ليست الفكرة في اللقب، ولا في الشهادة، ولا في المسميات التي تسبق الأسماء أو تتبعها. الفكرة الحقيقية تكمن في الإنسان ذاته؛ في جوهره، في أخلاقه، وفي طريقة تعامله مع من حوله. فالاحترام ليس حكرًا على دكتور أو بروفيسور، ولا يُقاس بعدد الشهادات المعلّقة على الجدران، ولا بسعة المعرفة الأكاديمية مهما بلغت. الاحترام قيمة إنسانية أصيلة، تُمنح لكل الطبقات، للمتعلم وغير المتعلم، للبسيط قبل المثقف، لأن المعيار الحقيقي هو السلوك، لا المسميات. ضيق التفكير يظهر حين يربط البعض الاحترام بالمنصب أو اللقب، وكأن الكرامة تُصنَّف، وكأن الإنسان لا يستحق التقدير إلا إذا حُمل باسمٍ وظيفي أو شهادة علمية. بينما الحقيقة أعمق وأبسط من ذلك؛ الاحترام أصل، والترتيب يكون في المواقع والمسؤوليات، لا في إنسانية البشر. نُقدّر العلم، ونجلّ أهله، ونعترف بقيمة المعرفة ودورها في نهضة المجتمعات، لكن ذلك لا يمنح أحدًا حق الانتقاص من الآخرين، ولا يسلب أي إنسان حقه في الاحترام. فكم من بسيطٍ يحمل من الخلق والسمو ما يفوق أصحاب الألقاب، وكم من متعلمٍ سقط في اختبار الأخلاق، لأن العلم بلا أخلاق يفقد معناه، ويتحول من نورٍ يُهتدى به إلى عبءٍ على صاحبه. الخلاصة: نُقدّر العلم وأهله، لكن نحترم الجميع بلا استثناء، فالخلق الرفيع أرفع من أي لقب، والإنسان بقيمه… لا بشهاداته.