لم تكن أيام مهرجان الدوحة ترايبيكا السينمائي حدثا عاديا يمر مرور الكرام في أوساط من يعشقون الفن السابع، فالفكرة التي تولدت في ذهن الشيخة مياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني قبل سنتين لتعزيز الدور العربي في دعم الثقافة والفنون على مستوى العالم، شوهتها ربكة حفل الافتتاح التي خلقت استياء عند عدد من نجوم الفن في ظل وقوف عدد منهم على أرجلهم وعدم تقديمهم بالشكل اللائق أمام الجمهور. غليص والزير سالم وجاء لافتا عدم السماح للممثلين السوريين رشيد عساف وسلوم حداد بدخول قاعة كبار ضيوف المهرجان إلا بعد أن تعرف عليهم عاملون في التنظيم من خلال الشخصيتين المعروفتين (غليص) و(الزير سالم) اللتين قدماها في الدراما. فيلم افتتاح المهرجان الذي حضره نحو خمسة آلاف متفرج في الهواء الطلق إلى جانب البحر مستلقين على كراسي خشبية يحيط بها العشب في كل مكان، لم يكن على مستوى تطلعات الكثير من الحاضرين، وهو ما بدا واضحا خلال عرض فيلم (اميليا) للمخرجة ميرا نايل الذي تناول حياة الطيارة الأمريكية الأسطورة إميليا إيرهارت، حيث كان أقرب إلى فيلم وثائقي ولم يكن بحجم اسم مهرجان عالمي. بعض الحاضرين توقعوا أن يتصدى المهرجان لعرض فيلم أكثر قوة وإمتاعا من فيلم (إميليا)، الذي لم يكن سيئا في أبعد الحدود، لكن الطموح نحو الأفضل هو ما ولد ردة الفعل هذه. خطوات أولى في المقابل، ورغم كل ما ذكر، استطاع المهرجان أن يخلق حراكا سينمائيا وتبادلا ثقافيا في منطقة الخليج، ولعلها تعد من الخطوات الأولى نحو صناعة سينمائية راقية في المنطقة، تدعم بها خطوات الإمارات التي كانت سباقة في هذا المجال، خصوصا أن المهرجان دعم وعرض أفلاما لمجموعة من الشباب الهواة في قطر والعالم العربي، وهي خطوة تسهم في تنمية هذه الصناعة. وإذا أردنا ذكر أبرز ما في المهرجان، فهو الإعلان عن فيلم هوليودي يتناول سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعكف على إنتاجه شركة قطرية تعرف بالنور القابضة وتوقيع اتفاقية مع منتج أفلام (مملكة الخواتم) و(ماتريكس) باري أوزبورن، خصوصا بعد فشل تجارب عديدة في إنتاج أفلام تصحح صورة الإسلام في الغرب، وهي الخطوة التي إذا نفذت ستشكل إنقلابا كبيرا يقود المنتجين العرب لغزو عالم هوليود الذي يعيش تحت أزمة اقتصادية كبيرة.. المهرجان الذي عقد من 29 أكتوبر (تشرين الأول) إلى الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، كان جيدا في مجمله بحضور النجوم أمثال: عادل إمام، يسرا، إلهام شاهين، ليلى علوي، منى واصف، حياة الفهد، وجمال سليمان إضافة لمارتن سكرسوزي وروبرت دي نيرو وبين كينغسلي. لا شك في أن المهرجان يساهم في تأسيس بداية ثقافة سينمائية في المنطقة، لا سيما من خلال الشعارين اللذين ورزعهما على الحضور: (الأحلام لا تعرف الحدود) و(السينما هي الحياة).. فقط لو تأملنا في هذين الشعارين فإننا نعرف حينها كيف سنقف في المقدمة.