يبدو أن كارثة السيول التي أصابت بعض أحياء جدة، حركت الأيدي الوطنية في المساهمة في رفع أو تخفيف المعاناة عن المتضررين من كارثة السيول. فالنساء أبين إلا أن يساهمن في تخفيف تلك المعاناة عبر التحرك السريع والمدروس في تقديم العون والمساعدة للمتضررين داخل جدة أو حتى في المناطق المحيطة بها والتي لم تسقطها السيول من حساباتها وألحقت بها أضرارا واسعة، فيما انخفض عدد المتطوعين مقارنة بعدد السيدات في نفس الأماكن، لتسفر كارثة جدة عن تفوق نسائي واضح في أعمال التطوع لإغاثة المنكوبين. مجموعات عمل وتشكلت مجموعات عمل نسائية في الأحياء المتضررة داخل جدة كحيي "قويزة، ومدائن الفهد"، حيث قامت الجمعية النسائية الخيرية بجدة – وهي إحدى لجان تنسيق العمل الاجتماعي – بتأسيس مجموعات عمل من الفتيات العاملات في الجمعية أو حتى من المتطوعات في توزيع التموينات الغذائية للكبار والأطفال، والمستلزمات الضرورية من مراتب نوم، وبطانيات، ومواد تنظيف. وقالت مديرة الجمعية نسرين الإدريسي ل"الوطن": " دائما ما تكون النساء كفاءات جيدة في التعامل الإنساني مع المتضررين خاصة في الكوارث، وأكثر قدرة من الرجل في فهم طبيعة نفسيات النساء اللاتي يصبن غالباً بنوع من الحالات النفسية جراء الأزمة". وأشارت إلى أنهن يتلقين عشرات الاتصالات اليومية، عبر خط ساخن، يتلقى احتياجات الناس واستغاثتهم، مضيفة "يتم رصد جميع الحالات دون استثناء، وتقديم المساعدة لهن بحضور الأسرة المستغيثة إلى مقر الجمعية، وفي حال تعذر وصول الأسرة بسبب عزلها، فإنه يتم التنسيق مع الدفاع المدني والعديد من المتطوعين بتوصيل المستلزمات إلى تلك الأسر". وأوضحت أنه يتم تسجيل الأسر المحتاجة للمساعدات عبر قسائم خاصة يتم من خلالها رصد الاحتياجات واقعياً عبر أخصائيات اجتماعيات مؤهلات لذلك". وأبانت الإدريسي أن التبرعات التي تأتي للجمعية إما عن طريق لجان تنسيق العمل الاجتماعي أو التبرعات التي تأتي للجمعية من فاعلي الخير خاصة سيدات أعمال جدة. وصاحبت "الوطن" الجمعية الخيرية النسائية في قافلة إغاثية خارج جدة،وتحديداً إلى منطقة بحرة ووادي فاطمة، ونظراً لوعورة الطريق وهطول الأمطار، وإفادة بعض الأنباء بإمكانية حدوث سيول لم يتمكن الفريق النسوي من توزيع كافة الحصص الغذائية والمستلزمات الضرورية الأخرى. عدد المتطوعين أقل ومن جانبه كشف المنسق الإعلامي للحملة الوطنية لإنقاذ جدة ماجد إبراهيم عن نقص كبير في عدد المتطوعين الذكور، مقارنة بالعدد الكبير من المتطوعات النساء اللائي تفاعلن مع كارثة السيول التي أصابت جدة في 25 نوفمبر الماضي. وقال إبراهيم ل"الوطن" إن عدم الوصول إلى شريحة كبيرة من الشباب حتى اللحظة هو السبب في هذا النقص"، مضيفاً " أن الوصول لهذه الشريحة يتطلب تكثيف الرسائل الإعلامية والإعلانية في إبراز أهمية التطوع من قبل الذكور خاصة في سيول جدة الكارثية". وأشار المنسق الإعلامي إلى أن باب التطوع متاح للجميع، وليست هناك شروط مسبقة في مواصفات المتقدم في العمل التطوعي، موضحا أنه لا يشترط في المتطوع أن تكون لديه سيارة للدخول في الأماكن المتضررة، بل يتم توجيه الشباب كلٌ حسب طاقاته وإمكاناته لتخفيف المعاناة على المتضررين من كارثة السيول". موضحاً أن الحملة الوطنية نقوم الآن بالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية والجامعات للمساهمة بالدعم عبر تطوع منسوبيها، لمواجهة النقص الحاد في عدد المتطوعين الذكور. يذكر أن الجمعيات الخيرية عقدت، بحضور مندوبين عن وزارة الشؤون الاجتماعية والدفاع المدني والغرفة التجارية في الأيام الأولى من الكارثة اجتماعا بالغرفة التجارية الصناعية بجدة لبحث آلية عملها وتنسيق الجهود المشتركة ميدانيا لتقديم العون والمساعدة للمواطنين والمقيمين الذين تضرروا من السيول والأمطار التي لحقت بهم مؤخرا في عدد من أحياء جدة. وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مهمتها تنسيق العمل بين تلك الجهات وتنظيمه. وتقرر في الاجتماع تقسيم عمل الجمعيات في المناطق المتضررة جغرافيا، حيث يتم جمع التبرعات العينية في مركز المعارض التابع للغرفة التجارية الصناعية بجدة، ومن ثم توزيعها على الجمعيات المعنية تمهيدا لإيصالها إلى المتضررين.