الأسهم الأوروبية ترتفع لأعلى مستوى على الإطلاق    ارتفاع ضحايا "احتجاجات المياه" في إيران إلى 10 قتلى    أحمد حجازي الأفضل في دور مجموعات ب طوكيو 2020    أمطار ورياح على عسير لمدة 8 ساعات    القصاص من مواطن قتل آخر بالرصاص لخلاف بينهما    جرعات لقاح كورونا في المملكة تتجاوز 26 مليون جرعة معطاة    آل الشيخ يزور مسجد الغازي خسروا بيك والمدرسة والمكتبة الإسلامية بسراييفو    استئناف مشروع التوسعة السعودية الثالثة بالمسجد الحرام    جامعة تبوك تعلن عن توفّر عدد من الوظائف الأكاديمية برتبة أستاذ مساعد    #أمير_تبوك يطلع على عدداً من المشاريع التنموية بمحافظة #أملج    بالصور.. بدء عملية فصل التوأم الطفيلي اليمني في الرياض    تعرف على الإجراءات الحديثة لسفر المواطنين إلى خارج المملكة ..!    زلزال عنيف يضرب آلاسكا وتحذير من تسونامي    #صحة_الشرقية تُنفذ 399 جولة رقابية للتأكد من تطبيق الإجراءات الإحترازية    شاهد بالصور.. "السحب المنخفضة " .. ظاهرة بصرية ترسم الجمال في صيف عسير    الكويت تدين بأشد العبارات استمرار تهديد أمن المملكة واستهداف المدنيين من قبل مليشيا الحوثي    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين.. مغادرة أولى طلائع الجسر الجوي السعودي الإغاثي لدعم ماليزيا في مواجهة فايروس كورونا    برامج وخدمات لقاصدات المسجد الحرام    تأسيس صندوق استثماري في التقنية ب15 مليار دولار    خادم الحرمين وولي العهد يهنئان ملك المملكة المغربية بذكرى توليه مهام الحكم في بلاده    وكيل محافظة الأمواه يدشن ورشة عمل بعنوان( وجه طليق ولسان لين )    مدير تعليم #المخواة يطلق مبادرة ( شكراً وطني أخذنا اللقاح )    هذه تفاصيلها: برقية من خادم الحرمين وولي العهد لملك المغرب    خلال تعاملات الخميس: ارتفاع أسعار النفط وبرنت يتجاوز 75 دولارًا    شراكة سعودية أميركية لتشغيل مجمع بتروكيماويات    اليوم بداية طباخ التمر.. حرارة شديدة وعواصف ترابية    إطلاق مجلس الأعمال السعودي الإماراتي    إصابات كورونا العالمية تتجاوز 196.7 مليون    الرئيس التونسي: 460 فاسداً نهبوا 4.8 مليارات دولار من أموال الدولة    رئيس ميزوهو للطاقة: الأفضل لسوق النفط ترك إدارته بيد السعودية    فهد بن سلطان: فرص وظيفية وتدريبية لأبناء ضباء    بلغت 82.2 مليار ريال.. الصادرات السعودية ترتفع %120    العبدلي: قلة مشاركة اللاعبين مع أنديتهم أثرت على الأخضر    الفيصل يناقش آليات تلافي تحديات الحج القادم    رسالة الحج تغرد إسلامياً بلغات متعددة قصص وثائقية وروايات إنسانية    بينها «النهضة».. التحقيق مع 3 أحزاب بتهم الفساد    أمير الكويت يعفي وزير شؤون الديوان الأميري من منصبه    مدير عام الجوازات يتفقد إدارة متابعة الوافدين بجوازات منطقة مكة        الأهلي يختتم معسكر تونس السبت    خدمات بيطرية متقدمة للهجن المشاركة في مهرجان ولي العهد    «جامعة جدة» ضمن تصنيف «التايمز» البريطاني    السينما والدراما السعودية: بين أزمة النص ومشكلة الأداء    إعلام كارداشيان!!    الرصيد لا يسمح..    الفقيه والمؤرخ الحسن الحفظي في لقاء بأدبي أبها        الفيصل يطمئن على الرباع محمود آل حميد    مستشار ميقاتي ل البلاد: لا تنازلات لصالح تيار "عون"                158 يوماً لإنهاء مشروع نفق التحلية مع المدينة            آل الشيخ يشارك في القمة العالمية للتعليم    كف يد 3 كُتّاب عدل لاستغلال النفوذ الوظيفي والتزوير والتجارة    قائد كلية الملك عبدالعزيز الحربية يشهد تخريج طلبة القوات البرية السعودية المبتعثين لروسيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اقتصادنا .. بين «ماكينزي» وحكمة محمد بن سلمان
