الإمارات تتعامل مع 10 صواريخ باليستية و45 طائرة مسيرة    عبدالعزيز بن سعود ووزير الداخلية القطري يناقشان هاتفيًا مستجدات الأوضاع في المنطقة    موقف تمبكتي من كلاسيكو الهلال والأهلي    أمانة نجران تستعد لإطلاق فعاليات عيد الفطر في موقعين    «سلمان للإغاثة» يوزّع (180) سلة غذائية في محافظة علي صبيح بجمهورية جيبوتي    هيئة العناية بالحرمين توظف منظومة صوتية متطورة حول المسجد الحرام    الصقور السعودية تحسم الموقف.. إسقاط 26 مسيّرة في الشرقية    ارتفاع أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة    البترول في خضم الأحداث الراهنة    2026 عام الذكاء الاصطناعي.. حين تتحول التقنية إلى محرك للاستثمار وإعادة تشكيل الاقتصاد    الإثارة الرمضانية في دورينا    سيتي وتشلسي لكتابة «ريمونتادا» جديدة أمام الريال وباريس    يوم العلم.. راية لا تنكس ووطن لا ينحني    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال    "هلال المدينة الأحمر" يعيد النبض لمريض    سعود بن بندر يطلع على تقرير تجمع الشرقية الصحي    جامعة الملك سعود تحصد سبع جوائز في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    دقّة التعبير القرآني    جوهر يُلهم    البديوي يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الغادرة المستمرة على دولة الإمارات وسائر دول المجلس    في زكاة الفطر    الاتحاد السعودي للشطرنج يعلن روزنامة بطولاته لعام 2026    انضمام الحكم الدولي رائد الزهراني لقائمة حكام تقنية الفيديو الآسيويين    جماهير الاتحاد وكونسيساو .. ونصف نهائي كأس الغالي    «الصليبي» يبعد «الأحمد» عن المونديال    هي أشياء لا تشترى    الصين تنتج الماس السداسي    مناقشات حول خطط لاستئناف حركة الشحن.. ترمب يدعو للمساهمة في حماية مضيق هرمز    100 ألف ريال غرامة مساعدة المخالفين    غموض وفاة مؤثرة تركية.. والقاتل قد يكون فناناً    العقوبة تشمل إيقاف بعض الخدمات الحكومية.. «السكن الجماعي» يدعو المنشآت لتصحيح أوضاعهم    تنسيق مع واشنطن لبحث منطقة عازلة.. إسرائيل تبدأ عمليات برية في جنوب لبنان    مع تصاعد التوترات العسكرية بالشرق الأوسط.. روسيا تحذر من مخاطر انتشار الأسلحة النووية    «تاسي» يبدأ عطلة العيد    من المنجم إلى السوق.. السعودية.. وجهة الاستثمار التعديني ومستقبل المعادن    الأعياد لا تأتي لكنها تولد من أفواه الآباء    أحمد حلمي يتنازل عن بلاغ اتهام مدير منزله    قلة الأصدقاء مؤشر إلى الذكاء العالي    «مانجا» تعزز حضورها الدولي برعاية مهرجان الأنمي    لماذا يكثر الطلب على الاستراحات أيام العيد؟    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    القوات الخاصة لأمن الطرق تعزز جهودها الميدانية في الطرق الرئيسة والمنافذ المؤدية للحرمين الشريفين خلال العشر الأواخر من شهر رمضان    دعوة إبراهيم    أطعمة مصنعة تهدد صحة العظام    وتد طبي جديد بديل لزراعة الأسنان    أخصائية بصريات تحذر من خطر مسلسلات رمضان    أبرز الأخطاء الطبية «4»    رسائل التبرعات الرمضانية تثير تساؤلات حول خصوصية الأرقام    الأقارب المزعجون يسرعون الشيخوخة البيولوجية    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    إيران تهدد المصالح الأمريكية وتقصف المنشآت المدنية الخليجية    تبكير تشغيل النقل الترددي إلى المسجد النبوي يوم ختم القرآن    هل تعجل الحرب إستراتيجية عربية موحدة    الداخلية: الغرامة والسجن والإبعاد لمن ينقل أو يشغل