حمد عبدالعزيز الكنتي يغشانا العقل كل يوم، فنركض لاهثين خلف مخرجاته، معتقدين بأننا سننجز قصاصات ورقية نباهي بها البشر ونكون شيئا مذكورا ! وبعد ذلك تتململ بوادر الكبر في أعماقنا، فنعتقد بأننا حققنا التوجيه الأكبر، وأصبحنا نحن الربان والسفينة من حولنا تحمل معشر بني الانسان ! وما بين تلك الأسطر الواجمة، التي صيغت في اماكن متباينة، وفق اجواء تتفاوت بين الكآبة تارة، وبين الغيرة على استقامة البشر وتطويرهم تارة أخرى! نكتب عنهم ام نكتب عنا، مالقضية وأين المشكلة، اسئلة تدلف الى اعماقنا دون استئذان، وخيالات تراودنا وكأنها تزف لنا حقيقة الغد ! وهل اذا صرخنا سيصل صوتنا، ام سيعيده الصدى إلينا وكأنه ضيف ثقيل داهمنا، وكأننا في حفلة وجوم ضاقت بنا ! نحن هنا، وفي اعماقنا بقايا حبر، وظلال صوت، يبحثان عن سطر صامت، لمن نكتب، لعيون لا ترانا، لآذان لا تسمعنا، لبقايا ضائعة بيننا،، يبدو اننا نكتب لعالم آخر، لا نفهمه ولا يفهمنا ! نمسك بالقلم فيخشانا، ونخشاه، ونبدأ بمحاولة الاقناع، فيضيع منا، ونراوده فيأبى علينا، والفكرة جامحة تود الحضور، والقلم لا يزال في هواجسه ممتنعا عن الظهور، عاصيا لكل نقطة تود معانقة السطور! إنها الكتابة، تلك العميلة الصعبة، تلك الولادة القيصرية المنهكة، التي ابتلينا بها فعشقناها، وتلذذنا بألمها الجميل، حتى صارت منا وكنا فيها. حكمة المقال: يقول الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد في قصيدته (أربعين): الكتابة عن همومي ذنب أفشل في ارتكابه هكذا حزني أناني ... غير فرحي للي حولي من هموم الناس أبني دافعي لجل الكتابه ما حسبت حساب ضاقوا بما كتبت أو صفقوا لي