"أيام لا أسابيع"، تفصل المشهد السوري عن توجيه ضربة عسكرية محتملة من التحالف الغربي الذي تقوده الولاياتالمتحدة وبريطانيا وفرنسا، طبقا لمصادر في المعارضة تحدثت ل"الوطن"، في وقت أعلن فيه البيت الأبيض مساء أمس أن مسألة القيام بعمل عسكري ضد نظام الأسد لا يفصل عنه سوى انتهاء المشاورات التي يجريها الرئيس باراك أوباما مع مجموعة الحلفاء. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض "يجب أن تتم محاسبة الأسد عن الجرائم التي اقترفها.. لا سيما وأنه فقد شرعيته منذ زمن بعيد". وجاء رد الفعل الأميركي بعد ساعات من تجديد المملكة مطالبتها المجتمع الدولي بموقف "حازم وجاد"، كما جاء على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل أمس، الذي أكد أن نظام الأسد فقد هويته العربية. وفيما تحدثت أنباء من بيروت عن هروب ضباط من نظام الأسد إليها، قال المعارض السوري وليد البني ل"الوطن"، إن نظام دمشق يرتجف مما بات سيحيق به.
قال وزير خارجية دمشق وليد المعلم، إن بلاده تضع في اعتبارها احتمال تعرضها لضربات عسكرية من الولاياتالمتحدة وبعض الدول الغربية، وأضاف في مؤتمر صحفي في العاصمة دمشق، بأن هناك خيارين في حال توجيه ضربة عسكرية، إما الاستسلام، أو الدفاع عن النفس، وقال: "سندافع عن أنفسنا بالوسائل المتاحة". واعتبر المعلم أن الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيماوية في ريف دمشق "بدون دليل"، وذهب أكثر من ذلك، حين اتهم المعارضة المسلحة بعرقلة عمل المفتشين الدوليين. وتابع "الهدف من الأخبار التي تتردد عن تدخل عسكري في سورية، ما هي إلا بمثابة وسيلة لفك الارتباط بين الشعب السوري والقيادة، لكن ذلك لن ينجح، وأي ضربة غربية لسورية لن توقف المعارك ضد المقاتلين المعارضين، بل إنها ستكون في المقام الأول في صالح إسرائيل، وتنظيم القاعدة". وتتزامن تصريحات دمشق تلك، مع اجتماعين يعدان مفصليين في الأزمة السورية، أولهما اجتماع لمجموعة أصدقاء الشعب السوري في إسطنبول، وهو الاجتماع الذي وطبقا لتسريبات مصادر "الوطن" في المعارضة السورية سيبحث الوضع السوري، فيما يلي الضربة العسكرية الوشيكة على دمشق. والآخر هو الاجتماع الذي تشهده العاصمة الأردنية عمان لليوم الثالث على التوالي، لقادة أركان 10 جيوش أجنبية وعربية، لمناقشة الأزمة السورية بجميع أبعادها، بعد مواجهة دمشق لأكثر من مرة شعبها بالسلاح الكيماوي. من جانبها رأت المعارضة السورية أن حديث نظام الأسد بهذا الشكل، يؤكد بالفعل أنه بات يستشعر الخطر القادم من الضربة العسكرية، حتى وإن كانت ضربة لن تنهي النظام وتزيحه عن الحكم. وقال المعارض السوري الدكتور وليد البني في تصريحات إلى"الوطن"، إن رعب النظام بات واضحا للعيان، وهو يرتجف رعبا مما سيحدث، لكن في هذا الوقت، لم تنضج ظروف إسقاط النظام، كما أن المرحلة المقبلة ستكون جاهزة للتغيير الذي يحتاجه السوريون، إذ لم تتهيأ الظروف الضرورية لذلك". وأضاف "من الجيد أن نرى أخيرا تحركا من المجتمع الدولي الذي قرر بعد كل هذا الوقت من المجازر والمذابح أن يتحمل مسؤوليته، ونحن كمعارضة يجب أن نفكر في المرحلة التي تلي ذهاب هذا النظام وأركانه، على الرغم من أننا ندرك تماما بأن الضربة العسكرية المرتقبة لن تكون قاصمة وكفيلة بإسقاط النظام". ميدانيا، قالت شبكة شام الإخبارية، إن مقاتلي الجيش السوري الحر دمروا رتلا عسكريا تابعا لقوات النظام في ريف دمشق الغربي، في وقت تواصل فيه قصف الطيران السوري لمواقع في الغوطة الشرقية، التي شهدت آخر مجازر الأسد الكيماوية الأسبوع المنصرم. وشهدت بلدة خناصر في حلب، التي يسيطر مقاتلو الحر على الجزء الأكبر منها مواجهات متقطعة. وكانت كتائب المقاتلين قد سيطرت على البلدة التي تعد شريان إمداد النظام، بُعيد معارك عنيفة، أدت إلى مقتل قائد كتائب الجيش الوطني التابع للنظام في المنطقة، فيما سقط صاروخ أرض أرض على أحد أحياء المدينة، شمل حي الفردوس والأحياء المتاخمة له. ولم تغب حمص المحاصرة على المشهد السوري الدامي، إذ شهد حي القصور الذي يعد من أهم الأحياء في المنطقة، قتالا ضاريا بين مقاتلي الحر والنظام، خلف عددا من القتلى، فيما لا تزال عمليات الاقتتال تدور في الساحل السوري، بعد أن قصفت طائرات النظام المقاتلة عددا من القرى الساحلية، التي تشهد معارك ضارية منذ مطلع الشهر الجاري، بعد تحول المعركة إلى الساحل السوري في الجهة الغربية من الأراضي السورية.