المنبر في الحرمين الشريفين، وحتى في كافة المساجد كان ولا يزال وسيظل مدى الدهر أداة توعية وارشاد ووسيلة تبليغ وتوجيه. ويوم الجمعة الماضية كان خطيب المسجد الحرام هو فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد الذي عمل بما توجبه رسالة المنبر فتحدث فيها عن الأمراض المعدية واهتمام الاسلام وعنايته بأصحابها تبعا لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية التي بينت الوسائل والأساليب لدفع الضرر عن المريض بتلك الأمراض ومن يخالطونه. والواقع أن هذا ما نحتاج إليه من شيوخنا الأفاضل الذين يعتلون المنابر يوم الجمعة.. تقويم للإنسان.. وتوجيه بالذي هو خير لكل مخلوق.. أما الإنشاء والحديث فيما لا طائل له من الأحاديث التي تتناول قضايا لا تشغل الناس ولا تهمهم فإن ذلك من اللهو الذي يجب أن يبتعد عنه كل خطيب. صاحب الفضيلة الشيخ صالح بن حميد قال في خطبته : العدوى حق وهي تعدي بإذن الله وتقديره وجعله، ومعلوم طبعا وواقعا أن العدوى تصيب بعض الناس دون بعض : فالعدوى إذا أذن الله أعدت وسرت، وإن لم يأذن لم تعد ولم تنتقل، وبعض من يخالط المريض مصاب، وآخر لا يصاب والجميع في مكان واحد. ودخول المعديات إلى البدن لا يلزم منه حصول العدوى. ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام : لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد. أخرجه البخاري تعليقا ووصله أبو نعيم وابن خزيمة. وقال حفظه الله : ومما ذكر أهل العلم في ذلك : أن المصاب لا يحضر مجامع الناس إذا كان مرضه ينتقل بالمخالطة من مجالسة أو ملامسة أو تنفس، فلا يحضر الجمعة ولا الجماعة، ومثل ذلك : السفر إلى الحج والعمرة والزيارة، لما يحصل بذلك من الضرر والأذى . قال أهل العلم : وهو أشد من أذى الثوم والبصل والكرات. وليعلم المريض الذي منعه المرض شفاه الله وعافاه ليعلم أن ثواب هذه الأعمال الصالحة من جمعة وجماعة، وحج وعمرة، وغيرها له كاملة إن شاء الله إذا علم الله صدق نيته وحرصه ولكن أقعده المرض، سواء أقعده لمصلحة نفسه أو لمصلحة اخوانه : لعموم حديث : «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما» رواه البخاري. وقد قال صلى الله عليه وسلم في العاجزين عن الجهاد : «إن في المدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا شركوكم الأجر، حبسهم العذر». طبعا ليس هذه مشكلتنا وحدها وانما هي من أهم المشاكل التي يحسن طرحها لمعالجتها وإلا فإن المشاكل التي يحتاج الإنسان من خطيب الجمعة أن يتناولها وكلها تمس حياته فإنه أكثر من عدد شعر الرأس، لذا فإن من المهم كما يقول معالي السيد أحمد عبدالوهاب رئيس المراسم الملكية الأسبق والذي لفت نظري لخطبة الشيخ بن حميد وأهمية محتواها : أن يحذو خطباء الجمعة حذو الشيخ صالح بن حميد جزاه الله خيرا. السطر الأخير : وإن أحسن بيت أنت قائله بيت يقال إذا أنشدته صدقا.