لا أعلم ما الذي أصاب شبابنا في السنوات الأخيرة، فلم يعد الواحد منهم يتمغّط أو يتمطّط، وهما – بالمناسبة – كلمتان فصيحتان. كان للجيل السابق، ومن سبقهم، أولويات لا يحيدون عنها؛ فجيل الثمانينات الهجرية كانت من أولوياته الوظيفة، ثم البندق والخنجر، ثم مهر الزواج. ثم جاء بعدهم من كانت من أولوياته السيارة، ثم الزواج مباشرة. أجيال كانت تتمغّط وتتمطّط وتنتج وتعمل، أجيال رسمت لها أهدافًا وغاياتٍ نبيلة. أجيال تشعر بأن العالم كله يراقب حركاتهم وسكناتهم؛ يخافون من الله، ولكنهم أيضًا يخافون من "المنقود". أما كلمة "العيب" فليست في قاموسهم؛ لأنها أصلًا مشطوبة من أذهانهم، ولم يخطر ببال أحدٍ منهم الوقوع فيه على الإطلاق. أجيال كانت النصيحة تُقال من القريب ومن البعيد، وكان لنظرة العين ألف حساب، فكيف بالكلمة أو العتاب! أجيال كان همّها: "لا تنقُد ولا تُفقِد"، وكان همّهم "المراجل" التي فقدنا الكثير منها على مراحل، حتى أصبح السؤال الدارج: عساه سالمًا من المعاصي؟ فلم يعد أحد يسأل عن المراجل التي دُفنت مع أصحابها. أين وصلنا؟ وأين وصل شبابنا وشاباتنا؟ ما الذي حدث؟ وكيف تغيّرت الأمور؟ في السابق، إذا طُلّقت امرأة، تسابق الخطّاب لندرة النساء، واليوم اكتظّت البيوت بالفتيات، وغالبيتهن صالحات عفيفات. وامتلأت الشوارع بشبابٍ ورجالٍ تجاوزوا الأربعين، ولا يزالون يبحثون عن المطعم الأعلى تقييمًا، والحلاق الأفضل في "صنفرة" الوجه. شابٌّ يُصرّ على شراء سيارة بمئتي ألف عن طريق بنك أو تمويل، وإذا نصحته بالزواج قال – بكل برود –: "بعدين" أو "يمدي". عامر، شاب لم يبلغ العشرين، رآه والده يتمغّط في الصباح، فسأله عن السبب، فقال: أريد الزواج. ولم يهلّ هلال الشهر إلا وقد أعرس. ولم تمضِ شهورٌ قليلة حتى كانت أخته تتمغّط وتتمطّط، فسألتها أمها عن السبب، فقالت: "مغاط عامر". ولم تمضِ خمس سنوات إلا وهي تحمل طفلًا، وتمسك بالثاني، وفي بطنها الثالث.