شرطة الرياض تكشف حقيقة التعّدي على المقيمين ب"الضرب"    "التعليم" تقضي على المباني المستأجرة في الطائف    هطول أمطار غزيرة مصحوبة بالبرد على الباحة وجازان وعسير ومكة    كورونا في فرنسا.. قرابة 30 ألف إصابة جديدة غضون 24 ساعة    شؤون #الحرمين توزع الهدايا على المصلين والمعتمرين    أمير حائل يشهد حفل مراسم توقيع عقد الشراكة المجتمعية بين الإدارة العامة للتعليم بحائل و(تراحم)    ولي العهد يستقبل مبعوث رئيس وزراء بريطانيا لمنطقة الخليج (صور)    جمعية #فهد_بن_سلطان الاجتماعية الخيرية ب #تبوك تواصل توزيع عدد من السلال الغذائية وكسوة العيد    اكتمال إجراءات نقل التوأم السيامي يوسف وياسين إلى الرياض    إمارة الحدود الشمالية تُعرف في مؤتمر صحفي افتراضي بجائزة "كفو" ومستهدفاتها    «الراجحي» يتبرع ب7 ملايين ريال ل«إحسان»    إيقاف لواء متقاعد وموظفين ب«الخارجية» و«العدل» و«الإعلام» و«التعليم» و«المالية»    «سلمان للإغاثة»: 27 ألف طن أغذية لمأرب.. و1000 سلة للاجئين    اختبارات رمضان بلا رهبة أو هواجس !    جدة: إغلاق 110 متاجر.. و38 مخالفة بالواجهات البحرية    الطائف تستقبل أمينها الجديد باختبار الأمطار    أمير الشرقية: مسابقة الملك لحفظ القرآن تؤكد العناية بكتاب الله    الجبير يناقش الأوضاع الإقليمية مع بريطانيا    «كبار العلماء»: شاركوا في الحملة الوطنية «إحسان»    العقيد ينقذ الأهلي    رئيس هيئة الأركان يزور المنطقة الجنوبية ويلتقي بالمرابطين في الحد الجنوبي    «العشرين» برئاسة السعودية تعالج ديون تشاد    عبثية الملالي.. قنبلة موقوتة.. نظام خامنئي.. المعضلة    «الهندية»... مقدورٌ عليها؟    هيئة التراث تحتفي باليوم العالمي للتراث    أمير منطقة القصيم يرأس الاجتماع السنوي للمحافظين    سفير المملكة لدى تونس يقيم مأدبة إفطار رمضاني    المنتخب السعودي لرفع الأثقال يشارك في بطولة آسيا للكبار    برشلونة يفك صيامًا لعامين ويتوج باللقب ال(31) في تاريخه    الأهلي يتحدي الغيابات ويهزم الزمالك في ديربي القاهرة    الكتب الإدارية ومدحت    وفاة نائب قائد فيلق القدس.. أزمة قلبية أم تصفية داخلية؟    شركة هنقرستيشن توفر وظائف شاغرة لحملة البكالوريوس فأعلى بعدة مدن    منصة تفاعلية تضم جميع ما يحتاجه المسلم في موسم رمضان    سمو الأمير عبدالعزيز بن سعود ووزير الداخلية البحريني يرأسان الاجتماع الأول للجنة التنسيق الأمني والعسكري    ارتباك في أروقة «يويفا».. كبار أوروبا ينفصلون    الفيحاء ينهي تحضيراته لمواجة الدرعية    الهدر الصامت والتحول الرقمي    المملكة تشارك ب «مقار» في بينالي البندقية للعمارة    انتخابات«لرئاسة الأسد» في سوريا 26 مايو !    المساجد «تركض»!    المساجد «وَخِّرْ» هذا مكاني!!    ريال مدريد المنهك يتراجع في سباق اللقب بعد تعادل مع خيتافي    قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيين من القدس    السدحان ل المدينة : عودتي مع القصبي قريبة وقوية    أمراض «ثلاثية» للنائمين بعد السحور    مصري يتحدى زملاءه بالنوم تحت قطار والوزير يتوعد    رسائل من مصر لعدة دول افريقية بخصوص "السد": لا بد من اتفاق    مختصون يتوقعون انتعاش سوق السلع الاستهلاكية        "اختراق"..طبيب سعودي بريء ضحية الإرهاب ضد العرب بأوروبا    محمد رضا نصر الله.. عندما يكون المثقف إعلاميًّا        «المنزل الدليفري»        "هدف": دعم 50% من الأجر عند التوظيف في المنشأة الصناعية    أمير نجران يدعو لدعم إحسان        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإفراط في السنة الشكلية والتفريط في السلوكية
نشر في عكاظ يوم 16 - 08 - 2010

قال تعالى (وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة). والسؤال لماذا اختص أتباع المسيح بهذا الوصف؟ وفي الحديث قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص سمعت رسول الله يقول: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس أي أعظم الناس فقال له عمرو أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله، قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك) «مسلم». ويبقى السؤال: لماذا وصفوا بهذه الصفات؟ ولعل طرف الجواب نجده في حقيقة الأمر أنه لا يوجد ولا وصف واحد لشكل وهيئة المسيح عيسى ابن مريم في المصادر المسيحية ولا كيف كانت لحيته ولباسه وغيرها من التفاصيل الشكلية وإن كان تزوج أم لا، ففي بداية النصرانية ركز النصارى الأوائل على العمق الجوهري الروحي السلوكي للتدين وسنة المسيح السلوكية الجوهرية، بينما في الإسلام ورغم أنه يحسب للرواة المسلمين حرصهم على الرواية التفصيلية للأمور الظاهرية المتعلقة بالنبي عليه الصلاة
