فيصل بن مشعل يشهد احتفال منطقة القصيم باليوم الوطني    بعد أيام من إطلاقه.. أول مشكلة في نظام « ios 14» الجديد    دي ماريا: ميسي ليس عدوا لكريستيانو    كشف تفاصيل اتفاق الأهلي مع ليوبومير فيجسا    «جامعة الملك عبدالعزيز» تحصل على الاعتماد الأكاديمي العالمي ل120 برنامجًا دراسيًا    «ساما»: 238 مليار ريال قيمة نقاط البيع منذ بداية العام الجاري.. وهذا القطاع يتصدر    خالد السليمان: أفلام اليوم الوطني غزارة وتكرار!    ترامب يعلن أن اللقاح الأمريكي الرابع لفيروس كورونا وصل المرحلة النهائية من التجارب السريرية    حالة الطقس المتوقعة اليوم الخميس    الدكتور منزلاوي يؤكد أن المملكة تظل ثابتة في موقفها الرامي إلى الارتقاء بحياة الشعب اليمني    نزلاء سجن المباحث العامة يحتفلون باليوم الوطني في أبها    بيان هلالي رداً على استبعاد الفريق من دوري ابطال آسيا    اليوم الوطني يحتضن أكبر عرض جوي في تاريخه    شاهد.. الإمارات تشارك المملكة احتفالاتها بمناسبة اليوم الوطني    تردد قناة الجديد 2020    السعودية القوية    فعاليات فنية وإبداعية منوعة بحديقة الملك فهد بالمدينة في يوم الوطن    السعودية تدعم تأسيس مركز متخصص للأمن النووي في «سايبرسدورف»    تحرك مصري ليبي لوقف النار وإزالة سوء الفهم    بأمر الملك.. الموافقة على التنظيم الجديد ل«ملكية العلا»    الأنصاري ل عكاظ: التكريم منح والدي وميض سعادة لم يشعر بها منذ زمن بعيد    السعوديون.. لم يلبسوا الطربوش.. ولم ينسوا محازمهم !    بعد 210 أيام من تعليق العمرة.. الحرمان الطاهران بلا كورونا    في يومكِ الوطني    وطن استثنائي بأمر الله    مسيرة نماء زاخرة بالعطاء    المملكة من الدول الأسرع عالمياً في إجراء فحوص «كورونا»    وزراء تجارة ال «20»: نشدد على دعم الجميع بالإمدادات الأساسية    طريقة عمل الفراخ بالبصل بدون فرن    والدة «الهضبان»    إطلاق مبادرة «ابتسامة وطن 90» لذوي الإعاقة والأيتام    بدء «الاعتدال الخريفي» لمدة 90 يوما    فيديو.. الأسلحة التي كان يستخدمها الملك المؤسس ورجاله    أمريكا: «خطاب روحاني خداع وتضليل»    اليمن.. قتلى وجرحى من الحوثيين في كمين شرق صنعاء    الملك سلمان يوافق على منح «أوسمة» ل 4 مواطنين    اليوم الوطني استذكار لمسيرة الخير    أمير القصيم يرفع برقيتي تهنئة للقيادة الرشيدة بمناسبة اليوم الوطني ال 90    «الكويتيون يتغنون بحب السعودية» مباشرة على الهواء    همة حتى القمة..    المرأة ودورها الريادي    مطار الملك عبد العزيز الدولي يحتفي باليوم الوطني بفعاليات مختلفة    العلاقة بين البلدين وصلت لمستوى الشراكة الاستراتيجية    أبواب «الحرمين» تنتظر مشتاقيها    بدء تنظيم دخول المعتمرين والزوار للحرمين 27 الجاري    أتلتيكو يعلن تعاقده مع سواريز لموسمين    رئيس الهلال: لا نعرف كيف انتشرت كورونا في البعثة    أمير الرياض يرعى احتفال وزارة التعليم باليوم الوطني    فرنسا تحذر من انهيار لبنان إذا لم تُشكل حكومة جديدة    وطني الحبيب    رئيس هيئة الهلال الأحمر المكلف يتفقد المراكز الإسعافية التابعة