جامعة الأمير مقرن تدشنّ أول خادم للحوسبة عالية الأداء لدعم الذكاء الاصطناعي    تركيا تقرّ قانونًا يقيد استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي    المملكة تمكّن الفئات الأشد احتياجًا والمعاقين في قطاع غزة اقتصادياً    البديوي يدين الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في دولة الكويت    اعتبارًا من اليوم السبت... بدء تنفيذ أعمال تطوير طريق الإمام مسلم في الرياض    جوجل تستثمر 40 مليار دولار إضافية في «أنثروبيك» المنافسة ل «أوبن إيه آي»    سعود عبدالحميد يصنع هدفاً في انتفاضة مثيرة للانس أمام بريست    الفتح يكسب الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    الريال يتعادل مع بيتيس ويُقرب برشلونة من لقب الدوري الإسباني    نادي الترجي يتوّج بطلاً للنسخة الرابعة من دوري الدرجة الأولى للسيدات    المملكة توزّع (800) سلة غذائية و(500) بطانية في سوريا    الحزم يتغلّب على الرياض بثنائية في دوري روشن للمحترفين    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    عبور الأودية والشعاب أثناء جريانها مخالفة تصل عقوبتها إلى 10 آلاف ريال    يايسله: الأهلي مستعد لخوض مباراة استثنائية ضد ماتشيدا غداً    رئيس أوكرانيا يغادر جدة    جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها بالزلفي تحتفي باليوم العالمي للكتاب بورشة " القارئ الماهر "    "أبواب الحكاية" تفتح الإبداع والتواصل لناشئة الجبيل عبر ورشتين نوعيتين    وصول التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» إلى الرياض    خالد اليوسف يستعرض مسيرته الأدبية في أمسية بالخرج    ضبط مروج قات في جازان وبحوزته 55 كيلو جرامًا    الثبيتي: اختلاف المقاصد يصنع الفارق في السعي    السديس: الحج شعيرة عظيمة والأمن في الحرم راسخ إلى يوم القيامة    "انتقادات لاذعة".. الشباب يصدر بياناً نارياً ضد طاقم تحكيم نهائي أبطال الخليج    الأنصار بطلاً لكأس المملكة تحت 21 عاماً.. وبداية عصر ذهبي تحت لواء "البلادي"!!    المملكة والتراث غير المادي    د. عبدالرحمن الأنصاري.. «مكتشف الفاو»    الأطاولة.. روح الأصالة    «الزبيب».. أصالة التاريخ وروح البركة    سقوط هيبة «الحكيم» في عصر التريند    ترميز الأصول والصفقات اللحظية يقضيان على اقتصاد الظل بالعقار    القوات المسلحة السودانية تنفذ ضربات نوعية خلال 72 ساعة في 4 محاور    مجلس النيابة العامة يقر العمل عن بعد ويوافق على تعيينات وتنظيم قواعد النقل والندب والإعارة    «الحياة الفطرية».. إنجازات عالمية ترسخ الريادة البيئية    ميقات "ذي الحليفة" يستقبل طلائع الحجاج بعد إعادة تطويره    الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    موسم البرق الأحمر يقترب مع تزايد العواصف الرعدية    أمير منطقة جازان يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للقهوة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    انفاذا لتوجيهات القيادة.. بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    وسط ترتيبات لمحادثات واشنطن.. عون: بيروت تتحرك لتمديد الهدنة مع إسرائيل    موجز    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    تدشين «كرسي الكتاب العربي»    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    صندوق جديد ل «السيادي» و«ستيت ستريت».. تعزيز الاستثمارات الدولية في الأسهم السعودية    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    (بيئة مكة) تعزز المسؤولية الاجتماعية    مستشار رئيس الشورى الإيراني: تمديد وقف النار مناورة أمريكية لكسب الوقت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رموزنا الغائبة
نشر في تواصل يوم 06 - 11 - 2021

ما زالت الحضارات المختلفة تعلي من شأن مثقفيها ومفكريها ورموزها، وتبرز أقوالهم، وتستشهد بأفعالهم، وتتحدث عنهم، وتباهي بهم الأمم، وتذكّر الناس دوماً بصنيعهم. ذلك أن الأمم إنما تعلو وتغلب برجالها، وعظمائها، وقادة الرأي فيها، فهم صناع الحضارة، وقادة التغيير، وملهمي الأجيال.
ولذا لم يكن مستغربا أن تقوم الحضارة الغربية – الغالبة اليوم – بإبراز جملة غير قليلة من رموزها، الذين شكلوا علامات فارقة في تاريخ مسيرتها، فأصبحت تحرص على تضمين أقوالهم ورؤيتهم للحياة في منشوراتها، وكتبها، ووثائقها، وبرامجها، ومناهجها، ومنتجاتها الإعلامية المختلفة.
وباتت تتدارس حياتهم، وتنقل العبر والدروس من أقوالهم للأجيال التالية، حتى تبقى شعلة الحضارة مستمرة، ينقلها كل جيل للذي يليه؛ فأنشأت لأجل ذلك المؤسسات والمنظمات المختلفة، ولذا فليس عجيباً أن تتردد مقولات (أفلاطون، وجورج برنارد شو، و فريدريك نيتشه، و مارتن لوثر كينج) وعشرات المفكرين والوزراء والرؤساء الغربيين في مقالاتنا ومحاضراتنا ومؤلفاتنا، والسر الرئيس هنا أنهم أبرزوهم، وأظهروهم، وتبنوا ترويج مقولاتهم ونظرياتهم.