والسلام، لكن حصل خلل في تقدير اللاحقين للأولويات وحصل استغراق في المستوى الشكلي لاتباع السنة على حساب العمق الجوهري والروحي والسلوكي للسنة، وهذا أدى لردة فعل مضادة تمثلت في تولد ما سمي بالتصوف والذي انتهى لاحقا لذات العيوب التي تسود الواقع الديني إذ صار تسميات وشكليات وفقد عمقه السلوكي الروحي الجوهري والمعرفي، وحتى المدائح النبوية تركز على المديح الشكلي ولا تتناول ما هو أعمق، وفي العصر الحالي وصلنا لأزمة حقيقية مع التوجه المفرط في التركيز على الشكليات والذي من دلائله موقف قرأته عن شخص كان مع رجل متدين فأشار لأم فلسطينية وزوجها جرحى في الأخبار قصف ودمر بيتهم وقتل أولادهم وهم يقولون بروح إيمانية عظيمة إنهم يحتسبونهم عند الله ويكررون حمد الله على كل حال وعلى أنه أكرمهم باستشهاد أبنائهم وما شابه من الكلام الإيماني الذي تقشعر له الأبدان خشوعا والذي يشبه ما نقله الرواة عن الصحابة، لكن الرجل المتدين اكتفى بالتعليق: أصلا لو كان فيهم خير لكان الرجل طول لحيته والمرأة غطت وجهها. فبالنسبة لهذا الرجل تطويل اللحية وتغطية الوجه هي معياره الأوحد للخيرية والإيمان! وبينما الاحتلال الأمريكي جاثم على أرض العراق انشغل المسلمون بتقتيل بعضهم حتى قتل منهم أكثر من مليون عراقي حسب إحصائية بريطانية والنتيجة حوالى ثمانية ملايين يتيم وأرملة عراقية، وبالنسبة للبرامج الدينية والتعليم الديني لا يوجد تركيز على السنة السلوكية الجوهرية للنبي عليه الصلاة والسلام إنما التركيز هو على السنة الظاهرية وأحاديث الغزوات، بينما في الحديث أن الجارية كانت تأخذ بيد النبي وتذهب به ليقضي حاجتها، ولما مرض فتى يهودي كان يخدمه ذهب لزيارته، ولما توفيت ليلا امرأة سوداء كانت تنظف المسجد غضب لأن أصحابه لم يوقظوه في الليل ليحضر جنازتها وذهب لقبرها وكان النبي في مهنة أهله يساعدهم في أعمال البيت ويقضي حاجاته بنفسه، ومن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر في جولاته بالمدينة حسب الروايات أنه استوقف الرجل الذي كان يضرب عبده ووعظه بأنه لو لم يكن قد حرره كفارة عن ضربه لمسته النار، وتفقد أحوال معاملة الحيوان وكان يعظ الذين يسيؤون معاملة حيواناتهم وأراد شراء جمل هم أصحابه بذبحه لأنه هرم ووعظهم بأن هذا ليس من حسن المكافأة وأطلقه النبي ليعيش بقية أيامه بسلام، ووعظ التاجر الفاسد الذي كان يغش الناس، وكان النبي يجيب دعوة الفقراء والعبيد ولو على كسرة خبز لجبر خواطرهم وأجلس إليه شخصا مجذوما نبذه الناس وأكل معه، وكان يعود المرضى، ويشيع المتوفين، ويأمر بالرفق بالنساء والأطفال والمستضعفين ويتألف الأعداء، ويطعم الجوعى ويقضي حوائج المحتاجين، ويسعى في صلاح ذات البين، كما في شفاعته لمغيث الذي كان يسير وراء طليقته بريرة في الطرق ودموعه تجري على خديه فشفع النبي له عندها فرفضته.
وبسنته اقتدى الخلفاء الراشدون وكان أبوبكر وهو خليفة يذهب كل صباح لتنظيف بيت عجوز عاجزة وإعداد الطعام لها ولصغارها، ففي الأحاديث النبوية تركيز على أن معيار خيرية الإنسان هي بحسن أخلاقه بالعموم وبحسن أخلاقه مع النساء بالخصوص و(أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله) وأن الإيمان محله القلب «وأشار النبي لقلبه ثلاثا» ومن يراجع القرآن وسنة النبي يذهل من مدى الفارق بين أولوياتها وبين ما يبدو كأولويات في الثقافة الدينية السائدة الآن التي تركز على المظاهر والشكليات لدرجة الاغترار بها، وكثيرا ما يقال إن مشكلة صراع الحضارات ناتجة عن سوء فهم العالم للإسلام، لكن من يتعمق في أحوال صراعات وخلافات المسلمين وأدبيات الثقافة الدينية السائدة يدرك أن المشكلة الأكبر هي أن كثيرا من المسلمين لديهم سوء فهم للإسلام وتنطبق عليهم الآية (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم).
[email protected]
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 217 مسافة ثم الرسالة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.