لمنطقة الرياض    تويتر يحتفل ب #اليوم_الوطني_السعودي    أمير الجوف يشارك الأهالي الاحتفال باليوم الوطني    أربع فعاليات مجتمعية في اليوم الوطني للارتقاء بجودة الحياة    المملكة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إصلاح بيئة الأعمال بين 190 دولة    اعراض سرطان القولون عند النساء    "النقد" تُطلق تطبيق "العملة السعودية" للتعريف بالعلامات الأمنية في الأوراق النقدية    "التعليم" تعلن الخطة الدراسية بمعاهد التربية الفكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة.. حراك ثقافي ومصدر للعلم والمعرفة

يُعد مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة, المشروع الثقافي الأهم الذي يجمع مكتبات ثقافية ووقفية تحت سقف واحد تهدف للتيسير والتسهيل على المختصين والمهتمين والباحثين في جمع المعلومات من المصادر الموثوقة التي احتفظت بها تلك المكتبات على مر الأزمنة, ويُعيد لها الدور الريادي الكبير في رفد حركة العلم والعلماء, وإعادة الحراك الثقافي وفق الإمكانيات التقنية والفنية العالية التي وُضعت بين يدي المثقفين والمؤرخين والعلماء وطلاب العلم في شتى المجالات, وحفظ المخطوطات، وورش المعالجة، كي تُمارس تلك المكتبات دورها التنويري والريادي.
ويُعتبر المجمع أحد أبرز المشروعات العلمية والحضارية, كون العناية بالمكتبات العامة والمكتبات الوقفية من أهم أوجه نشر المعرفة وتعميمها على أفراد المجتمع، وهو مظهر حضاري اهتمت به الدولة بإنشاء عدد من المكتبات العامة التي تشع نور العلم وتشبع نهم الباحثين، وسيدعو ذلك الباحثين عن كنوز التراث للإستفادة من محتويات هذه المكتبات في مكان عام تتوفر فيه الوسائل الحديثة التي تسهم في نشر العلم والمعرفة.
وتأسس مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة بناءً على الأمر السامٍي الكريم الرقم 37715 في 9-8-1436، ثم أصدر خادمُ الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله-، قرارًا بإنشاء المجمع وتنظيمه بتاريخ 15-9-1437. ونص ذلك القرار على نقلِ مقتنياتِ مكتبةِ الملكِ عبدالعزيز كاملةً من مكتباتٍ وقفيةٍ ومخطوطاتٍ ومقتنياتٍ وكتبٍ نادرة ومجموعاتٍ متنوعةٍ إلى المجمع مع مراعاةِ شرطِ الواقف، فأصبحت هذه النفائسُ ومصادرُ المعرفةِ مُنذ ذلك اليوم من مقتنياتِ المُجمعِ التي يفاخر بها المجمع، وينميها ويديرُها بهدف خدمة العلم والبحث العلميِّ والمعرفةِ والثقافة الانسانية بدون حدود، برؤية تهدف لخدمة الإنسان في المدينة المنورة والعالم كله من أرض المدينة، أرض السلام.
وللمجمع رؤية عالمية تهتم بالإنسان وبالبحث العلمي والعناية بالتراث والمكتبات الوقفية وتشجيع إهداء الأفراد والمؤسسات المصادر النادرة والمهمة للعلم من مصادر التراث المخطوط أو المطبوع أو الآثار والمقتنيات الإسلامية أو التراثية أو تلك التي تهتم بالفنون الاسلامية , ولا يوجد مكان أفضل من إتاحة العلم عبر مؤسسة تحمل اسم المؤسس رحمه الله في بلد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتُحفظ في طيبة الطيبة وتتاح للعلم والدارسين أينما وجدوا.
