شراكة سعودية - أممية لصون التراث والثقافة باليمن    إيران: انفجار مجهول الأسباب في بندر عباس على ساحل الخليج    اتفاق دمشق و"قسد" يدخل حيّز التنفيذ: وقف نار ودمج عسكري بصيغة جديدة    600 طالبة يطلقن نواة الكشافة النسائية في رالي حائل    د.الحواسي يدشّن المؤتمر الدولي الأول لطب الأسنان 2026 في الرياض    موسى ديابي يضغط من أجل انتر ميلان    غموض موقف ديميرال من مواجهة الهلال    تحركات في أتلتيكو مدريد من أجل ماركوس ليونارد    جناح محافظة الطوال يستقطب زوارًا من داخل المملكة وخارجها ضمن فعاليات مهرجان شتاء جازان 2026    2 فبراير: الرياض تحتضن النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026    اللوز والسدر والعرن والسوسن أبرز النباتات المحلية الملائمة للتشجير في الجوف    القيادة تهنئ رئيس جمهورية ناورو بذكرى استقلال بلاده    الداخلية : ضبط (19975) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    جهاز الشرطة الخليجية يشارك في المعرض الأمني الأول المصاحب لتمرين «أمن الخليج العربي 4»    النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة جدة يدشن النسخة الرابعة عشرة من معرض جدة الدولي للسفر والسياحة    الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    الأمير عبدالعزيز بن سعد يزور مقر الفعاليات المصاحبة لرالي باها حائل الدولي 2026    الجنيه الإسترليني ينخفض مقابل الدولار الأمريكي ويرتفع مقابل اليورو    نيوم يتغلّب على ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    وزارة الداخلية تشارك في المعرض الأمني المصاحب للتمرين التعبوي "أمن الخليج العربي 4" بدولة قطر    فليك : برشلونة سيقاتل للفوز بكل الألقاب    النصر يتغلب على الخلود بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    المملكة توزّع (200) حقيبة إيوائية على الأسر النازحة في حلب    بحضور محمد العبار.. "جوائز دبي مول العالمية للموضة" تتوج أيقونات العالم ورواد الإبداع    جدة تحتضن المؤتمر السعودي الأول لأمراض النساء والخصوبة (GFS)    قائد القوات الجوية السعودية يزور جمهورية كوريا    بالصور مدير مستشفى بيش العام يرعى الحفل الختامي لعام 2025م ويكرّم المتميزين في الجودة وتجربة المريض    منسوبو مستشفى السليل يقيمون حفل تكريم للمدير السابق آل شريدة    المملكة ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»    الشيخ عبدالباري الثبيتي: الوظيفة أمانة وعبادة بالإتقان والصدق    من ذاكرة جازان: د. علي عواجي العريشي    الشيخ بندر بليلة: علاج القلوب في كتاب الله وسنة رسوله    قسم الإعلام بجامعة الملك سعود يشارك في المنتدى السعودي للإعلام ومعرض فومكس 2026    افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026        جامعة حائل تقدم منظومة معرفية ومجتمعية متكاملة        وصيفة العروس تقليد غربي يقتحم أعراسنا    وزير الدفاع يلتقي وزيري الخارجية والحرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط    نائب أمير جازان يشهد حفل أهالي العيدابي بمناسبة إطلاق "معرض عسل جازان 2026"    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    وكيل وزارة الداخلية يرأس اجتماع وكلاء إمارات المناطق ال(60)    هدية الشتاء لجسمك    إنطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين تزامنًا مع الخطة التشغيلية لشهر رمضان ١٤٤٧ه    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    "هداية" تحتفي بإنجازاتها لعام 2025 وتوقّع شراكات مجتمعية    جمعية "نبأ" تُكرم "73" حافظة للقرآن الكريم خلال عام 2025 في خميس مشيط    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    الوعي والإدراك    نفتقد قلم الإبينفرين    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي / إضافة أولى
وأفاد فضيلته أن الرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الرَّؤُوْفُ الرَّحِيْمُ ، يُغْلِظُ المَقَالَ لِمَنْ يُرِيْدُ تَفْرِيْقَ وَحْدَةِ الْأُمَّةِ، وَرَفْعَ شِعَارَاتِ الجَاهِلِيَّةِ؛ لِعِلْمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ نَارَ الْخِلَافِ وَالْفُرْقَةِ وَالْفِتْنَةِ، إِذَا أُوْقِدَتْ فَمِنَ الْعَسِيْرِ إِطْفَاؤُهَا, فَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (( إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ))، فَأَذْهَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ المُؤْمِنِينَ، فَخْرَهُمْ بِالْأَحْسَابِ وَالْأَنْسَابِ، فَكُلُّهُمْ لِآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا أَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى? وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ? إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )). ولفت فضيلته إلى أنه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نفى الْإِيمَانَ ،عَمَّنْ لَا يُحِبُّ لِأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَوَعَدَ المُتَحَابِّينَ فِي اللهِ بِأَنَّ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ نُوْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ اللهَ يُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ. وقال إمام وخطيب المسجد الحرام : لَا شَيْءَ - يَا عِبَادَ اللهِ -: أَكْثَرُ إِخْلَالًا بِالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، مِنَ اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَافْتِرَاقِ الْقُلُوبِ؛ فَلِذَا أَمَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلَاةِ الْأُمْرِ، فَعَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَعْدَ صَلاَةِ الغَدَاةِ، مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ،فقام رَجُلٌ وقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلاَلَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ )). