أمير مكة ونائبه يستقبلان عدداً من العلماء وأئمة المسجد الحرام    «أوبك+» تطابق خفض إنتاجها النفطي ب 113 % في أبريل معززة استقرار الأسواق    الذهب ينتعش متأثرًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية    الصين قوة فضائية عظمى    وزير خارجية مصر يبحث تطورات الأوضاع في غزة مع نظيريه الفرنسي والإيرلندي    الاتفاق يُعاني ضد الشباب بدوري محمد بن سلمان    نقل نهائي دوري أبطال أوروبا إلى بورتو البرتغالية    طقس ثاني أيام العيد.. أمطار رعدية مصحوبة بزخات من البرد على 5 مناطق    إغلاق 249 منشأة مخالفة للإجراءات الاحترازية بالرياض    الجزائر تسجيل 207 إصابات جديدة بفيروس كورونا    الهلال جاهز للباطن والبريك يغيب    أساس سفرة إفطار العيد السعيد للعوائل الجداوية    فطرة العيد ولبس الجديد مظاهر تجمع الأهل والأقارب بمختلف المناطق    جيش الاحتلال يعتقل عائلة كاملة في العيسوية    البحرين تستقبل السعوديين بحملة ولهنا عليكم    "التعاون الإسلامي" تستنكر بشدة إستهداف ميليشيا الحوثي للمملكة بالصواريخ في يوم العيد    18 شهيدًا حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة في أول أيام عيد الفطر    6 نصائح للوقاية من الشعور بالتخمة في العيد    موهبة تعايد القيادة والوطن ب 5 جوائز دولية    نائب أمير حائل يزور مركز الدكتور ناصر الرشيد لرعاية الأيتام ويقدم الهدايا لأبناء المركز    وزير الدولة للشؤون الخارجية يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرلندي    (عيدنا في حينا ) ينشر الفرح في 100موقعاً بالقصيم    بالفيديو..صفارات الإنذار تدوي بتل أبيب..وهروب أشخاص من الشوارع    المملكة تجسد تماسك الأسرة والحفاظ على هويتها    «الأرصاد» : أمطار رعدية ورياح نشطة على المدينة المنورة حتى الثامنة مساءً    أمير الجوف يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    العيد في عسير .. باقات عطرية وفنون شعبية تنشر مظاهر الفرح    المجرور الطائفي .. فن وموروث شعبي تحتفي به الطائف في الأعيا    خادم الحرمين يؤدي صلاة عيد الفطر في نيوم (فيديو وصور)    الملك سلمان مغرداً: العيد بشارة الخير والرضى ويجسد لنا الأمل والتفاؤل والسرور    محافظ تثليث يعايد المرضى بمستشفى تثليث    فساتين الزفاف تتمرد على الأبيض    أعرابي عند الحجاج    بالصور.. "شؤون الحرمين" تطيّب المسجد الحرام وتوزع هدايا العيد على المصلين    وزير التجارة يُكافئ مواطناً لإبلاغه عن منشأة تبيع حلويات منتهية الصلاحية بالمدينة المنورة    رئيس الوزراء البريطاني يهنئ المسلمين بعيد الفطر    بدء تطبيق التحصين والفحص الإلزامي للعاملين بالمحلات الغذائية والصالونات    ولي العهد يُؤدي صلاة العيد في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض    أمير جازان وسمو نائبه يتقدمان المصلين في صلاة عيد الفطر    وفيات كورونا في روسيا تقترب من 115 ألفاً    النائب العام مهنئًا الملك سلمان وولي العهد: نعيش نهضة تنموية شاملة بكافة المجالات    أمير القصيم يشارك أهالي حي الصفراء "عيدنا في حينا"    تغريدة إيلون ماسك تهوي ببيتكوين    وزير الحج والعمرة يهنئ القيادة بمناسبة عيد الفطر ونجاح موسم رمضان    الملك يوجه بإعادة تهيئة مستشفى ابن الخطيب ومعالجة «الحرجة» في المملكة    آل الشيخ: موقف السعودية ثابت ومناصر لفلسطين    «سدايا» والمركز السعودي لزراعة الأعضاء يوقعان مذكرة تفاهم لدعم مبادرات المركز عبر منظومة توكلنا    في أول العيد.. اقتران نادر للقمر وكوكب عطارد !    وزير الداخلية يهنئ الملك سلمان وولي العهد بحلول عيد الفطر    الشؤون الإسلامية تغلق 39 مسجداً مؤقتاً في 4 مناطق وتعيد فتح 14 مسجداً آخر    رئاسة المسجد النبوي ترفع كامل الاستعدادات لأداء صلاة عيد الفطر    "الحوامة في الدرعية" .. فعاليات خاصة لأطفال الدرعية احتفالاً بعيد الفطر    برامج رمضان.. وجهة نظر !    خادم الحرمين وولي العهد يتبادلان التهنئة مع قادة الدول الإسلامية    ميلان يمزق شباك تورينو بسباعية    هلال الطائف يباشر 4879 بلاغًا في شهر رمضان    وزير النقل يتفقد مطاري الرياض وجدة استعداداً لعودة الرحلات الدولية    خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يُسجلان في برنامج التبرع بالأعضاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد رضا نصر الله.. عندما يكون المثقف إعلاميًّا