ويضم المجمع مجموعةَ من أشهر المكتبات الوقفية في العالم, من أشهرها مكتبةٌ المصحف الشريف ومكتبةٌ الشيخ عارف حكمت - رحمه الله- والتي أشتهرت عالمياً منذ أن كانت جنوب الحرم النبوي الشريف قبل التوسعات واستمرت العناية بها والحفاظ على ممتلكاتها واتاحتها للباحثين دون توقف، والمكتبة المحمودية، ومكتبة المدينة المنورة العامة، ومكتبات مدارس : الإحسائية ، والساقزلي، والشفاء، والعرفانية، والقازانية، وكيلي ناظري، إضافة إلى مكتبات: رباط الجبرت، ورباط سيدنا عثمان -رضي الله عنه-، ورباط قرة قرة باش، ورباط بشير أغا، ومكتبات لبعض علماء المدينة المنورة أمثال الشيخ محمد ابراهيم الختني، والشيخ عبدالقادر شلبي، والشيخ عبدالرحمن الصافي، والشيخ عمر حمدان، والشيخ محمد نور كتبي، ومعالي السيد حسن كتبي، والشيخ محمد الخضر الشنقيطي، والشيخ عبدالرحمن الخيال، والشيخ عبدالقادر الجزائري، والشيخ عمار الأزعر الهلالي، والشريف عبدالعزيز محمد المراكشي، والسيد عباس أحمد صقر الحسيني، والدكتور محمد الرويثي، والشيخ محمد علي المويلحي، والشيخ سالم أحمد نعمان، والشيخ أحمد بن عبدالقادر قشقري، والشيخ محمد علي ناصر الصافي، والشيخ محمد حميد الحميد، والأستاذ عبدالعزيز الربيع، والدكتور عبدالله بن محمد سعد الحجيلي وغيرُها. ويصل عدد المجموعات الموقوفة إلى أربع وثلاثين مجموعة، تتمتع بالرعاية واحترام قواعد وأصول الوقف، الذي يمثل مزية لإستمرار الخير والإنتفاع به إلى قيام الساعة , كما يتم تقديم الخدمات للباحثين والدارسين الذين يفدون للمجمع للبحث في هذه المجموعات.
ويفخر المجمع بمكتبة المصحف الشريف التي تحوي (1878) ألفا وثمان مئة وثمانية وسبعين مصحفا مخطوطا ، و (84) أربعًا وثمانين ربعةً قرآنية نادرة.. ويعود تاريخ أقدم مصحف إلى العام 488 ه وهو بخط علي بن محمد البطليوسي، وقد كتب على رق الغزال , ويتلوه مصحف كتب عام 549 ه وهو بخط أبي سعد محمد اسماعيل بن محمد وأهدي عام 1253 ه.
ومن مخطوطات المصاحف المتميزة بالمجمع مصحف مخطوط بخط غلام محي الدين سنة 1240 ه مقاسه (142,5 x 80 سم ووزنه 154 كيلوجرام) وهناك خزانات ذات قيمة تاريخية أهديت للمجمع في فترات تمثل قيمة فنية وتاريخية , و أيضا مصحف أهداه السلطان قايتباي وهو يمثل تحفة في مجال الخط العربي وفنونه وجماليات الألوان وسيقوم المجمع بعمل دراسة تحليلية فنية تاريخية له اضافة لمصاحف كثر متاحة لطلبة العلم والباحثين , كما يضم المجمع مخطوطات نادرة يبلغ عددها (15722) خمسة عشر ألفا وسبع مئة واثنين وعشرين مخطوطا أصيلا، بالإضافة إلى المصورات على وسائط متنوعة، كما يضم (25000) خمسة وعشرين ألف كتاب تسمى بالكتب النادرة، وما يقرب من (100000) مئة ألف كتاب مطبوع كانت تمثل المكتبة العامة مع باقي أنواع المصادر , كما يمتلك المجمع مجموعة متميزة من اللوحات, كما يمتلك المجمع إضافة لمصادر المعرفة والعلم, مقتنيات وقطعٍ أثرية مثل الشمعدانات والمباخر والسجاجيد والستائر وأهمها ستائر من المسجد النبوي الشريف وستائر الكعبة ولوحات لها قيمة تاريخية وفنية وعلمية مثل لوحات للخطاطين زهدي وحقي وغيرهم من الخطاطين والقادة , وهذه المقتنيات لا تقدر بثمن تكون مقتنياته التي نأمل ونتطلع إلى أن تقدَّم للعالم عبرَ مقرّ دائم للمجمع وميزانية سنوية قريبا إن شاء الله لتحقيق خدمة الانسان المسلم وغير المسلم وإتاحة العلم والوصول له بالشكل اللائق بمقاصد الواقفين والعلماء وتحقيق رؤية الدولة حفظها الله لإشاعة واتاحة وخدمة العلم وتمشيا مع تعاليم ديننا الذي يشجع على اشاعة العلم والانتفاع به.