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وأضاف الشيخ المعيقلي قائلاً :َلِذَا حَرِصَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَلَامَةِ الْأُمَّةِ وَوَحْدَتِهَا، وَشَدِّ بُنْيَانِهَا وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتِهَا، إِلَى آخِرِ لَحظَاتِ حَيَاتِهِ، فَفِي الصَّحِيْحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاَةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الحُجْرَةِ، يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ، بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلاَةِ، (( فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ))، قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ الله: " سَبَبُ تَبَسُّمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَحُهُ بِمَا رَأَى مِنِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ، وَاتِّبَاعِهِمْ لِإِمَامِهِمْ، وَإِقَامَتِهِمْ شَرِيعَتَهُ، وَاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ وَاجْتِمَاعِ قُلُوبِهِمْ، وَلِهَذَا اسْتَنَارَ وَجْهُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَتِهِ، إِذَا رَأَى أَوْ سَمِعَ مَا يَسُرُّهُ يَسْتَنِيرُ وَجْهُهُ ". // يتبع // 15:53ت م

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي / إضافة ثانية
وأردف فضيلته يقول:ُ مَعَاشِرَ المُؤْمِنِيْنَ لَئِنْ كَانَ اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ ضَرُوْرَةً فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِيْنٍ، فَالمُسْلِمُوْنَ الْيَوْمَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ آخَرَ، فَالِاجْتِمَاعُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ، وَلَكِنْ - يَا عِبَادَ اللهِ -: إِذَا كُنَّا نُرِيْدُ وَحْدَةَ الصَّفِّ وَجَمْعَ الْكَلِمَةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِيْعَابِ تَعَدُّدِ الْآرَاءِ وَالِاجْتِهَادَاتِ، فِي حُدُودِ شَرْعِنَا المُبَارَكِ، نَعَمْ، فِي حُدُودِ شَرْعِنَا المُبَارَكِ ، فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللهِ تَعَالَى قَدِ اخْتَلَفُوْا فِيْمَا بَيْنَهُمْ، وَهُمْ خِيْرَةُ خَلْقِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، فَذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، مَا حَصَلَ مِن خِلَافٍ بَيْنَ مُوْسَى وَهَارُوْنَ عَلِيْهِمَا السَّلَامُ: (( قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ، أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ، قَالَ يَا بْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ))، فَالْخِلَافُ قَدْ حَصَلَ، وَلَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ قَدْ عَذَرَ. وأكد أنه َلَا يَجُوْزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ، سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ وَالنِّزَاعِ وَاخْتِلَافِ الْقُلُوْبِ، حيثْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ؛ فَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ خِلاَفَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ: «كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا». وأوضح فضيلته أن أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ المَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَاْلأُلْفَةِ، قَدْ يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ، وَلَكِنْ كَانَتْ نُفُوْسُهُمْ صَافِيَةً نَقِيَّةً، فَهَذَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَدْ خَاضَ فِيْمَنْ خَاضُوْا فِي حَادِثَةِ الْإِفْكِ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «لاَ تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مشيراً إلى أنَ ابْنُ عَبَّاسٍ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ خالف فِي بَعْضِ المَسَائِلِ، وَرَغْمَ هَذَا الْخِلَافِ، فَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَأْخُذُ بِخِطَامِ نَاقَةِ زَيْدٍ وَيَقُوْلُ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِعُلَمَائِنَا وَكُبَرَائِنَا، وَكَانَ زَيْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُقَبِّلُ يَدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَقُوْلُ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،وَهَكَذَا سَارَ التَّابِعُوْنَ وَتَابِعُوْهُمْ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ، عَلَى نَهْجِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَحَفِظُوْا حُقُوْقَ الْأُخُوَّةِ الْإِيْمَانِيَّةِ الَّتِيْ تَجْمَعُهُمْ، فهذا الإمام مالك، مع مخالفته للإمام أبي حنيفة، إلا أنه يشير إلى براعته في القياس. قيل لأبي حنيفة: ما أحسن قول هذا الرجل فيك، يعني مالكا، فقال أبو حنيفة: "ما رأيت أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه". // يتبع // 15:53ت م

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي / إضافة ثالثة
