باكستان تدين بشدة إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية صواريخ بالستية وطائرات مسيرة تجاه المملكة    هل السعودية قادرة على امتلاك سلاح نووي؟.. تركي الفيصل يجيب    تأهب في أوروبا بعد تصعيد التجسس الروسي    رابطة العالم الإسلامي تدشن مشروع توزيع السلال الرمضانية في باكستان    #أمانة_الشرقية تنفذ 1630 جولة رقابية وتغلق 17 منشأة أمس #الخميس    مخبأة داخل شحنة برتقال .. تنسيق أمني يحبط تهريب 5.2 مليون قرص إمفيتامين عبر ميناء جدة الإسلامي    أسد يقتل صاحبه بالرياض.. و«الحياة الفطرية»: تربية المفترسات مخالف للنظام    انطلاق البرنامج الوطني "دراية" لمشاركة الوفود في المحافل الدولية    1.5 مليون زائر للروضة الشريفة بالمسجد النبوي    تحذير لمرضى الكوليسترول: ابتعدوا عن الدهون في رمضان    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع سلال غذائية رمضانية لمرضى الفشل الكلوي بعدن    انطلاق الحملة الوطنية للعمل الخيري عبر منصة إحسان.. اليوم    مسجد "الرحيبيين" بدومة الجندل يروي قصة 150 عامًا مضت    صناعة السبح اليدوية في حائل .. أصالة الماضي وحضارة المستقبل    البناء في 64 مشروعاً ل "سكني".. وإصدار 467 ألف "شهادة تصرفات عقارية"    "المرور" يُطلق النسخة الإلكترونية من رخصة القيادة عبر تطبيق "أبشر أفراد" و"توكلنا"    العراق يسجل 7561 إصابة جديدة بفيروس كورونا    منافسة خاصة بين رومارينيو وأبرو    أمير جازان يوجه بمضاعفة خدمة المواطنين    الإيسيسكو وأذربيجان تبحثان الخطط التنفيذية لبرامج التعاون المشترك    الأسهم الباكستانية تغلق على ارتفاع    الشريف: أين رجل المرحلة بالأهلي؟!    وكلاء وزارة الشؤون الإسلامية مسابقة الملك سلمان ثمرة يانعة في خدمة القرآن الكريم    الخليفي يرفض شعار لا لرحيل مبابي    إقامة أول صلاة جمعة رمضانية بالمسجد النبوي    70 ألف مصل يؤدون صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى    تعليم الطائف يحصد 38 ميدالية متنوعة في مسابقة كانجارو موهبة 2021    خطيب المسجد الحرام : تحية تقدير وإجلال لأبطال الصحة ومثلها لرجال التعليم    8 قتلى بالرصاص في مدينة إنديانابوليس الأمريكية    جموع المصلين يؤدون أول جمعة في رمضان في المسجد الحرام    الربيعة: السعودية قدمت 713 مليون دولار للمساهمة في مكافحة كورونا عالميا    منظمة الصحة العالمية : تضاعف أعداد الإصابات والوفيات بكورونا خلال الأسبوعين المنصرمين    أمير حائل يدشّن حملة تراحم الرمضانية 1442 "نتراحم - معهم"    "التجارة" تشهر بصاحب منشأة بالجوف باع زيت زيتون مستورداً على أنه منتج محلي    رسمياً.. تبرأة "حمدالله" من واقعته مع لاعب "الفيصلي".. وإيقافه مباراتين    "سكني" يطلق خدمة جديدة تسهل حصول المواطن على مقاول معتمد ومؤهل    مختصان: توقعات بهطول أمطار على الرياض خلال الساعات المقبلة    النفط يكسر حاجز ال 67 دولارًا للبرميل    رئيس فايزر: على الأرجح سيكون هناك جرعة ثالثة من لقاح كورونا    ضبط 4 مخالفين لمخالفتهم تعليمات العزل والحجر الصحي بالخبر    القبض على شبكتين إجراميتين نفذتا عمليات احتيال    ليونيل ميسي.. النهائي العاشر في كأس الملك    «الملكية الفكرية» تفرض غرامة مالية على قناة فضائية بسبب قصيدة    بأمر الملك: مشعل بن ماجد مستشاراً لخادم الحرمين الشريفين    الشؤون الإسلامية تدشن برنامج هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور في جنوب أفريقيا    الغنام نجم مواجهة النصر والوحدات    الرجل مبهم لم يتم اكتشافه واللوحات الفنية لم تعبر عنه    «سرب» يدعو السعوديين للتدريب على قيادة قطار الحرمين السريع    الديوان الملكي: وفاة والدة الأمير مشاري بن منصور بن مشعل    أمير تبوك يستقبل مدير فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالمنطقة    جولة تفقدية لملاعب مركز الخشل    أنا محظوظ بشريكة حياتي    مينيز يظهر لأول مرة في تدريبات النصر.. ويجهزه للسد    الهلاليون يهاجمون المعيوف    سد النهضة.. خيارات صعبة على الطاولة    مساعدات المملكة تجوب العالم    مجلس الأمن والدفاع السوداني يعقد اجتماعا برئاسة رئيس مجلس السيادة لمناقشة القضايا الأمنية بالبلاد    ( عزاء ال مفرح وال ماضي )    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الخبز.. الماء.. الهواء.. والحكايات الطيبة !
