كاتب بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أصبح السودان مرة أخرى على شفا حرب أهلية بدأت غيومها الآن تتجمع فوق سمائه. وكان من المفترض أن ينهي اتفاق للسلام عام 2005، ساهمت أمريكا في التوصل إليه، القضايا التي أدت إلى 22 عاما من القتال بين الشمال والجنوب. لكنه لم يفعل ذلك. لقد حسم استفتاء يناير الماضي مسألة انفصال الجنوب، لكن سيطرة الخرطوم الأخيرة على منطقة أبيي يمكن أن تفجر الوضع ما لم تبذل جهود لوقف التدهور. ولم ينجح المجتمع الدولي وأمريكا في إلزام الحكومة السودانية بتنفيذ الاتفاق، كما أن قوات السلام في أبيي فشلت في حماية المدنيين. والمعروف أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن ركزت منذ عام 2005 على إقليم دارفور وأهملت الجنوب، لكن إدارة باراك أوباما أعادت تركيزها على مشكلة الشمال والجنوب إلا أنها وضعت كامل طاقتها في اتجاه الانفصال، وهذا على حساب أبيي. ولمنع أزمة أبيي من إشعال صراعات أخرى، على المجتمع الدولي التوقف عن التظاهر بأن كلا الجانبين مخطئان. فالترغيب لم ينجح وعلى واشنطن استخدام القوة، مثل إلغاء محادثات تخفيف عبء الديون أو تعليق تطبيع العلاقات الدبلوماسية، إذا لم يسحب السودان قواته بسرعة. ولكن في النهاية، تبقى قدرة واشنطن محدودة التأثير على الحكومة السودانية، بعد أن خفضت علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية خلال الحرب الأهلية. ويمكن للصين أن تكون اللاعب الرئيس، بفضل نفوذها الاقتصادي والسياسي بالسودان. وقد حثت الخارجية الصينية أخيرا الجانبين على «الالتزام بالسلام» عن طريق تنفيذ أحكام اتفاق السلام. وهذا يمثل فرصة نادرة لواشنطن وبكين للعمل معا في استصدار قرار في أبيي قبل أن يعلن الجنوب انفصاله رسميا يوم 9 يوليو، وذلك بإصرار واشنطن وبكين على سحب الخرطوم قواتها وإعادة إدارة أبيي، والتأكيد على أنه لن يكون هناك مزيد من التنازلات على الاتفاقات التي تم التوصل إليها. وينبغي على جميع الجماعات المسلحة السودانية مغادرة أبيي والأراضي المحيطة بها، وتحل محلها قوات دولية مع التزام بحماية المدنيين. والاستفتاء مازال أفضل وسيلة لتأكيد إرادة سكان أبيي.