ولأن أمتنا العربية والإسلامية أمة ولاّدة، لا يغيب عن مشهدها – حتى وهي في أضعف حالاتها- رجال ملهمون، وأصحاب فكر ناضج مميزون، يصدق فيهم قول لقيط بن زرارة:
نجومُ سماء كلما غاب كوكبٌ … بدا كوكب تأوي إليه الكواكبُ
وقول السموأل بن عادياء:
إذا مات منا سيِّدٌ قامَ سيِّدٌ … قؤولٌ لما قالَ الكرامُ فعُولُ
فإنني أرى أنه مع تعدد وسائل الإعلام وتنوعها، وتجدد التقنيات وتطوّرها، ودخول شبكات التواصل في كل المجتمعات واختراقها لها، ومساعي الأمم من حولنا لإظهار رموزها، وتسويقها لتلك الرموز على شباب الجيل الناشئ، وإقناعهم بأنها تستحق الاقتداء؛ فإن من واجبنا – والحالة هذه- أن نلتفت بقوة إلى واقعنا المعاصر، فضلاً عن تاريخنا الزاهر، ونتوقف عند تلك الرموز النوعية التي قدّمت الكثير، وبزّت أقرانها، وأبدعت وتميزت، فنفتش في مؤلفاتها، ومحاضراتها، وأوراقها، وتسجيلاتها، ونتفنن في إخراج الدرر المكنوزة هناك، واستخراج الفوائد والمقولات والنظريات والرؤى التي قالوها، فنأخذ منها الخلاصات، والخطوط العريضة، والمواقف المؤثرة، ونقوم بإبرازها، وتحويلها من كونها ثقافة خاصة بالنخبة يطلعون عليها ويتدارسونها فيما بينهم في مجالسهم الثقافية الخاصة، إلى أن تكون مادة شعبية، واسعة الانتشار يتداولها الجميع، ويستفيد منها الجميع.
إن لدينا من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، ولدينا من المفكرين الذين تحدثوا عن الحضارة بوعي كبير، وفهم عميق، مستصحبين إرث المجتمع الأصيل، وثقافة المجتمع، فلم ينساقوا وراء المنظومة الغربية دون وعي، وكانوا يتمتعون بنظرات ثاقبة مدركة للواقع وتداعياته، فكانت رؤيتهم الناضجة منهجاً يمكن العبور من خلاله للإجابة على التساؤلات الكبرى التي تدور في أذهان الجيل الجديد.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن أمثال الشيخ صالح الحصيّن، وعبدالوهاب المسيري، والبشير الإبراهيمي، ومحمد الخضر حسين، وجعفر شيخ إدريس، ومحمود شاكر، وأمثالهم كثير، يمكن أن يكونوا ضمن مشروع فكري شعبي للإبراز واسع النطاق.
وحين نقرر الإبراز، فإنه لا يمكننا بطبيعة الحال أن نكتفي بطباعة مؤلف هنا، أو إتاحة نسخة الكترونية هناك، فذلك – رغم أهميته – لا يخاطب الشريحة الواسعة من المجتمعات الشابة التي فتنت بالتكنولوجيا، وضعفت همتها عن قراءة الأسفار الضخمة، وباتت المختصرات، والعبارات القصيرة، والتصاميم الرسومية، والمقاطع المرئية أكثر وصولاً إليهم، وأبلغ تأثيراً فيهم.
إننا حين نقرر ذلك فإننا بحاجة إلى فرق متكاملة، تحسن الاختيار، وتجيد فنون التشويق، وتتقن التسويق لذلك المحتوى المميز، وهي لا تكتفي بعد ذلك كله بالحديث إلى الذات، فتنكفئ على المجتمعات العربية فحسب، بل تترجم المناسب من تلك المقولات الرائعة والرؤى المميزة إلى أشهر اللغات الحية، وتوصلها في كل محفل، حتى تندمج تلك الثقافة الرائعة في ثقافات تلك الشعوب وتصبح جزءاً من نسيجها الفكري يوماً بعد يوم.
إن علينا مسؤولية كبرى في عالمنا المعاصر الذي غابت فيه الكثير من القيم، وشهد أدنى مستويات الانحطاط الأخلاقي عبر التاريخ، كما شهد أشد حالات الرأسمالية جشعاً فصارت الحضارات لا تبالي بالبشرية جمعاء في سبيل تحقيق الأرباح المالية لأصحاب رؤوس الأموال الضخمة، ووقعت انحرافات فكرية عظيمة نحت بالإنسان نحو البهيمية، لذا فإن علينا مسؤولية خاصة لإنقاذ حضاري واسع النطاق، يتوجه نحو القيم والأفكار والسلوكيات، لأن الثقافة الغربية اليوم تجتاح المجتمعات بثقافاتها المختلفة من أجل اكتساحها وإحلال الثقافة الغربية الرأسمالية مكانها، فهي ثقافة طاغية، تمتلك الكثير من مقومات القوة المادية، وإن كانت تفتقر إلى أهم المقومات الروحية والفكرية والإيمانية والقيمية، وهو ما يجعل الواجب علينا أكبر، والمسؤولية أضخم.
فأين أولئك النفر الذين يقررون البدء، ويضعون اللبنات الأولى نحو مشروع إبراز رموزنا العظيمة للعالم أجمع؟ إنَّا لمنتظرون، وواثقون بأن الأمة ولادة، وأن الخير فيها إلى قيام الساعة.
دمتم بخير،،،
محمد بن سعد العوشن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.