أو يؤوي أو يتستر على مخالفي الأنظمة    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال مساء يوم الأربعاء ال29 من شهر رمضان لهذا العام 1447ه    المملكة تعزي جمهورية إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي المسلمين بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجلَّ، فَإِنَّها أَمَانٌ مِنَ الفِتَنِ والبَلاَيا، ومُكَفِّرَةٌ لِلذُّنُوبِ والخَطَايَا، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام أُمَّةَ الإسْلَام: إِنَّ الْفَرَحَ وَالسُرُور، مِنْ نَعِيمِ الْقَلْبِ وَلَذَّتِهِ وَبَهْجَتِهِ، كَمَا أَنَّ الْهَمَّ وَالْحُزْن، مِنْ أَسْبَابِ نَكَدِهِ وَبُؤسِه، وَلَقَدْ جَاءَتْ شَرِيْعَةُ الْرَّحْمَن، بِمَا يُرَاعِي حَاجَاتِ الْفِطْرَةِ الْبَشَرِية، وَبِمَا يُهَذِبُ سُلُوْكَهَا وَانْفِعَالاَتِهَا، فَاللهُ جَلَّ جَلاَلُه، خَالِقُ الْخَلْق، وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِهِم، وَبِمَا يَصْلُحُ لَهُم، وَقَدْ جَعَلَ سُبْحَانَهُ الْفَرَحَ وَالْسُرُوْر، ثَمَرَةً لِلْرِضَى وَالْيَقِيْن، ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )، فَأَهْلُ الْإِيْمَان، يَفْرَحُوْنَ بِمَا بَعَثَ اللهُ بِهِ رَسُوْلَهُ مِنَ الْهُدَى، ( وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) وَلِذَلِكَ فَإِنَّ أَجَلَّ مَرَاتِبَ الْفَرَحَ وَأَسْمَاهَا وَأَعْلاَهَا، الْفَرَحُ بِاْلإِسْلاَمِ وَالْإِيْمَان، وَبِهِدَايَةِ الْسُنَّةِ وَالْقُرْآن، مِمَّا يُوْجِبُ اْنْبِسَاطَ الْنَفْسِ وَانْشِرَاحِهَا، وَسُرُوْرُهَا وَنَشَاطُهَا، وَرَغْبَتَهَا فِي الْعِلْمِ وَالإِيْمَان، وَشُكْرِ المُنْعِمِ المَنَّان، (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).
وأضاف إْخْوَةَ الإِيْمَان: إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ بَهْجَةِ الْقَلْبِ وَسُرُوْرِه، فِي الْدُنْيَا وَالْآخِرَة، إِدْخَالَ الْفَرَحِ وَالْسُرُوْرِ عَلَى قُلُوْبِ الْنَّاس، وَكُلَّمَا زَادَ عَطَاءُ الإِنسَان، كُلَّمَا زَادَتْ سَعَادَتُهُ وَسُرُوْرُه، فَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَل، وَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ، وَفِي مُعْجَمِ الْطَّبَرَانِيِّ بإِسْنَادٍ حَسَن، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِمَا يُحِب، لِيَسُرَّهُ بِذَلِكَ، سَرَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، فَإِدْخَالُ الْسُرُوْرِ عَلَى الْآخَرِيْن، مِنْ أَفْضَلِ الأعْمَالِ وَأَحَبِهَا إلْىَ الله، وَمِنْ أَسْبَابِ نَيْلِ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِه، وَدُخُوْلِ جَنَّتِه، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِي فِي حَاجَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا)، يَعْنِي مَسْجِدَهُ صَلَى اللهُ عَلِيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإسْنَادٍ حَسَنٍ.
وَأوضح الدكتور المعيقلي أن ّ مِنْ طُرُقِ إِدْخَالِ الْسُرُوْرِ عَلَى الْنَّاس، الْاِهْتِمَامَ بِشُؤُوُنِهِم، وَتَفْرِيْجَ كُرُبَاتِهِم، وَالْسَّعْيَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِم، وَهَذَا بَابٌ عَظِيْم، مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالأَجْر، وَسِمَةٌ مِنْ سِمَاتِ المُؤمِنِيْنَ الْصَّاَدِقِيْن، الْذِيْنَ هُمْ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.
