1.5 مليون من المشتغلين السعوديين شباب    #وظائف شاغرة لدى شركة سيمينس في الرياض    أرامكو: توزيع أرباح 70.32 مليار ريال للربع الثاني من 2020    مفتو لبنان : المساعدات السعودية تؤكد دور المملكة الإنساني التنموي    لبنان: استقالات تهدد بانهيار الحكومة والبرلمان    وزيرة الإعلام تستقيل من الحكومة اللبنانية بعد انفجار مرفأ بيروت    أعلى 10 لاعبين قيمة سوقية في ديربي جدة    رسميًا .. ويليان يُغادر تشيلسي بعد 7 مواسم    الأرصاد: الدمام والأحساء تسجلان أعلى درجات الحرارة غدًا    «التعليم» توضح خطوات رفع بطاقة الترقية للوظيفة عبر نظام فارس (فيديو)    بلدية محافظة رجال ألمع تواصل أعمال الإصحاح البيئي    مدير تعليم مكة المكرمة يطلّع على خطة توزيع الكتب المدرسية    الطلاق النفسي    بعد إعلان إصابتها.. الجراش: «نهايتك على إيدي يا كورونا»    متحدث الصحة: نزول في عدد الحالات الحرجة إثر كورونا بنسبة 5.5%    لبيروت من أبها سلام    فيصل بن مشعل يلتقي رئيس جامعة القصيم    «التعليم» تحدد معايير المفاضلة للترقية حتى المرتبة ال13.. التفاصيل كاملة    خادم الحرمين يوافق على اعتماد الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي    زلزال بقوة 5.1 درجات يضرب العراق دون إصابات    سر هجوم جستنيه على مدير الاتحاد قبل الديربي بساعات    وزير الدولة للشؤون الخارجية يستقبل سفير سنغافورة لدى المملكة    «إيجار» يكشف عن أعداد العقود الموثقة بالشبكة.. ونسبة المستفيدين من ميزة السداد الشهري    الجامعة العربية تشارك في متابعة انتخابات مجلس الشيوخ بمصر    نادي كتاب الطفل يوثق العلاقة بين الثقافة والطفل    #أمير_تبوك يستقبل وكيل الإمارة والوكلاء المساعدين ورؤساء الأقسام    مؤشر سوق الأسهم يغلق مرتفعًا بتداولات أكثر من 5.5 مليار ريال    حدائق #عسير تشهد إقبالاً متزايداً وأمانة المنطقة وبلدياتها تشدد على الإجراءات الصحية    4 أخطاء في النظام الغذائي تؤدي إلى زيادة دهون البطن    منظمة التعاون الإسلامي تدين الهجوم الإرهابي على قاعدة عسكرية في مقديشو    "صناعة الأفلام والرسوم المتحركة" و "التصوير الضوئي" ضمن برامج العام الدراسي الجديد في جامعة الأميرة نورة    "شؤون الحرم": انتهاء الصيانة الدورية للكعبة المشرفة    شركة "علم" تشتري كامل أسهم "تبادل" من صندوق الاستثمارات العامة    نائب أمير منطقة جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف والقضاة    سمو أمير الحدود الشمالية يرأس اجتماع وكلاء الإمارة والمحافظين .    أمير الرياض يستقبل أمين المنطقة ومدير صحة الرياض    بدر بن سلطان يُهنئ مدير عام فرع «الموارد البشرية» بمناسبة تعيينه    «أمانة المدينة» تخصص مواقع مطورة ل«الفود ترك»    سمو أمير منطقة الباحة يدشن جمعية "رافق " لرعاية الأيتام بالمخواة    "التعليم" تعلن نتيجة حركة النقل الداخلي للمعلمين والمعلمات غداً    تعرف على التدابير الوقائية لمنع انتشار "كورونا" بين طلاب وطالبات المدارس    بعد وداع دوري الأبطال..كريستيانو رونالدو يحدد مطالبه من يوفنتوس    وزيرة الإعلام اللبنانية تتقدم باستقالتها        الكويت تسجل 713 حالة شفاء من كورونا    مكة.. «كفى» تقدم العلاج لأكثر من 2000 شخص تركوا التدخين    (احفظ شعارك) شعاراً للجولة المقبلة من الدوري السعودي لحماية الملكية الفكرية    اختتام فعاليات مبادرة "فرحة العيد" بمحافظة العقيق    فيضانات الصين تدمر المزارعين وتهدد بارتفاع أسعار المواد الغذائية    الأمن البيئي يباشر التحقيق بمقطع الفيديو المتداول لمجموعة أشخاص يصتادون الطيور في المتنزهات العامة    جازان: دعوات إلى فك الارتباط بين المجالس البلدية والأمانات    خادم الحرمين يهنئ رئيسة سنغافورة    هل يكسر العقيد رقم «المجنون»    أيامنا المدمرة    ماذا يفعل الوزير ماجد القصبي ؟!    انفصال الكليات.. عودة للأمام    تعقيم وتعطير المكبرية ومنبر الخطيب بالحرمين    " أكاديمية الفنون" في تعليم الطائف تنفذ برنامجها التدريبي "لغة العصر" عن بعد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ.. مسرح الشك المستمر !