نشر في عكاظ يوم 26 - 12 - 2015

حينما يتعلق الأمر بتشخيص الاختلالات الهيكلية في اقتصادنا، فإن هناك تقارباً لا يمكن إغفاله بين مضمون تقرير شركة ماكينزي، وبين (الخطوط العريضة) لبرنامج التحوُّل الوطني، ورغم أن الاثنين طرحا تصوراً استراتيجياً لإحداث نقلة مستدامة على اقتصادنا بعيداً عن النفط، إلّا أن سيناريو (ماكينزي) قد لا يكون بالضرورة هو الخيار الأفضل للتغيير الاقتصادي المطلوب محلياً، في حين أن برنامج التحوُّل الوطني الذي لم يُعلن عنه (رسمياً) بعد، هو نتاج مبادرة وطنية، تعكف على إعدادها نخبة من خيرة العقول والخبرات السعودية.
أما إذا تحدثنا عن الإصلاحات والآليات الواجب اتخاذها لتصحيح مسار اقتصادنا، واستثمار الفرص والإمكانات الكامنة والمهملة فيه، فإن (التصور العام) لبرنامج التحول الوطني، يتفوَّق في تقديري على الرؤية المقدمة من (ماكينزي) لعدة أسباب منها:
1 - أننا لم نكن يوماً غافلين عن مكامن الخلل الواضحة في اقتصادنا، وأن ما كان ينقصنا دائماً، هو نفض الغبار عن الأهداف الرئيسية لخططنا التنموية السابقة، إضافة لتوصيات المنتديات والندوات المتخصصة، ثم العمل (الجاد) على تحقيقها؛ بعد أن تراخينا كثيراً في تنفيذها.
2 - أن تحقيق التحول الوطني المطلوب يستلزم أيضاً ردم الفجوة العميقة بين تخطيطنا التنموي، وبين العديد من أنظمتنا، وأسلوب إعداد ميزانياتنا، وسياساتنا المالية والاقتصادية، خصوصا أنها غالباً ما كانت تعطي مؤشرات مضللة، أو تأخذ اتجاهاً معاكساً يعيق تحقيق أهدافنا الوطنية.
3 - على رغم احترافية وسمعة (ماكينزي) المتميزة دولياً في مجال الاستشارات، إلا أن نظرتها لاقتصادنا وإمكاناتنا قد لا تتناسب بالضرورة مع احتياجاتنا ومواردنا، لأن من الصعوبة بمكان أن تتفهم جهة أجنبية حاجات البلد، وتطلعات المواطنين، ومطالب المجتمع، وأحلام الناس وإحباطاتهم؛ مثلما يفهمها أهل تلك البلد.
4 - أن تقاعسنا في معالجة اختلالات اقتصادنا لم يكن (غالباً) بسبب سوء التخطيط، بقدر ما يعود للتنظير وعدم الجدية في تنفيذ توجُّهات مهمة سابقة؛ أعلنتها بعض الجهات الرسمية بحماس كبير قبل أن نكتشف أنها كانت مجرد شعارات!؛ كان منها التخصيص، والمدن الاقتصادية، وحفز الاستثمار الأجنبي، وهيكلة سوق العمل، وتوليد فرص أعمال مليونية، وتخفيض نسبة البطالة.
وحتى يمكن فهم الرأي السابق، سأستعرض بإيجاز الملامح الرئيسية لخطة ماكينزي؛ التي غلبت عليها بعض الافتراضات البعيدة عن الواقع، ثم مقارنتها بالأهداف الموضوعية لبرنامج التحول الوطني وذلك على النحو التالي:
أولا: رؤية ماكينزي:
- تفترض (ماكينزي) أن تنفيذنا للاستراتيجية التي تقترحها سيؤدي إلى تمكين المملكة من مضاعفة الناتج الإجمالي خلال 15 عاما ليصل إلى 6 تريليونات ريال بنهاية عام 2030، وترى أن ذلك كفيل بتخفيض اعتمادنا على دخل النفط إلى30% بدلاً عن90% حاليا، كما توقعت أن تؤدي خطتها إلى خلق 6 ملايين وظيفة جديدة للسعوديين!، وزيادة معدل دخل الفرد بنسبة60% في نهاية تلك الفترة!.
