تصوير - خالد الرشيد .. في أمسية عابقة استضافتها أحدية اللواء الدكتور أنور ماجد عشقي وحضرها عدد كبير من الاكاديميين والمثقفين وجمهرة من الاقتصاديين تحدث رائد البنوك الاسلامية صاحب السمو الملكي الامير محمد الفيصل عن تجربته الثرة بحضور نجله الامير "عمرو" .. وبعدها دار نقاش موسع امتد لساعتين حول تجربة البنوك الاسلامية في العالم العربي والاسلامي . في البداية تحدث الدكتور انور ماجد عشقي وقدم الضيف الكريم وقال الامير محمد الفيصل من واقع حبه للاسلام الصادق الصحيح الذي لا يعرف الرهينة ولكن فيه التطبيق والعلم وبدأ منذ زمن بعيد في انشاء البنك الاسلامي وهو بنك فيصل الاسلامي الان اصبح من اكبر البنوك في العالم ولم يعد فقط بنكا يحوي اموال الناس ويتعامل مع اموال الناس بالطريقة الاسلامية فقط- وانما اصبح مدرسة تزود البنوك الحديثة بذلك النهج واضاف انه اليوم في الولاياتالمتحدةالامريكية وصلت الى ان سعر الفائدة (اصبح صفراً) دليل على انهم توقفوا عن "الربا" واليابان (صفر) وحتى يصلحوا الاقتصاد لابد لهم ان يوقفوا الربا - بالصوت الذي كان ينادي بضرورة العودة الى الاقتصاد الاسلامي لانه نجح وظهر ما كان يدعو اليه ودعا بعد ذلك صاحب السمو الملكي الامير محمد الفيصل ليتحدث ويروي جانبا مهماً عن البنوك الاسلامية فقال سموه أود ان اشكر الاخ انور عشقي على عمله الطيب بهذه الدعوة الكريمة لي والذي سيكون له إن شاء الله اثره في تنوير هذا المجتمع وقال انني لست عالماً في الاقتصاد الاسلامي ولكنني من اهل الاقدام على ما هو حديث متمنياً ان اكون موفقا في هذا اللقاء وقال في البداية رأيت بعض الاخوة يطرحون موضوعات عن التحلية وفي هذا الوقت كان هناك شح كبير في المياه الواردة لجدة وكان ذلك فرصة لي لكي اجد حلا لما كان موجوداً في ذلك الوقت من شح في الماء الذي كان يتطلب تدبير الفكر واعماله في ايجاد وسيلة تحاول ان تسد الحاجة لنقص الماء في ذلك الوقت. بعد هذا استدعى اهتمامي اننا مجتمع اسلامي ينتمي بالقول والعمل الى الاسلام وان اساس هذه الدولة التي نعيش فيها هو الاسلام لقد امضيت سنة في بداية عملي في مؤسسة النقد العربي السعودي ولكن كان اهتمامي في ذلك الوقت هو بالتحلية وفي نفس الوقت كنت اتعجب اننا نقبل بالتعامل "بالربا" في بلد ينتمي الى الاسلام روحاً وفعلا فتركت مؤسسة النقد وبدأت في التحلية وعندما انتهى العمل من التخطيط لهذه المنشأة الجديدة حيث اسسنا "سبعة وعشرين محطة" في انحاء المملكة العربية السعودية وعملنا التخطيط الى عام 1955م وبالطبع كان التخطيط ليس منضبطاً تماماً حيث لم يكن هناك في ذلك الوقت اي احصاءات عن عدد النفوس في المملكة وكانت المملكة في ذلك الوقت بريئة من كل المعلومات ثم انتقل الاهتمام الى المسألة "الربوية" فبدأنا مع مجموعة لا تتعدى اشخاصاً كما عرفتهم انا وكنا نحاول ان نجد ما يمكن فعله لكي نطبق تعاملنا اليومي بطريقة شرعية يقبلها ديننا الحنف وكنا نتخبط كثيرا لأنه لم يكن هناك مراجع نستطيع ان نرجع اليها لكي نجد جوابا على استفسارين فاضطررنا الى استنباط الأمور وبالفعل بدأنا نكون فكرة عن انشاء مؤسسات تقوم على تطبيق الشريعة تكون قادرة على تلبية متطلبات المجتمع الحضاري الجديد من الناحية المالية والاقتصادية وقد بدأ منذ ذلك الحين وعلى ما اظن عام 1971 ميلادي تجربة فريدة من نوعها في دولة الامارات العربية المتحدة في دبي وقد قام بها الشيخ سعيد بوتاه وهو رجل امي وفقه الله في ان يؤسس اول بنك اسلامي خاص في العالم ثم تبعه بعد ذلك مجموعة مختارة من اهل الكويت فأسسوا بيت التمويل الكويتي في الكويت وبعد ذلك وفي مؤتمر القمة الاسلامي في باكستان الذي اعلن فيه عن تأثيث بنك التنمية الاسلامي - كبنك دولي - تؤسسه الدول وقد اعتمدت فيه دراسة من دراستين احداهما قدمتها الباكستان ودراسة قدمتها مصر لتأثيث بنك يعمل على اساس الشريعة الاسلامية وأسس البنك فعلا وفي نفس الوقت كنا قد تقدمنا بثلاث طلبات لتأثيث 3 بنوك اسلامية واحد في المملكة وواحد في مصر والثالث في السودان وفي هذا الوقت كانت الاشتراكية هي الفلسفة السائدة في مصر والسودان وقد تطلب هذا الموضوع مباحثات من عام 1972 حتى عام 1979م في مصر لأخذ الموافقة على تأثيث بنك اسلامي في مصر واعطينا الترخيص الرسمي في عام 1979م من مصر والسودان- وأسس البنكان وقاما بالتعامل في السوق وظهرت بوادر النجاح منذ تأثيثهما. ثم بعد ذلك توالت التجارب في مناطق أخرى وعندها أسسنا (مجموعة دار المال الإسلامي) وقد استحوذت على هذين البنكين اللذين أسسناهما كما انها اسست بنوكا أخرى في البحرين والباكستان وسويسرا والباهاما وهذه نبذة بسيطة عن تاريخ البنوك الاسلامية في بداياتها وأننا نحمل كل التقدير للشيخ سعيد بوتاه الذي بدأ في انشاء هذه البنوك ولم يكن الموضوع هو تأسيس بنوك بل ايجاد نظرية تؤسس عليها هذه المؤسسات وما البنوك الاسلامية إلا مؤسسة واحدة من مؤسسات كثيرة يتطلبها الاقتصاد إذ لابد لنا ان نصل الى تعريف ماهية الاقتصاد في النظرية المبنية على الشريعة، فوجدنا نقطة البداية هي حقيقة وجود الانسان في هذه الدنيا والحقيقة الأساسية التي تضم كل عمل يقوم به الانسان هي فكرة (الاستخلاف) لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الانسان استخلفه على الأرض وهنا النقطة الأساسية التي يرتكز عليها كل عمل يتعلق بنشاط الانسان وكيانه في هذه الدنيا وهنا نقطة الاختبار بين النظرية الإسلامية الاقتصادية والنظريات الأخرى والتي تتميز فيها النظرية الاقتصادية الإسلامية فهي على عكس ما جاء في الغرب على نظرية (ما يسمى بالاقتصاد الحر). للحوار بقية...