أول قرار اتخذه معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين الدكتور عبدالرحمن السديس بعد تعيينه بأيام قلائل؛ هو تحويل رواتب موظفي شؤون الحرمين إلى البنوك بدلاً من تسليمها بطريقة يدوية!هل يعقل ذلك في عام 2012؟ نعم، وللعلم فقد كان موظفو شؤون المسجد النبوي ينتظرون سائق «وايت» ينقل مياه زمزم من مكة للمدينة، لكي يأتي بشيك «الرواتب» مطلع كل شهر!المسؤول عن ذلك ليس الموظف الذي يتمنى أن يحصل على راتبه فوراً ويطمح للحصول على تمويل من البنك، وليست الدولة التي وجهت قبل سنوات بتحويل رواتب الموظفين إلكترونياً، وإنما رئاسة شؤون الحرمين التي لم تقتصر على رفضها لفكرة التحويل الإلكتروني، بل رفضت حكماً أصدرته المحكمة الإدارية وأيدته محكمة الاستئناف يقضي بإحالة رواتب الموظفين عبر البنوك، وهو الحكم الذي جاء إثر شكوى تقدم بها الموظفون ضد الرئاسة بسبب رفضها التحويل الإلكتروني، وأصرّت على استمرار آلية الصرف القديمة «المحاسب والشنطة»؛ لدرجة أن أصبح الموظفون بالمدينة يتناوبون على الاتصال بسائق «الوايت»: هاه وين وصلت؟ الشيك معك والاّ طار؟ انتبه للحرامية!... والسبب قناعة معينة لدى «بعض» قادة تلك المؤسسة!بالتأكيد يستحق معالي الرئيس الشكر على اتخاذ القرار، ويستحق الموظفون التهنئة لصبرهم وكسبهم القضية، وكذلك بمناسبة امتلاكهم حسابات بنكية، لكن إلى متى ومؤسساتنا تخضع لرغبات وقناعات تريد أن تعود بنا لزمن الجنيه المعدني والبعير وبيت الطين؟!