فَلِذَا كَانَ سَلَفُنَا الْصَالِح، مِنْ نُبَلاَءِ الإسْلاَمِ وَأَعْلاَمِ الأُمَّة، يَتَقَرَبُوْنَ إلىَ اللهِ تَعَالى، بِقَضَاءِ حَوَائِجِ الآخَرِيْن، وَنَفْعِهِم، وَالْسَّعْيِّ إلىَ تَفْرِيْجِ كُرُبَاتِهِم، وَبَذْلِ الْشَفَاعَةِ الْحَسَنَةِ لَهُم.
وبين انه َفِي شُعَبِ الإِيْمَانِ لِلْبَيْهَقِي: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، كَانَ مُعْتَكِفًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا فُلَانُ أَرَاكَ كَئِيبًا حَزِينًا، قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ، وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفَلَا أُكَلِّمُهُ فِيكَ، قَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَانْتَقلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنَسِيتَ مَا كُنْتَ فِيهِ، أي من الاعتكاف، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: (مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، وَبَلَغَ فِيهَا، كَانَ خَيْرًا مِنِ اعْتِكَافِ عَشْرِ سِنِينَ)، وَفِي مُعْجَمِ الْطَّبَرَانِي: (وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ، حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ، أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامِ).
وأبان الدكتور ماهر المعيقلي أن مِنْ صُورِ إدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الآخَرِيْن: الاِبْتِسَامَةُ فِي وُجُوهِهِم، وَلَقَدْ كَانَ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ النَّاسِ تَبَسُمَا، قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "مَا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلاَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي"، وَفِي سُنَنِ الْتِرْمِذِي، قَالَ صَلىَ اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّم: (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ).
وَالْهَدِيَةُ يَا عِبَادَ الله، تَجْلِبُ الْمَحَبَّة، وَتُثْبِتُ الْمَوَدَّة، وَتُؤلِفُ الْقُلُوب، وتُذْهِبُ ضَغَائِنَ الْصُدُوْر، وَقَدْ كَانَ صَلىَ اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَدْيِه، أَنْ يُهْدِيَ وَيَقْبَلَ الْهَدِيَّة، وَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِي: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابٍ، فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: (مَنْ تَرَوْنَ أَنْ نَكْسُوَ هَذِهِ )، فَسَكَتَ القَوْمُ، قَالَ: (ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ)، طِفْلَةٌ صَغِيرَةٌ، كَانَتْ قَدْ وُلِدَتْ فِي أرض الْحَبَشَةِ، فَأُتِيَ بِهَا تُحْمَلُ، فَأَخَذَ الخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا، وَهِي تَنَظُرُ إِلَى الثَّوْبِ، فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً مَسْرُورَةً، وَالنَبِيُ صَلىَ اللهُ عَليِهِ وَسَلَّمَ يَقُوْل: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي، سَنَه يَا أُمَّ خَالِد)، وَسَنَهْ، يَعْنِي: حَسَنٌ بِالحَبَشِيَّةِ.
وَأكد فضيلته َأنَ مِنْ هَدْيِهِ صَلىَ اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، أَنْ يُمَازِحَ أهْلَهُ وَأَصْحَابَه، لإِدْخَالِ الْبَهْجَةِ وَالْسُرُوْرِ عَلِيْهِم، فَفِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَد، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَقال: (مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا وَاللهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ)،أَوْ قَالَ: (لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ).
وقال فضيلته إن َفِي قِصَّةِ الْثَلاَثَةِ الْذِيْنَ تَخَلَفُوْا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوْك، نَرَى حِرْصَ الْصَحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُم، فِي تَسَابُقِهِمْ لإِدْخَالِ الْسُرُوْرِ عَليهم، وَتَبْشِيْرِهِمْ بِمَا يُحِبُوْن، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى تَوْبَتَهُ عَلَى كَعْبٍ وَصَاحِبَيْه، وَذَلِكَ حِيْنَ بَقِيَ الْثُلُثُ الآخِرُ مِنَ الْلِّيْل، وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلى اللهُ عَلِيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تِيبَ عَلَى كَعْبٍ)، قَالَتْ: أَفَلاَ أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَالَ: (إِذًا يَحْطِمُكُمُ النَّاسُ، فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ)، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الفَجْرِ، آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهم، فَمِنَ الْصَّحَابَةِ مَنْ رَكِبَ فَرَسَهُ لِيُبَشِرَهُم، وَمِنْهُمْ مَنْ صَعَدَ عَلَى جَبَلِ سَلْع، فَصَاحَ بِأَعْلىَ صَوْتَهُ بِبِشَاْرَتِهِم، قَالَ كَعبٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيه، قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)، قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: (لاَ بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ. رَوَاهُ الْبُخَاْرِي.