// يتبع //
19:22ت م
0301
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

عام / مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة.. حراك ثقافي ومصدر للعلم والمعرفة/ إضافة أولى واخيرة
ويأتي مشروع مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية ليرسم خارطة جديدة للمكتبات التي كان لها الدور الكبير في الحراك الثقافي بالمدينة المنورة , حيث يضم المجمع محتويات مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة، والمكتبات الوقفية الأخرى، والتي لدى الأهالي الراغبين في خدمتها في المدينة المنورة وخارجها, مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية جاء ليضع مكتبات المدينة المنورة التاريخية في مسارها الصحيح، حيث تضمن التوجيه السامي التأكيد على تسمية المكتبات الوقفية بأسماء أصحابها داخل المجمع وفاء لهم وتذكيراً بجهودهم من الناحية التاريخية والعلمية مع الإلتزام بشروط الواقفين حسب ما تنظمه الشريعة الإسلامية الغراء, وهو الأمر الذي يحفز باتجاه إضافة مزيد من خزائن المعرفة من المكتبات والمخطوطات النادرة والثمينة لذلك المجمع الحضاري الرائد.
وكانت دارة الملك عبدالعزيز قد باشرت منذ صدور التوجيه السامي بإشرافها على البدء في حصر المكتبات وجمع المخطوطات والمقتنيات الأثرية وما ارتبط بتلك المكتبات من كتب ومطبوعات علمية وتاريخية , والبدء بعد ذلك في نقلها وفق تقنيات حديثة إلى المقر المؤقت لمجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية في الجامعة الإسلامية , وذلك بعد تكوين لجان إشرافية من دارة الملك عبدالعزيز ومكتبة الملك عبدالعزيز ومركز بحوث ودراسات المدينة , حيث تم نقل 150 ألف محتوى متنوع بين مقتنيات أثرية، وكتب ومخطوطات نادرة تمثل حقب تاريخية عدة، إلى مقر المجمع الموقت في الجامعة الإسلامية بالمدينة بشعار " من المكتبة إلى المجمع " حيث تم نقل محتويات 35 مكتبة وقفية، تحتوي نحو 19 ألف مخطوطة، و30 ألف كتاب نادر، و100 ألف كتاب مطبوع، و800 قطعة أثرية .
و جرى خلال عملية النقل حصر موجودات ومقتنيات المكتبات وضبطها في النظام، وتحويل طريقة التعرف على المواد إلى تقنية متطورة ، وحفظ وحماية موجودات المكتبة من مخطوطات وكتب ومقتنيات، وتسهيل عمليات متابعة الكتب وجردها آليًا، وتوفير نظام متكامل لمتابعة وإحصاء حركة الكتب داخل المكتبة وخارجها وإتاحة طباعة التقارير الدورية لضبط الجودة، وحفظ الكتب والمخطوطات والمقتنيات في مغلفات حماية مفرغة من الهواء، ونقلها إلى المكان المؤقت، علاوة على ضبط التسجيلات البيليوغرافية والإستنادية لمجموعات المكتبة , كما حضيت عملية نقل محتويات المكتبات برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس أمناء المجمع الذي تابع سير العمل وإجراءات نقل محتويات المكتبة إلى الموقع المؤقت بالجامعة الإسلامية , حتى يكتمل النقل إلى المجمّع وفق أحدث المواصفات الفنية و المهنية، وشاركت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة بالعمل على إنجاز أعمال الترميم للموقع والتكييف وأجهزة المراقبة, كما قامت الجامعة الإسلامية بتهيئة المكان وترتيبه بينما قام مصنع كسوة الكعبة بالتنسيق مع إدارة المكتبة لمعاينة أحزمة الكعبة و الحجرة النبوية والستائر الذهبية، وجرى وضع خطة العمل اللازمة بخصوص العناية والترميم لهذه المقتنيات .
