أكد الشيخ سلمان العودة أن التعايش في البحرين لا يكون بتجاهل الخلاف بل بمعرفته معرفة صادقة، وتشخيصه تشخيصاً سليماً، ثم التدارس حول سبل المعالجة. وأضاف: "يجب أن يبقى التعايش سيد الموقف في البحرين، ويظل الأصل القائم المستقر أقوى من العوارض الطارئة". ودعا إلى إيقاف المظاهرات، مشيراً إلى أنها لا يجب أن تستمر للأبد إذا ما كان ثمة دعوة للحوار والاعتراف بالآخر وحقه. وأشار إلى أن العقلاء من السنة والشيعة لا يريدون "صداماً"، كما أنهم لا يريدون أن تدخل المنطقة من جديد في نفق عميق بسبب التوتر بين هذا الطرف أو ذاك. وافترض العودة أن المحتجين في البحرين يدركون أنهم يمثلون طائفة فحسب، وليس كل الشعب، رافضاً فكرة أن البُعد المذهبي سيؤثر في المعادلة. وقال: "البحرين بلدي وأهلي وأصدقائي، ويسعدني أن أراها هادئة وعادلة مع مواطنيها، وذات حرية ومشاركة وحراك، وإن كان لا بد من احتجاجات فتكون سلمية بعيدة عن التخريب والشعارات الطائفية والقتل، كما نرى في كل بلد متحضر، ولكني أسفت لانزلاق الاحتجاجات إلى احتقان طائفي يهدد النسيج الاجتماعي في البحرين ودول أخرى". لافتا إلى أن ما جرى في العراق حي في الذاكرة. وأضاف: "صراحة، هذا كان متوقعاً بحكم الاصطفاف الذي بدأ منذ لحظات الاحتجاج الأولى، وصار يكبر ويتطور. والأمل أن يتم احتواء الموقف، وأن تنجح جهود الوساطة في إعادة قاطرة السلم والحوار إلى مسارها الصحيح". وأشار الشيخ سلمان العودة إلى أن الرحمة واللين من الحاكم هما سبب اجتماع الشعب عليه، أما الغلظة والفظاظة فسبب للانفضاض واختلاف القلوب. مضيفاً بأن من أعظم مظاهر اللين الاستعداد الدائم للحوار الجاد، والاستماع للآخرين بقلب مفتوح، والتعرف على مصدر الانزعاج بواقعية وإنصاف وتجرد، وبدون اتهام أو تخوين أو توظيف الاختلاف لضرب الأطراف بعضها ببعض؛ فالاختلاف من سنن الله في عباده، وهو طبيعة ملازمة للنفس البشرية، ولا مجال لرفع هذا الاختلاف نهائياً إلى يوم القيامة. وقال العودة: "إن حالات محدودة من العنف المدعوم المؤدلج يجب ألا تعكر صفو صورة التعايش؛ فلكل قاعدة استثناء، وهي حالة عابرة وتزول بانتصار صوت العقل والحوار وتفعيل الوساطات العادلة. يجب صياغة خطاب ديني متحضر ومحفز على العمل وبعيد عن تغذية الصراعات بين المذاهب؛ فالخطاب الديني يجب أن يراعي حياة الناس، ويشاركهم الأحداث، ولا يكتفي بإعادة إنتاج الماضي فقط". وأضاف العودة قائلاً: "يجب أن تحصل الأقليات على حقوقها الشرعية بالعدل؛ فالعدل أهم الضمانات لانتماء هذه الأقليات إلى بلدانها، وقطع الطريق على أي تدخلات خارجية، كما يجب أن تُقدِّم الأقليات الأدلة والبراهين على عدم وجود أجندة خارجية أو تنظيم عسكري لديها أو حتى المراهنة عليها في حالة وقوع نزاع طائفي عابر للحدود".