نشر في عكاظ يوم 19 - 04 - 2021

لعل من المعروف أن الإعلام والثقافة يتداخلان ويتمازجان بنسب مختلفة، فالثقافة في بعض أوجهها فعل إعلامي، والإعلام في بعض وجوهه فعل ثقافي، وهما يبتعدان ويقتربان بحسب الشخصيات التي تتعاطاهما. فقد يكون الإعلامي مثقّفًا وقد لا يكون، وإنما يكون مختصًّا في عرض المادة الإعلامية أو إذاعتها بين الناس دون أن يكون طرفًا من أطراف صناعتها أو إنتاجها، وقد يكون المثقف إعلاميًّا بأن يجمع إلى رصيده الثقافي مهارة إعلامية في استنطاق المادة وعرضها والمشاركة في إبراز مكوناتها، وهذا النوع هو من الندرة بمكان. ولو نظرت في أعمال كثير ممن يتعاطى الإعلام في بلادنا العربية ممَّن يعدُّون من المثقفين لوجدت أن الفقر الثقافي يظهر في أعمالهم. ولو اطّلعت على النسخ الأصلية لما كتبوه قبل أن تعمل فيه أيدي المصحّحين لوجدت أعمالًا ضعيفة تعجّ بالأخطاء النحوية والضعف الأسلوبي والفقر النقدي. ولقد أتيح لي أن أطّلع على شيء من ذلك لبعض الرموز الثقافية المنتشرة إعلاميًّا، فدهشت لذلك كثيرًا.
محمد رضا نصر الله يمثل المثقف الذي امتهن الإعلام، بطريقة مميزة، وهو في عمله لا يفرط في شروطه الثقافية، ولا يتهاون في مهنيّته الإعلامية كما لا ينجرف مع الصيحات ولا يهادن ضد المبادئ.
ومن أهم الشروط الثقافية التي يلتزم بها نصر الله الإخلاص للمادة الثقافية التي يقدمها، فهو يحضّر لها جيّدًا ويدرسها جيّدًا، ويجمع أدواته الفكرية في سبيل إخراج عمل ثقافي متكامل إخراجًا إعلاميًّا موفّقًا. لذلك نجد الإتقان من أهم الصفات التي تطبع أعماله الثقافية الإعلامية.
إن الشغف بالإعلام الثقافي قد رافق محمد رضا نصر الله منذ سنوات صباه الأولى، حين عمل متعاونًا مع جريدة اليوم قبل الالتحاق بالجامعة. في تلك الحقبة أذكر أنه قد أجرى معي مقابلة في جريدة اليوم، كنت حينها رئيسًا لقسم اللغة العربية، وعندما انتقل إلى الرياض للدراسة الجامعية ما لبث أن التحق بجريدة الرياض، وفي هذه الحقبة شارك مع الأستاذ عبدالله الماجد في الإشراف على الصفحة الثقافية، ثم ما لبث أن استقل بإصدار الملحق الثقافي، وأصبح للرياض -بجهوده- عدد أسبوعي تأخذ الثقافة منه حيّزًا كبيرًا، يختلف عن العدد اليومي العادي في الشكل، كما كان مختلفًا في الموضوع.
في هذه الحقبة أبدع محمد رضا نصر الله في عمله الثقافي الإعلامي، كما نجح باستقطاب الكتَّاب من أساتذة جامعة الملك سعود، سعوديين وغيرهم، وكان أعضاء هيئة التدريس قبل ذلك مبتعدين عن المشاركات الإعلامية، خوفًا من إهدار أوقاتهم بلا فائدة، وهم الذين جاؤوا بطموحات عالية من أفكار وخطط ومناهج تطويرية للجامعة انغمسوا فيها، وكانوا يودُّون تحقيقها، كي تصل جامعتهم إلى ما وصلت إليه الجامعات الحديثة في أوروبا وأمريكا. وقد كان هؤلاء الأساتذة يتلقون الانتقادات من قبل بعض الإعلاميين الذين عدُّوا ذلك انسحابًا من الساحة العامة التي يجب أي يشارك فيها أساتذة الجامعة بالتوعية والتنوير. وأذكر في ذلك الوقت معركة دخلتها مع بعض الإعلاميين، وشارك فيها الزميل الجليل الدكتور منصور الحازمي في هذا الخصوص، وكتبت فيها مقالًا في جريدة الرياض بعنوان: «الدكاترة ومسؤولية الكتابة» ذكرت فيها أن الكتابة في الصحف ليست من أولويات أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، وأن لدى هؤلاء من المسؤوليات ما هو أهم من ذلك.