وقد حقق المجمع الآن في مقره المؤقت في الجامعة الاسلامية هدفَه الأول، وتجاوز مرحلة الخطر الذي كان يهدد هذه الكنوز، وحافظ عليها ولم يتوقف عن خدمة الباحثين والدارسين واستقبال الضيوف من مختلف الدول في يوم من الأيام , كما أن من أهم اهداف إنشاء المجمع التوسع عن طريق تشجيع أصحاب المكتبات والمخطوطات على إيقافها في هذا المجمع خدمة للعلم وطلبته وللثقافة في كل مكان، وتحقيق رؤيته العالمية الإنسانية وفق المعايير المهنية، من أرض السلام، مدينةِ المصطفى , كما أن المجمع وضعت له العديد من الأهداف التي تخدم الحراك الثقافي ومنها دوره في عرض المخطوطات والمقتنيات النادرة وفقاً لأحدث التقنيات، و ترسيخ دوره الثقافي والحضاري في رفد الحراك العلمي من خلال إقامة الندوات والفعاليات الثقافية والدورات العلمية واستقطاب الباحثين من شتى أنحاء العالم, حيث يمثل مشروع مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية مشروعاً حضارياً رائداً يتجاوز المحلية، سيكون له تأثير ثقافي، وإشعاع معرفي داخل المملكة العربية السعودية وخارجها كونه يحتوي أنفس المكتبات وأندرها الموجودة حالياً في مكتبة الملك عبدالعزيز, كما أن المشروع لن يجمع فقط الكتب والمكتبات ولكنه سيقدم كذلك إصدارات ثقافية، ويقيم لقاءات علمية وثقافية، ويزود من يحتاج إلى المعرفة من خلال ما يتوافر به من خدمات متعددة.
وتضم مكتبة الملك عبدالعزيز التي ستُنقل بجميع محتوياتها للمجمع بين جنباتها ما يقارب ألفي مصحف مخطوط حوتها مكتبة المصحف الشريف، وتعد ثروة علمية لدراسة الخطوط وتطورها عبر العصور الإسلامية، بالإضافة إلى نحو 14 ألف مخطوط أصلي في فنون متعددة وعدد كبير من المصورات الورقية والميكروفيلمية، إلى جانب 25 ألف كتاب نادر تمثل جزءاً كبيراً من المكتبات الموقوفة، و40 ألف مطبوع حديث.
يُذكر أن قصة نشأة المكتبات في المدينة المنورة أتت انطلاقاً من المسجد النبوي الشريف، وما كان يؤديه للعلماء، وقد تضمن المسجد النبوي مكتبات كانت حصيلة ما وقفه الملوك والحكماء والعلماء والأثرياء في مراحل تاريخية مختلفة , ففي عام 580ه، كانت في المسجد النبوي (خزانتان كبيرتان محتويتان على كتب ومصاحف موقفة). وكانت لإبراهيم بن رجب بن حماد الرواشي الكلابي المتوفى 755ه كتب نفيسة وقفها بالمسجد النبوي. ووقف سلطان بلاد فارس شاه شجاع بن محمد بن المظفر اليزيد المتوفى 787ه خزانة كتب بالمسجد النبوي عند زيارته للمدينة، ثم توالت بعدها عدد من الخزانات الوقفية , بالاضافة إلى انتشار مكتبات الأفراد والمساجد والمدارس والأربطة، فقد كان لعروة بن الزبير-وهو من الفقهاء السبعة بالمدينة- مكتبة تحتوي كثيراً من الموضوعات الفقهية والتاريخية قام بإحراقها يوم الحرة سنة 63ه حينما أحس بالذنب لجمعه كتباً أخرى سوى القرآن الكريم .
ومن وراء نظرة تاريخية فإن مكتبات المدارس لقيت اهتماماً خاصاً بينها المدرسة الشهابية بالمدينة المنورة، وهي من المدارس الكبيرة في القرن الثامن الهجري، وحظيت مكتبتها باهتمام ملحوظ من قبل المقيمين بالمدينة المنورة والقادمين إليها فوقفوا عليها كتباً كثيرة.
وكانت مكتبات المدينة المنورة قد بلغت في أواخر العهد العثماني 88 مكتبة موزعة بين مكتبات مدرسية ومكتبات أربطة ومكتبات خاصة، في حين أن الكثير من هذه المكتبات استخدمت كمكتبات عامة يؤمها من شاء من طلاب العلم والمعرفة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.