صديقي .. أن تعود لرؤية فيلم «العراب» بأجزائه الثلاثة بعد عشرين عاما مرة ثانية، ستكتشف أنك تشاهد فيلما آخر غير ذاك الذي شاهدته في المرة الأولى، مع أن الفليم لم يمثل من جديد. حين تحاول استعادة ما بقي بذاكرتك من المشاهدة الأولى للفيلم قبل 20 عاما، ستجد أنك كنت قد صنفت الشخصيات التي في الفيلم لصنفين، هذا جلاد وذاك ضحية، وكل نساء الفيلم في قسم الضحية. وحده «البتشينو» كان له تصنيفه الخاص، وبسبب كارزما البطل كنت في ذاك الوقت تبيح له كل شيء لينتصر، فذاك المراهق الذي كنته لم ينتبه أن البطل ليصبح بطلا عليه أن يقتل أكثر لينتصر على العدو. بعد هذا التفتيش في ذاكرتك ستضحك على ذاك الساذج الذي كنته، والذي يعتقد أن الحياة واضحة ولا تحتاج للتأمل، فالمشاهدة الثانية للفيلم جعلتك ترى الأمور بشكل أوضح، وأن الحياة لا يمكن فهمها بالسهولة التي كنت تعتقدها في مراهقتك. فبداية حكاية «العراب الأب» لم تكن تشي بأنه سيصبح زعيما «للمافيا» ، فذاك الطفل الصامت والمعتوه إلى حد ما، كان يمكن أن يكون مزارعا بامتياز لو لم تقتل أمه أمامه، ولم يهدد لاعتقادهم أنه حين يكبر سينتقم، فهرب وأخرج كل الشرور التي بداخله. حتى «العراب الابن البتشينو» كان يخطط لحياة أخرى، وكان سعيدا بوسام الحرب الذي منح له، لكن نقيبا فاسدا صفعه على وجهه، فحوله من إنسان كان يحلم بحياة هامشية إلى وريث لزعيم المافيا. أرأيت يا صديقي: لابد أن تكون ضحية أولا، وإلا لن تصبح جلادا ما حييت؟. هذه المشاهد جعلتني أتساءل: لو عدت لقراءة تاريخي الشخصي، هل سأرى قصتي بنفس الرؤية الماضية والساذجة ؟. هل سيصبح ما كان قرارا صائبا خطأ ؟. والأهم هل سأكتشف أنني حين كنت أرى نفسي الضحية كان يراني الآخر جلادا ؟.. رغم كل هذه المخاوف علينا قراءة حكايتنا من جديد، ربما نستطيع ليس إصلاح الماضي بل الاعتذار لمن آلمناهم. التوقيع : صديقك. للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة [email protected]