ودعا فضيلته المؤمنين الى ادخال الْفَرَحَ وَالْسُرُوْرَ عَلىَ قُلُوْبِ إِخْوَانِهم، بِالْسُؤَالِ عَنْ غَاْئِبِهِم، وَعِيَادَةِ مَرِيْضِهِم، وَالإِصْلاَحِ بَيْنَهُم، وَتَخْفِيْفِ آلاَمِهِمْ وَأَحْزَاْنِهِم، وَإِطْعَاْمِ جَاْئِعِهِم، وَقَضَاءِ دُيُوْنِهِم، وَالْكَيّْسُ الْفَطِن، لَنْ يَعْدِمَ طَرِيْقَاً لإِدْخَالِ الْسُرُوْرِ عَلىَ أَخِيْهِ المُسْلِم.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَقَدْ دَلَّ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ، وَالْفِطْرَةُ وَتَجَارِبُ الْأُمَمِ، عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَمِلَلِهَا وَنِحَلِهَا، عَلَى أَنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَطَلَبَ مَرْضَاتِهِ، وَالْبِرَّ وَالْإِحْسَانَ إِلَى خَلْقِهِ، مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَأَضْدَادَهَا، مِنْ أَكْبَرِ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِكُلِّ شَرٍّ، فَمَا اسْتُجْلِبَتْ نِعَمُ اللَّهِ، وَاسْتُدْفِعَتْ نِقْمَتُهُ، بِمِثْلِ طَاعَتِهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى خَلْقِهِ".
وبين إمام و خطيب المسجد الحرام أن الْفَرَحَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْخَالِقِ جَلَّ جَلاَلُهُ وَتَقَدَسَتْ أَسْمَاؤُه، وَهُوَ فَرَحٌ يَلِيْقُ بِجَلاَلِهِ وَعَظَمَتِه، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيْفٍ وَلَا تَعْطِيْل، وَلاَ تَكْيِّيْفٍ وَلاَ تَمْثِيْل، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ)، ((فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ، مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ) ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ عِبَادَهُ لَه، وَلِهَذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسَهُم، وَهَذَا الْشِرَاَء، دَلِيْلٌ عَلىَ أَنَّهَا مَحْبُوْبَةٌ لَه، مُصْطَفَاةٌ عِنْدَه، مَرْضِيْةٌ لَدِيْه، وَقَدْرُ الْسِّلْعَة، يُعْرَفُ بِجَلاَلَةِ قَدْرِ مُشْتَرِيْهَا، وَبِمِقْدَارِ ثَمَنِهَا، فَالْسِّلْعَةُ أَنْت، وَاللهُ المُشْتَرِى، وَالْثَمَنُ جَنَتُه، وَالْنَظَرُ إِلىَ وَجْهِهِ وَسَمَاعُ كَلاَمِه، فِى دَارِ الأَمْنِ وَالْسَّلاَم، فَإِذَا هَرَبَ الْعَبْدُ عَنْ سَيِّدِهِ وَمَالِكِه، مُعْرِضَاً عَنْ رِضَاه، وَصَالَحَ عَدُوَهَ وَوَالاَه، وَصَارَ مِنْ جُنْدِه، مُؤْثِرَاً لمِرَضَاتِهِ عَلىَ مَرْضَاةِ وَلِيْهِ وَمَالِكِه، فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْعُقُوْبَة، فِإِذَا عَاوَدَهُ وَأَقْبَلَ إِلِيْه، وَتَخَلَّى عَنْ غَيْرِه، كَيْفَ لاَ يَفْرَحُ بِهِ مُحِبُه؟، أَعْظَمَ فَرَحٍ وَأَكْمَلَه، وَذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللهُ ذُوْ الْفَضْلِ الْعَظِيْم".