نشر في عكاظ يوم 03 - 03 - 2021

صحوتُ هذا الصباح يتأبطني النعاس، ويرشني الفرح كعطرٍ هادئٍ. كنت كفضاءٍ، أتحسس نفسي وكأنني دهرٌ قديم. أفتتحَ يومي صديق ممن قطعتْ صلتي به سنوات التيه في عنبر الحياة.. انتشيت بصوته، الذي أتاني كرائحةِ حبقٍ خجولة، أكبر من حديقة. كان صوته هُدنة مؤقتة من صخب يومي.
تداولتُ معه الذكريات.. تحدثنا عن الأيام التي كنا نأكل فيها من ماعون واحد، فوق جريدة مفروشة على الأرض، وندندن أغنية لم أعد أعرف سوى المقطع الأول منها. نقفز من مكان إلى آخر كالقرود، فوق العجلات الهوائية. نتلفت إلى الوراء عندما يشعل أحد منا سيجارة، كأننا نتجنب العقاب القادم بظهورنا. نمنح قلوبنا الصغيرة لمن نشاء، ونصبغ وجهنا الجبان عندما يمر بنا كبير بالوقار والحشمة. نتسلى بالمزاح والسخرية واللعب. ننفلت في الشوارع المتربة، ككائنات تنزلق بفرحٍ فوق درابزين الزمان. لا تهدنا صرخة مائلة من مُسن، ولا تستجيب رئتنا لغبار العربات المسعورة. نعيشُ طمأنينة الغافلين كلها، ونمارس كامل الجنون الأبيض. نجري في حواري (مكة) كإعصار يعبث بسنابل الحقل.. ننطلق كحصاة مقذوفة في البعيد، تتصاعد وتتطاير بلا أجنحة ولا وجهة.. صغار كنا نجهل حدود القدر والمصير المكتوب وما زلنا.. !
تحدثنا عن حارة (شعب عامر) التي كانت تجمعنا، وما لحق بها من دمار غير عفوي، مزقها كغيرها من حواري (مكة) العتيقة، وما أعقب ذلك التمزق من تشتيت الكثير من الأسر والعائلات التي نشأت في مكان واحد، ردحاً من الزمان. وبالتالي انفصلت هذه العوائل من ذاكرتها، بل وأصبحت تعاني من مرض المسح التاريخي الأسري لتعيش البقية الباقية من حياتها بذاكرة مثقوبة.. فالتاريخ كالكلب مخلص لمن يرعاه.
كان كلامنا ماسة نخدش بها زجاج الذاكرة.. في نهاية الحديث طلب مني «خدمة» تحت قوس الذكريات المتبادلة، واختتم حديثه بالسؤال الخاطف عن الأهل، الأنجال والصحة.. شعرت في سؤاله بذاك الإحساس الإسكندنافي، القادم من بلاد الثلج ! أجبتة دون أن يتعثر لساني في طهو الكلام: الأهل بخير، الأنجال يقبلون يدك، والصحة أجبته - وأنا أسعل بشدة وأمسك بمفاصلي وأتحسس نبض
وريدي-: على ما يرام. تبعني صوته كمتهم بريء بدعوة لا يقصدها: - لا بد أن نلتقي في أقرب فرصة ممكنة.. أجبته وأنا أضم بعضي بفرح كسول: -بالتأكيد، بالتأكيد..
وانتهت المكالمة. انتابني ذلك الذهول الغريب الذي ينتابُ كلاً منا بعد كل مكالمة مشابهة، ودخلت في عالم اللاتوازن. راجعت إجابتي، أحاول أن أصفي معها أشياء في نفسي من أجل نفسي، لأن ما قلته لم أكن أعنيه. كانت كلماتي نفس الكلمات والإجابات العفوية التي نتناولها بسذاجة مفرطة دون حواس، أو إدراك كل يوم. فالأهل ليس سوى صهري الحبيب، الذي أتمنى بكل دموعي وتوسلاتي أن ينتصر على الحياة وأن يتحرك جفنه، ويتكلم، وينتعش قلبه، الذي تحاول كل معجزات الطب أن يعلو نبضه أكثر. الأبناء والأحفاد هم أولئك المنتصبون على إطار مكتبي على شكل وجوه نورانية لا تغادر دورتي الدموية، أبحث بشوق عمن أتحدث عنهم، وهم في الطرف الآخر من الأرض. أما الصحة فإن تحدثت عن حقيقتها.. تحدثت عن طواحين الهواء في فصل الريح !
لقد حَجبتُ مشاعري -مع سبق الإصرار والترصد- عن إنسان طالما حرصتُ يوماً على مكاشفته والاقتراب من عالمه السحري، لا لشيء سوى أنني على يقين بأن عجلة الحياة شغلته مثلي عن الكثير من المُتع الروحية.. التي كنا ننهل منها.. كان يطرح عليّ أسئلة باردة خالية من المشاعر، هو لم يكن يعني السؤال، وأنا لم أكن أعني الجواب. ليختفي نتيجة لذلك بهار العلاقة ولتصبح مشاعرنا لا ريحة لها ولا لون !
لا شك أن الكلمة والمشاعر الصادقة تثير فينا دائماً النداء الحقيقي للبوح.. والإنسان منا يعيش على الخبز، الماء، الهواء، والحكايات الطيبة.. وكلما توغل فينا الزمان: ننسى الخبز، الماء، الهواء، وحتى الحكايات الطيبة. نسعى بصدق وراء: البوح لمن يتألم لألمنا.. !
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.