الاستثمار والابتكار. لقد أصبحت المملكة اليوم منصة عالمية للفعاليات الكبرى، ومركزًا اقتصاديًا وسياحيًا متناميًا، وبيئة جاذبة للمواهب ورؤوس الأموال، في ظل إصلاحات هيكلية شاملة شملت مختلف القطاعات. كما شهد المجتمع السعودي نقلة نوعية في تمكين الشباب والمرأة، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتعزيز جودة الحياة، بما يعكس انسجام التنمية مع القيم الوطنية الأصيلة. ويقود هذه المرحلة التاريخية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي رسخ بثباته وحكمته مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، وجعل من الحفاظ على الهوية الوطنية والانطلاق نحو المستقبل مسارين متكاملين. ويواصل هذه المسيرة الطموحة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مهندس رؤية السعودية 2030، الذي يقود تحولات إستراتيجية غير مسبوقة وضعت المملكة في مصاف الدول الأكثر تأثيرًا في مجالات الاقتصاد والابتكار والاستدامة. "يوم التأسيس ليس استذكارًا للماضي فحسب، بل هو تأكيد أن هذا الوطن، الذي بدأ قبل 299 عامًا، ما زال يصنع المستقبل بثقة قيادته وطموح شعبه". إن يوم التأسيس يمثل محطة وطنية نستحضر فيها عمق الجذور وصلابة الأساس، ونجدد فيها العهد على مواصلة البناء والعطاء. فهو ليس مناسبة احتفالية فحسب، بل رسالة متجددة تؤكد أن المملكة قامت على الوحدة والعزيمة، وأن مسيرتها التنموية ستظل مستمرة بروحٍ لا تعرف إلا التقدم. حفظ الله المملكة العربية السعودية؛ قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، لتبقى راية المجد خفاقة، ويظل هذا الوطن نموذجًا للعزة والتقدم بين الأمم.