وبين فضيلته أن َالمَسَائِلُ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا الشَّافِعِيُّ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الفِقْهِ كَثِيْرَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ: " النَّاسُ فِي الْفِقْهِ، عِيَالٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ", وَيقول الْإِمَامُ أَحْمَدُ: " لَمْ يَعْبُرِ الْجِسْرَ إِلَى خُرَاسَانَ مِثْلُ إِسْحَاقَ، وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُنَا فِي أَشْيَاءَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَلْ يُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا"،وَقَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، نَاظَرْتُهُ يَوْماً فِي مَسْأَلَةٍ ثُمَّ افْتَرَقْنَا، وَلَقِيَنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أَلَا يَسْتَقِيْمُ أَنْ نَكُوْنَ إِخْوَاناً وَإِنْ لَمْ نَتَّفِقْ فِي مَسْأَلَةٍ. وأكد الشيخ المعيقلي , أن هَذِهِ المَوَاقِفُ النَّيِّرَةُ ،مِنْ تَارِيخِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، هِيَ المُوَافِقَةُ لِلْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ، الْآَمِرَةِ بِالتَّآلُفِ وَالتَّرَاحُمِ، الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَسُوْدَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ جَمِيْعاً، لَا أَنْ يَكُوْنَ الشِّقَاقُ وَالنِّزَاعُ هُوَ الْأَصْلُ فِي كُلِّ خِلَافٍ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُوْلُ: (( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )), قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي " الْأَحْكَامِ " فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَنْضَبِطَ، وَلَوْ كَانَ كُلَّمَا اخْتَلَفَ مُسْلِمَانِ فِي شَيْءٍ تَهَاجَرَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عِصْمَةٌ وَلَا أُخُوَّةٌ، وَلَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَيِّدَا الْمُسْلِمِينَ يَتَنَازَعَانِ فِي أَشْيَاءَ لَا يَقْصِدَانِ إلَّا الْخَيْرَ". // يتبع // 15:53ت م

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي / إضافة رابعة
وفي المدينة المنورة حث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي المسلمين على تقوى الله في السر والعلانية ، مشيراً إلى أن التقوى نهج الصالحين المفلحين وحرمانها هو الخسران المبين . وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم إن الاعتبار من أعمال العقول المستنيرة ومن أعمال البصيرة الخبيرة وأن الاعتبار يهدي إلى الفوز والنجاة من المهلكات ويوفق صاحبه إلى عمل الصالحات وتكون عواقبه إلى الخيرات كما أن الاعتبار هو الانتقال من حالة مشاهدة أو حالة ماضية ذات عقوبة ونكال إلى حالة حسنة باجتناب أسباب العقوبة والنكال أو الانتقال من سيرة الصالحين وما أكرمهم الله به إلى العمل بأعمالهم واقتفاء آثارهم أو التفكر في طبائع المخلوقات ومعرفة أسرارها وصفاتها والحكمة منها لعبادة خالقها وتخصيصه بالتوحيد والطاعة تبارك وتعالى ، حيث خلق الله عز وجل الخلق وجعل للكون سنناً فجعل الطاعة سببا لكل خير في الدنيا والآخرة وجعل المعصية سببا لكل شر في الدنيا والآخرة . وأضاف فضيلته قائلاً : إن الله سبحانه وتعالى قد قص علينا في كتابه وقص علينا رسوله صلى الله عليه وسلم من قصص وأحوال الأنبياء والمرسلين والمؤمنين ما فيه النجاة من العقوبات والفوز بالخيرات وما فيه أحسن العواقب ورفع الدرجات قال الله تعالى " لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون " ، وقال سبحانه " ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين " . وأشار إلى انه في قصة قوم لوط عليه السلام " آيات للمتوسمين " ، وأما من لا يعتبر ولا يتعظ ولا يحاسب ولا يعمل لآخرته ولا يحجزه دين ولا عقل عن القبائح والآثام فهو كالبهيمة قال تعالى" أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا " ، مؤكداً أن التفكر والاعتبار يثبت المرتاب ويحي القلوب وينور البصائر ويقيم السلوك والإعراض عن التفكر والاعتبار يقسي القلب ويورث الغفلة ويقود إلى الندامة ويوقع في المعصية . // يتبع // 15:53ت م

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي/ إضافة خامسة واخيرة
وأوصى الشيخ الحذيفي المسلمين بتقوى الله تعالى ليغفر لهم ويجمع لهم الخير في حياتهم وبعد مماتهم ، وقال يا عباد الله: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ولينظر أحدكم في عواقب الأمور ونفاذ الأجل فمن كثر اعتباره قل عثاره ومن حذر المعاصي والآثام عاش في سلام ووفق لحسن الختام والسعيد من اتعظ بغيره والمغبون من وعظ به غيره ،حيث ذم الله تعالى من اتبعوا الأهواء ولم يعتبروا ويتعظوا بما أتاهم من الأبناء ، مشيراً إلى أن لله سبحانه سنناً في الثواب والعقاب فمن صادم سنين الله سحقته واضمحل وانحط وذل قال تعالى " سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " . ودعا إمام وخطيب المسجد النبوي الله أن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين وينصر العباد الموحدين وأن يجعل الله هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين وأن يوفق الله ولي أمرنا بتوفيقه ويؤيده بتأييده ، سائلا سبحانه وتعالى أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين ونائبيه ويحفظ حدودنا وينصر جنودنا ويصلح أحوال المسلمين في سوريا واليمن والعراق .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.