محمد رضا نصر الله استطاع، بذكائه وشخصيته المحببة، أن يجتذب أساتذة الجامعة إلى الساحة الثقافية العامة من خلال تخصصاتهم ومواطن اهتماماتهم الأكاديمية، وهذا ما جعل الملحق الثقافي في جريدة الرياض ثريًّا وجذّابًا.
ثم خطا نصر الله خطواته الإعلامية الثقافية الكبرى عبر اقتحام مجال الحوارات التلفازية المسجّلة التي أجراها أولًا مع المثقفين السعوديين، ثم انطلق بها على المستوى العربي من الخليج إلى المحيط، وقد طعّمها -أيضًا- بشخصيات عالمية عبر برامجه المتعددة.
قبل محمد رضا نصر الله عرف التلفزيون المصري خلال الستينيات الميلادية مقابلات لبعض المثقفين والعلماء أجراها المذيع المشهور في وقته أحمد فراج، وكان طابعها دينيًّا؛ حتى قيل: إنه كان له الفضل في اكتشاف الشيخ محمد متولي الشعراوي. وحوارات أحمد فراج على أهميتها وريادتها إلَّا أنها كانت محصورة في المسائل الشرعية، لا تكاد تتعداها إلى غيرها. وكذلك كانت المذيعة المصرية المتميزة ليلى رستم تجري تسجيلات مع بعض المثقفين المصريين. لكن هذه الأعمال لم تكن كلها حوارات فكرية عميقة، كما كان يغلب على حوارات نصر الله.
من هنا تبدو ريادة التلفزيون السعودي في السبعينيات الميلادية في إنتاج برنامج (الكلمة تدق ساعة)، وكان محمد رضا نصر الله هو عموده الفقري.
لا أظن أن الساحة العربية الثقافية الإعلامية على امتداد الوطن العربي قد وجدت إسهامات من هذا النوع الذي قدّمه محمد رضا نصر الله -في هذا البرنامج وغيره- ليكَوِّن رصيدًا هائلًا من المقابلات الثقافية مع مختلف أطياف الثقافة في الوطن العربي. وينشئ بذلك مكتبة مرئية تسجيلية نادرة لعمالقة المفكرين والمبدعين من العرب المعاصرين.
والأمر الثاني أن حوارات السيدة ليلى رستم -وربما غيرها فيما بعد- لم تكن تتعدَّى أرض مصر ولم تستوعب الوطن العربي الكبير، وهي وإن كانت أعمالًا متقنة إلَّا أنها تميل إلى الأداء الإعلامي دون الاستشراف الثقافي، وهو ما كان يقوم به نصر الله.
ستقول: إنه لم يكن الوحيد، فقد جدَّت بعده على المستوى العربي -وخاصة بعد التسعينات الميلادية- برامج حوارية ثقافية سعودية ولبنانية ومصرية وغيرها، وهذا صحيح، لكنني أقول لك -بشيء من الثقة-: إن الجادَّ منها قليل، وإن معظم هذه الحوارات كان ينحو منحى الجانب الإعلامي السطحي السريع لا الثقافي الفكري العميق، وهي وإن تلبست بالثقافة إلَّا أنها تهتم بما يريده المشاهد، وما تتطلبه شركات الإعلان، فقد تحول الإعلام إلى سلعة بعد أن كان رسالة، وهي ظاهرة جنت على الثقافة والمثقفين في هذا العصر.
لا يستغرق هذا الحديث مسيرة الأستاذ محمد رضا نصر الله الطويلة والناجحة، تلك التي بدأت بالثقافة والإعلام، واكتملت باستحقاق عضويته في مجلس الشورى، فهنالك ملامح كثيرة لمسيرته الموفَّقة على صعد كثيرة، وكل ذلك يستحق الكتابة عنه بتفصيل، لكنني خصَّصت هذا الحديث لملمح واحد فقط هو امتزاج الثقافي بالإعلامي في شخصيته المتميزة.
والله أسأل أن يمدَّه بالصحة والعافية، وأن يزيد في توفيقه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.