✒تأتي الذكريات فتوقظ مشاعرًا قد نسيت أو حُذفت من الذاكرة، وكأن صاحبها يقول: تذكرت حينًا و الذكرى مؤرقة.. لابأس من ذكرى تجدد الأمل و تبعث الفأل و تدفع بصاحبها من نبع الإبداع إلى مصبه، لكن الذكرى المؤلمة، إن لم يكن صاحبها قويًا متغلبًا على مشاعره، قد تجعل منه إنسانًا ضعيفًا، و قد تودي به إلى الهلاك متى ما تعلق بتلك الذكرى التي أصبحت وهمًا، و سرابا.. و حينما تفرض الذكريات نفسها؛ فليكن الصبر حليفًا لكم : إن الأثافي و إن طال الزمان بها تبقى على العهد لو طال اللظى فيها. ليكن صمودكم مع الذكريات المؤلمة التي تتذكرونها رغمًا عنكم، كتلك الأثافي. ( إنما الصبر بالتصبر) الذكرى ماذا يمكن أن تكون؟ أيها القراء : الذكرى قد تكون شخصًا له مكانة عظيمة، و قدر من المحبة، مختلفًا بذلك عن غيره، لكن القدر جعله في مصاف الذكريات المميزة التي لا تُنسى، و لا يكون ذلك لأي أحد، و لا التذكر من أي أحد. كم في أذهاننا و قلوبنا من أناس غادروا و لم يغادروا..! و كم نحمل لهم من الحب رغم بعدهم. يا سبحان الله..! كم هو عجيب فعلًا أن الذاكرة لا تزال تحتفظ بهم رغم طول البعد و الفراق! و كم هو عجيب أن ننسى مواقف قريبة بسيطة، و نحتفظ بهؤلاء و بكل ما يتعلق بهم، و لسان حالنا يقول : لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛ أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا! وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا.. أيها القارئ الكريم : هل تخيلت يومًا أن تكون الذكرى ( بقايا عطر؟) نعم أيها القراء، فلا تعجبوا، و اعلموا أن الذكرى و إن نأت فهي في الذاكرة واسطة عقد لا تنسى، سواء كانت عطرًا، أو موقفًا بينك و بين الآخرين؛ بل قد تكون الذكرى مذاقًا مميزًا، يعيده لنا الزمن، و نعيشه بكل تفاصيله؛ ليصبح وقودًا في الحياة. و تبقى الذكريات كالعطر، لذا أحسنوا انتقائها ؛ ليبقى عبقها و شذاها فواحًا رغم تراكم المواقف و الأحداث.. و انتقاء الذكريات يسبقه انتقاء أهم، ألا وهو اختيار أفضل العلاقات، و أجمل المواقف، و أروع مخزون من العلم و الثقافة، ليبقى أثره. الذكريات سلاح ذو حدين، و لكي نأمن آثارها السلبية لابد أن نحرص على ما نبقي منها، فليست كل الذكريات جديرة بالبقاء في الذاكرة؛ لذا فلنحرص على كل ذكرى تجدد الحب و الحياة، سواء كانت موقفًا أو شخصًا، أو مكانًا، أو حتى مذاقًا أو عطرًا يشترى. و مع هذه الذكريات كلها، أو بعضها تجد نفسك أيها القارئ الكريم منتعش النفس و الروح تدفعك تلك الذكرى إلى الوفاء لأصحابها بدعوة في ظهر الغيب أو ردّ جميل سابق، تفعل ذلك بصدق و أنت تتمثل قوله تعالى: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ليبقى في مساحة من الذاكرة و ليكن وقودًا منعشًا للحياة.. و مع كل ذكرى نجد أن الوفاء بصدق، نبل لا يستطيعه أي أحد.