وقال فضيلته إِخْوَةَ الإِيْمَان: إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ تَائِبَاً لِرَبِه، مُقِرَّاً بِذَنْبِه، نَادِمَاً عَلِيْه، عَازِمَاً أَلاَّ يَعُوْدَ إِلِيْه، فَرِحَ الْرَّبُ جَلَّ جَلاَلُهُ بِتَوْبَتِه، فَرَحَ إِحْسَانٍ وَبِرٍ وَلُطْف، وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِه، فَيُجَازِيْ سُبْحَانَهُ عَبْدَهُ الْتَائِب، فَرَحَاً وَسُرُوْرَا، وَلَذَّةً وَحُبُوْرَا، فَلَّمَا فَرِحَ اللهُ تَعَالىَ بِتَوْبَةِ عَبْدِه، أَعْقَبَهُ فَرَحَاً وَبَهْجَةً فِي قَلْبِه وَفِي الْحَدِيْثِ الْقُدْسِي: (يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ، فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً، لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً)، رَوَاهُ مُسْلِم.
وبين الشيخ ماهر المعيقلي أن َاللهُ جَلَّ جَلاَلُه، يُحِبُ لِعِبَادِهِ أَنَّ يَتُوْبُوْا إِلِيْه، وَأَنْ يَسْتَقِيْمُوْا عَلىَ طَاعَتِه، حَتَى يَفُوْزُوْا بِجَنَتِهِ وَرِضْوَانِه، (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)، بَلْ وَمِنْ رَحْمَتِهِ وَكَرَمِهِ وَجُوْدِه، يُبَدِّلُ سَيِئَاتِ الْتَائِبِ بِالْحَسَنَات: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)، فَلْنَصْدُقْ فِي تَوْبَتِنَا يَا عِبَادَ الله، فَالْتَوْبَةُ هِيَ أَوْلُ مَنَازِلِ الْسَائِرِيْنَ إِلىَ الله، وَأَوْسَطُهَا وآخرُها، فلا يفارقُها العبد حتى الممات، (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
// يتبع //
13:51ت م
0045
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي/ إضافة أولى واخيرة
وفي المدينة المنورة تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ عبدالمحسن القاسم في خطبة الجمعة عن حفظ اللسان, موصياً المسلمين بتقوى الله عزوجل.
وقال فضيلته: أيها المسلمون نعم الله على العباد لا تحصى وما فيكم من نعمة فمن الله واللسان من النعم العظيمة ولطائف صنع الله العجيبة امتن به على الإنسان فقال (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) به العلم والبيان والتكريم لبني آدم قال تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ) وكل ما يقول العبد محفوظ في صحائفه وسيلقى به ربه يوم القيامه ولذا أمر الله عبادة بالقول السديد فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ).
وبين فضيلته أن من واجبات الإيمان حفظ اللسان إلا من الخير قال عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) وامتدح الله عبادة المؤمنين بالأعراض عن اللغو من القول والعمل فقال تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ), والمسلم من حفظ لسانه وبحفظه تتفاضل منازل العباد .
وأشار فضيلته إلى أن من أعظم آفات اللسان دعاء غير الله وجعله نداً له سبحانه لقوله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ), ومن الآفات الاستسقاء بالنجوم والاستعاذة بغير الله التي لا تزيد صاحبها إلا خوفاً وضعفاً , والحلف بغير الله ,قال صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك), والتسخط على الأقدار بالأقوال من أمر الجاهلية, وإقران مشيئة الله سبحانه بغيره, مبيناً ان من أعظم المحرمات القول على الله بلا علم لقوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). والكذب وشهادة الزور وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات والغيبة وسباب المسلم .
ونبه إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن القاسم أن من آفات اللسان السعي بالنميمة بين الخلق لقوله تعالى (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ),وسباب المسلم فسوق ولعن المؤمن كقتله ومن لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة عليه ,والسخرية بالخلق من أنواع الكبائر لقوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
//انتهى//
13:51ت م
0046
www.spa.gov.sa/2040558


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.