النظام السوري بحماقاته وتعنته واستخدامه القوة والأسلحة المحرمة دوليا ضد المدنيين العزل ومساندة شركائه غير المحدودة ماديا ومعنويا ورفضه لكل المحاولات السلمية لإنهاء المشكلة، كلها دفعت بالأحداث إلى ما هي عليه اليوم، فالضربة العسكرية المتوقع تنفيذها قريبا (إن لم تكن بدأت بعد كتابة هذه السطور) جاءت ثمرة لفشل كل المحاولات وتمادي النظام في مواجهة المدنيين بالقتل والتشريد وتدمير المدن والبنية التحية ليترك بلدا محروقا ممزقا. وكما قلنا، بالأمس، فإن الضربة العسكرية لن تنهي النظام لكنها خطوة ضرورية لسلبه ميزة التفوق الجوي وتمكين قوات الجيش الحر من موازنة القوة على الأرض في اتجاه تحقيق الهدف. وحتى تحقق الضربة غايتها تحتاج إلى رؤية تستثمر نتائجها وتضمن الاستمرار في تنفيذ خطة تنتهي إلى تمكين السوريين من إقامة دولتهم الحاضنة للجميع وإزالة كل العوائق التي تحول دون ذلك، فالضربة الجوية يجب أن تكون ضمن حزمة من العمليات العسكرية التي تحقق نتائج ملموسة على الأرض تنعكس على حياة السوريين وتنهي رحلة تشردهم وهذا يعني أنها ليست إلا جزءا من «مشروع» يهدف إلى معالجة المشكلة كلها. وإذا كانت الولاياتالمتحدة ستنفذ الضربة العسكرية فإن دول المنطقة مطالبة بعمل جماعي يحاصر الأضرار السياسية والاقتصادية والأمنية والإعلامية التي من المتوقع أن تخلفها، وهو عمل كبير يستدعي الكثير من الحكمة والصبر والتعاون، فالضربة عمل مؤقت له تبعاته المنعكسة على المنطقة وأهلها.. عليهم البحث عن الوسائل اللازمة للتعامل معها بأقل الأضرار.