لا تحتاج القضايا الوطنية الكبرى إلى جدال كبير عند المعالجة، وإنما ينبغي أن تخضع كل الآراء للتمحيص والتدقيق من أجل الوصول إلى حلول منطقية وسلمية، وبالأمس شن مجلس الشورى هجوما كاسحا على برنامج «نطاقات» الذي أطلقته وزارة العمل قبل عامين مؤكدا أنه كرس ظاهرة السعودة الوهمية، في الوقت الذي ترى وزارة العمل أنه وفر أكثر من 750 ألف وظيفة للسعوديين. أعضاء الشورى يرون أن الشركات تتلاعب بتوظيف الشباب لفترة قصيرة لخداع الوزارة والحصول على التأشيرات ثم تتخلص من تلك العمالة وربما أقنعتهم بالحصول على مبلغ مالي مقابل استغلال أسمائهم دون الدخول من باب الشركة. والسؤال المنطقي الذي يتبادر إلى الذهن، إذا كانت وزارة العمل تقول إنها وظفت 750 ألفا خلال عامين، فلماذا نعاني من البطالة لاسيما أن وزارة الاقتصاد والتخطيط تؤكد أن العاطلين لا يزيدون على هذا الرقم تقريبا، وسؤال آخر يتبادر إلى الذهن من أين جاءت أرقام العاطلين لدى وزارة الخدمة المدنية التي تشير إلى وجود 700 ألف عاطل مسجلين لديها على قوائم التوظيف. ومن كل هذه المعطيات لا يمكن للمرء إلا أن يقف مستغربا هذه التناقضات من جانب الوزارات الثلاث، مناشدين الجميع الكف عن التصريحات التجميلية ومطالبين في الوقت ذات بضرورة إعلانهم الأرقام الحقيقية للبطالة وعدد الذين تم توظيفهم بصورة دقيقة خاصة أن التقارير الأجنبية ترى أن البطالة في المملكة تقترب من 30%.