معظم من يغمزون في برنامج التحول الوطني اليوم، أو لنقل بعض من «الحكوكيين والمناضلين» من خلف السيفون، هم أنفسهم الذين يطالبون في كل مرة بعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وضرورة تنويعه، بالطبع الكلام سهل والنضال أسهل من خلال الاستراحات، أو من خلف شاشات الهاتف الجوال. ولأن تنويع المداخيل غير النفطية، ليس فتح بقالة في طرف حارة المناضل، أو طلب كبسة رز مع الدجاج وهو في طريقه لاستراحته، بل مشروع هائل يقوم على النهوض بالدولة بكامل مرافقها وموظفيها ومواطنيها، وإشراكهم في المشروع ليكونوا جزءا منه، لا عبئا عليه. ولذلك فإنك وقبل أن تنشئ صندوقا سياديا كما كان يطالب به نفس مناضلي السيفون، لا بد أن تعيد هيكلة اقتصادك الداخلي، وتخرجه من منطقة الاقتصاد الأبوي، إلى اقتصاد يفتح أمام الاستثمار الأجنبي، والتخلص من عقدة الرجل والمرأة، والتخفف من بعض القيود الاجتماعية، والتي بدأت فيها الدولة وبشكل جدي وظهرت تأثيراتها الإيجابية على ملامح الاقتصاد الوطني، إضافة إلى تحرير أسعار الخدمات ولو جزئيا وعلى مراحل، خاصة الخدمات التي تكلف الحكومة ميزانيات هائلة، دون أن يكون لها عوائد، لأنه من الواضح أن هناك سوء استخدام وهدراً غير رشيد، في استخدام تلك الخدمات التي قدمت طوال عقود بتكاليف منخفضة. وكأي مشروع وطني بهذا الحجم، لابد من وجود مخاطر وتكاليف يجب أن يقتسمها الشركاء، وهم هنا المواطن والقطاع الخاص والحكومة، فليس من المعقول أن تطالب بضمان مستقبل أبنائك وأنت ترفض الادخار، أو تتضايق من ترشيد الإنفاق، ما سبق له تكاليف مهمة يجب أن يدفع جزءا من قيمتها المواطن، فلا حرب بلا تكاليف، ولا صندوق بدون مخاطر، ولا توظيف وترشيد بدون رسوم وضرائب. اليوم تقوم الحكومة السعودية بخطوات صعبة لكنها جوهرية لتأمين مستقبل حر، نأمن فيه من استعباد الأعداء الواقفين على تخوم دولتنا خاصة «العجم سنة وشيعة»، ومن لف على أجنداتهم وتماهى معها. معظم من قاد الرأي العام للمطالب السابقة، أو لنقل لاستخدامها لأغراض شعبوية، وخدمة لأجندات حزبية حركية، هم نفس من يولول اليوم ويجمع الناس ضدها. فخلال الأسبوعين الماضيين أثار «الحكوكيون» مجموعة قضايا ليتكسبوا من ورائها كما هي العادة، فصار لدينا «حكوكيو» الغبار، الذين يهاجمون وزير التربية ويؤلبون عليه الشارع ويطالبون بإقالته لأنه لم يعطل المدارس بسبب الغبار الذي ملأ المدن لساعات ثم مضى في حال سبيله، أما مناضلو «السيفون» فهم مجموعة من المتقاعدين ومطلقي الثورات العربية، الذين وجدوا ضالتهم بالاختباء وراء السيفون والنضال باسم الشعب. مناضلو الغبار والسيفون، سينتقلون غدا للنضال ضد الصندوق السيادي، ولن يرضوا حتى يتمكنوا من توظيفه لصالحهم، أو يعرقلوه ويهدوا البلد على رؤوسنا.