- الجديد في خطة (ماكينزي) هو اقتراحها قيامنا باستثمار مبلغ (ضخم) مقداره تريليون ريال (سنوياً) على مدار 15 عاما!؛ وتقترح أن تأتي غالبية المبلغ من القطاع الخاص!. وهذا هو أبرز المآخذ على الطرح السابق، لأن (ماكينزي) لم تخبرنا عن الكيفية ولا الآلية التي سيوفر بها قطاعنا الخاص ذلك المبلغ الخيالي البالغ 15 تريليون ريال!؛ وهو مبلغ يفوق إجمالي ما أنفقته المملكة طوال خططها الخمسية!.
- ترى (ماكينزي) بأن على المملكة تنفيذ إصلاحات جوهرية على ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ هي الحكومة، والقطاع الخاص، والأفراد؛ وبحيث يتركز دور الحكومة على تحفيز الاقتصاد، وتعزيز البيئة الجاذبة للاستثمارت، وزيادة الإنتاجية، وتطوير الأنظمة، وزيادة الإنفاق على التدريب، إضافة لتطوير الخدمات الحكومية، وزيادة التنسيق بين أجهزتها، وتفعيل نظام دقيق لتقييم الأداء، ومحاسبة المقصرين.
ثانياً: برنامج التحوُّل الوطني:
- على عكس فرضيات (ماكينزي) ذات الأجل البعيد، فإن ما عرفناه (حتى الآن) عن برنامج التحول الوطني هو أنه خطة استراتيجية قصيرة إلى متوسطة المدى؛ تتسم بالواقعية والطموح، وتنطلق من معرفة دقيقة بالعوائق والإمكانات، وتمتد حتى عام 2020، ويتم حالياً استكمال مفرداتها في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
- تستهدف خطة التحول الوطني تحقيق أهدافنا التنموية الكبرى؛ التي أخفقنا في تحقيقها سابقا؛ يتصدرها مضاعفة مخرجات الاقتصاد الوطني، وتخفيف اعتمادنا الكبير على البترول، وخلق المزيد من فرص التوظيف، وتقليل نسبة البطالة، والارتقاء بالأداء الحكومي، ورفع كفاءة الإنفاق، وتطوير الخدمات العامة، وإكمال البنى الأساسية، ووقف الهدر، ووضع حد للتعثر، وتحجيم الفساد.
- خلافاً لبعض الآراء المنشورة مؤخراً، فإن خطة التحول الوطني تتضمّن ضمانات جيدة لتنفيذها؛ تتمثل في تصور متقدم لقياس المخرجات عبر مؤشرات أداء محكمة، ونظام حوكمة تدعمه آلية مستحدثة لمتابعة التنفيذ عبر (لوحة عرض القياس)؛ ستتيح لصناع القرار معرفة مستوى إنجاز كبار المسؤولين ومعاونيهم أولاً بأول، آملاً أن يتم إشراك مجلس الشورى في تقييم مستوى منجزات البرنامج.
ختاماً، أعتقد أن برنامج التحول الوطني هو (تصور) مثالي طالما انتظرناه، وكل ما نرجوه هو أن لا يتأخر الإعلان عن تفاصيله؛ وأن يأخذ طريقه سريعاً إلى التنفيذ بجدية والتزام، وبعيداً عن التراخي المعهود، وأثقاً بأن البرنامج سينقل المملكة إلى مستقبل أفضل؛ يُنهي ارتهان تقدمنا وتنميتنا وآمال أبنائنا لسعر برميل النفط، ويضعنا على بداية مسار تنموي مستدام، تديره العقول والخبرات الوطنية، وتنفذه السواعد الشابة والمؤهلة، المتطلعة لغدٍ أفضل؛ مستمدة إيمانها من الله، وعزيمتها من التفاؤل، ودعمها من قيادتنا الرشيدة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.