لم يأت وزير خارجية نظام بشار بجديد، كرر العنتريات المعهودة والغطرسة نفسها والعيش في أوهام القوة الخادعة.. قال إن النظام سيواصل حملته العسكرية رغم توقع ضربة عسكرية، وإنه سيدافع عن نفسه بما يفاجئ العالم.. وبغض النظر عن مصداقية هذا التهديد وما يستند إليه فإن السوريين ينتظرون من المجتمع الدولي عملا يكتب الفصل الأخير في حياة هذا النظام. الوقت ليس مناسبا للحديث عن تراخي المجتمع الدولي في مساندة حق الشعب السوري ولا للحديث عن صلابة إرادة هذا الشعب في مقاومة جبروت وقسوة نظام فقد المشروعية والإنسانية وقتل عشرات الآلاف من أبناء وطنه وشرد الملايين ودمر المدن والمصانع وزرع بذرة الفرقة والكراهية بين أطياف المواطنين. كل هذا ليس وقت الحديث عنه، رغم أهمية ذلك لكشف بشاعة ما حل بهذا البلد المهم في المنطقة، الحديث في هذا التوقيت يدور عن الضربة العسكرية المحتملة وما قد يترب عليها من تداعيات وما أهميتها للثوار. لاشك في أن التدخل الخارجي لم يكن خيار الشعب السوري، منذ البداية، لكن تعنت النظام وإصراره على استخدام القوة ووقوف حلفائه معه بالسلاح والمقاتلين جعل هذا الخيار ضرورة تساعد على تمكين الجيش الحر من مواجهة آلة الدمار التي يستخدمها النظام. ولأن القدرات العسكرية للنظام تفوق ما لدى الجيش الحر فإن الضربة العسكرية المحتملة، رغم أهميتها، لن تكون كافية لإحداث واقع جوهري على الأرض ما لم يساندها دعم يمكن الثوار من جعل الضربة الفصل الأخير في ممانعة النظام وإجباره على التنحي أو الدخول في حل سلمي يحقق للشعب السوري حريته وتمكينه من بناء سورية المستقبل التي تحتضن جميع أبنائها دون تمييز. والتجارب المماثلة تشير إلى أن الضربات الجوية عامل مهم لخلق التوازن لكنها لا تنهي الوجود على الأرض وهو ما لا يتحقق إلا على أيدي المقاتلين المؤهلين لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة وهذا ما يتطلع إليه السوريون وأشقاؤهم وأصدقاؤهم. عكاظ