بعد صيحات الفرح ونشوة الانتصار .. تعلوها ضحكة أوصلت فيه للأذن والأخرى .. وبالكاد أصبح وجهه مثل حفرية عشوائية .. بأحد شوارع عروس البحر الأحمر .. فجأة وقف يهتز يمينا وشمالا كدمية راقصة .. وبنظرة فوقية تنم عن احترام الذات العام .. يسير بخطى الواثق للمواقف السفلية .. ويبحث عن سيارته الضائعة .. بعد أن تسوق بالزي الرسمي. مفتخرا ب «السروال والفانيلة» المتسخة .. لقد تخلى عنه الثوب كما هو تخلى عن جنسيته .. ولم يحسب بأنه جعل من نفسه أضحوكة .. قد يكون «لعدم غسل ملابسه» !! ففيه من الوقار والكبرياء مايجعله سيد موقفه .. فسابقني النظرة التي وكأنها من بطل هندي .. في فيلم انتقامي بحت .. فبدى لي بأنه يريد صورة .. رافعا إحدى يديه مضمومة الأصابع .. ماعدا الإبهام والسبابة والوسطى .. فصححت له حركة السلام بضم الإبهام .. فقال متشمتا بأنه يقصدها تماما ويريد أن تكون أصابعه هكذا .. وهو في إنشراح تام وسرور فائق الجودة .. أشرت له بسبابتي ماهذا ؟.. فتحرك لسانه ناطقا «غسالة» !! حينها ربت على كتفه .. وقلت له حاول أن تنقع نفسك .. لعل ملابسك الصفراء تنصع بياضا .. تركي محرق