أعربت وزارة الخارجية السودانية عن قلقها البالغ إزاء "الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية"، التي ترتكبها قوات الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان، مؤكدة أن مصداقية مجلس الأمن باتت على المحك؛ نتيجة مخالفة حظر الأسلحة المفروض على المنطقة. وأصدرت الوزارة، في بيان أمس (الأحد)، دعوة صريحة لتفكيك مصادر وآليات ووسائل ارتكاب هذه الجرائم، محذرة من أن أي مشروع لإنهاء الحرب لا يمكن أن يشارك فيه مرتكبو الانتهاكات. وأكدت على حرص الحكومة السودانية "على إنهاء الحرب وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب". وتأتي تصريحات الخارجية بعد يوم من إعلان شبكة أطباء السودان مقتل 24 شخصاً؛ بينهم 8 أطفال إثر هجوم لطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع على مركبة نازحين بالقرب من مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان. وكانت المركبة تقل نازحين فروا من القتال في منطقة دبيكر. كما تعرضت قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم مماثل يوم الجمعة، وفق ما صرحت به منسقة الأممالمتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين. وأُصيب أيضاً أحد العاملين في البرنامج إثر غارة جوية الأسبوع الماضي قرب منشأة تابعة له في ولاية النيل الأزرق. وفيما حملت منظمة "محامو الطوارئ" قوات الدعم السريع مسؤولية هذه الهجمات، وصفت شبكة أطباء السودان ما حدث بأنه "انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة". وتشهد الولايات الغربية والجنوبية في السودان، خصوصاً دارفور وكردفان، موجة عنف شبه يومية منذ اندلاع النزاع بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني قبل نحو ثلاث سنوات. وتسيطر قوات الدعم السريع على دارفور وأجزاء من جنوب البلاد، بينما يسيطر الجيش على مناطق الشمال والشرق، ويتنازع الطرفان على مدن كردفان الغنية بالموارد والتي تشكل نقاط عبور استراتيجية بين مناطق السيطرة المختلفة. وتدعو السلطات السودانية والمراقبون الدوليون المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، قبل أن تتسع دائرة العنف وتتعقد جهود إحلال السلام في البلاد.