لم أستطع منع ابتسامة قفزت قسرا على شفتي وأنا أقرأ خبرا نشرته هذه الصحيفة يوم الخميس الماضي يفيد بأن فرع وزارة العدل بمنطقة الحدود الشمالية أطلق دورة تدريبية لمنسوبيه تحت عنوان «فن التعامل مع الرؤساء»، وذلك لسبب بسيط ومنطقي هو توقعي أن تركز أي وزارة وإدارة على تثقيف منسوبيها بفن التعامل مع الجمهور لا الرؤساء لأنهم مكلفون بخدمته وإنجاز معاملاته بسرعة وتهذيب وإتقان واحترام، أي أنهم مطالبون بإجادة فن التعامل مع المراجع، أما الرئيس فلا يحتاج الموظف إلى دورات لإتقان فن التعامل معه، لأنه قادر على تلقين الموظف فن التعامل الذي يناسبه دون الحاجة إلى دورات.. وأما السبب الثاني لابتسامتي اليابسة فهو قراءتي لخبر آخر في نفس عدد الصحيفة عنوانه «أحكام جديدة بتعويض مواطنين عن أراضيهم المنزوعة قبل 33 عاما»، ومفاده أن المحكمة الإدارية في ديوان المظالم بجدة أصدرت ثمانية أحكام بتعويض مواطنين عن أراضيهم التي نزعت لصالح مشروع مطار الملك عبدالعزيز قبل 33 عاما بأراضٍ بديلة مساوية للقيمة الحالية، ووجهت المحكمة لومها لأمانة جدة وعدم قبول عذرها بأنه لا توجد أراضٍ كافية لديها، ولم يفت على المحكمة التنويه إلى نهي الشريعة الإسلامية عن الظلم، وتأكيدها على الأوامر السامية بتعويض المواطن المنزوعة أرضه لصالح خدمة عامة. وقد اعترض ممثل الأمانة على الحكم وطلب استئنافه، كما أشارت مصادر في الأمانة إلى طلبها رد دعوى المواطنين على اعتبار أنها رفعت على غير ذي صفة، وبناء على ذلك قررت المحكمة حجز القضية للدراسة والتأمل!!. فهل بعد 33 عاما تحتاج قضية تعويض مواطنين عن أراضيهم إلى مزيد من الوقت لدراستها وتأملها؟ ولو كان ممكنا لأكملت المقال بعلامات تعجب واستفهام بدلا من الكلمات التي لا أعرف كيف أختارها لتتناسب مع غرابة قضية كهذه.. هؤلاء المواطنون الذين يملكون صكوكا شرعية على أراضيهم تاهوا طوال هذه المدة بين الإدارات المختلفة.. أمانة جدة تقول إنها عوضتهم في «ذهبان» وربما لأنهم لم يقبلوا هذا الظلم قالت لهم «اركبوا أعلى ما في خيلكم»، وفعلا ركبوا خيل الانتظار أكثر من ثلاثة عقود.. كم من الأراضي وزعتها الأمانة في قلب وشرايين جدة على غير مستحقيها خلال هذه المدة؟؟. وهل كانت قضية كهذه تحتاج 33 عاما للبت فيها؟؟.