نشر في عكاظ يوم 06 - 07 - 2020

لم يسلم تدوين التاريخ، الشاهد الحقيقي على حياة الأمم والشعوب وما جرى فيها من أحداث على مرّ الحقب والسنوات من مغامز التكذيب، والتشكيك، والتدليس، والتحريف والتزوير وطمس الحقائق، إلى آخر هذه القائمة من المثالب والنقائص، التي وضعت التاريخ المدوّن في أغلب الحالات عرضة للمراجعة، إلى غاية الدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ في السنوات المتأخّرة وما جاءت هذه الدعوة إلا عن قناعة بوجود ثغرات وثقوب في سطور التاريخ بنيت على الميول والأهواء ووجهة النظر الخاصة والتي أثرت على كتابة التاريخ، ونفذت من خلالها أحداث ومسطورات في أضابيره تفتقر إلى الحد الأدنى من الصدقية والموثوقية، التي تجعل من المسطور حقيقة قابلة للتصديق.
فعادةً ما تخضع كتابة التاريخ لأهواء المؤرخ وانحيازه إلى وجهة نظر بعينها إضافةً إلى اعتماده على مصادر غير موثوقة أو خلط الحقيقة بالأسطورة وإدخالها ضمن مسار التاريخ وأحداثه، فالضياع هو إحدى السمات المميزة للتجربة الإنسانية.
وبظنّي أنّ هذه الدعوة لها حظ من الوجاهة والمقبولية، إن أخذنا في الاعتبار أن مساقي التاريخ في العصور القديمة ترتكز بشكل أساسي على الكتابة، وهي فعلٌ إنساني قابل -دون ريب- إلى ما يعتري النفس من متغيّرات تبعاً للغاية من الكتابة، والغرض من التدوين، ولن يكون المكتوب بأي حالٍ من الأحوال مسطوراً على حالة من الحياد؛ بل لا بد من انحياز مجسّد بصورة من الصور والأمثلة على ذلك حاضرة في كتب التاريخ بصورة أكثر من أن تُحصر، وعزيزة على الإحصاء لفشوها وسيطرتها على التاريخ المكتوب.. وهو أمر طبيعي، فليس الإنسان بآلة منعدمة الأحاسيس، لا هو مجموعة أحاسيس فهو كائن فاعل ومنفعل بما يكتب، ويظهر انفعاله -ولا بد- في ما يكتبه ويدوّنه، ويبقى ما يتركه من أثر مدوّن مسرحاً للتقييم والمقاربة وتحرِّي الدقّة وما هو الأقرب إلى الصواب بمقدار ما يتحرّاه الكاتب من صدقٍ وموضوعية.
إن حالة الانحياز في صياغة أحداث التاريخ تبقى حاضرة حتى بعد أن عرف الإنسان الآلة الموثّقة في عصرنا الحاضر، فحتى هذه الآلات الحديثة لم تسلم من نوازع الإنسان نحو التدليس والتحريف في أحداث التاريخ المعاصر، وتكفي نظرة عابرة إلى حدث يجري اليوم أمام أعين الجميع فتسارع كاميرات التلفزة إلى نقله بزوايا مختلفة، ويجري التناول بصورة تعبّر عن وجهة كل طرف، إلى غاية أن يشك المرء في الحدث نفسه حين يسمع ويتابع الاختلاف في زوايا التناول والتصوير والتركيز على ما يخدم أجندة كل طرف من الأطراف.
فإذا ما نظرنا إلى هذا الذي يحدث اليوم على أنه تاريخ لأجيال الغد، فبوسعنا حينئذٍ أن نتوقع مقدار الشك وعدم الموثوقية في المحفوظ على اعتباره تاريخاً غداً..! إن هذا التزييف الواضح لا يزال مستمراً، ولم تسلم منه كل نوافذ التوثيق للأحداث، فالمكتوب لا يخلو من سطور التدليس، والمسموع لا يبرأ من تدخل في مادته، والمسجل بالصورة والصوت لا يسلم من قطع ولصق وتحريف، حتى الصورة تشاغبها يد الفوتوشوب فتجلعها مسرحاً للتغيير والتحريف، كيفما كانت رغبة وشهوة المحرِّف.
وقد رأينا الكثير من هذه التغيرات والتبديلات والتي زورت الحقائق وخربت العقول، فعلى سبيل المثال يدعي أردوغان كذباً أن تدخله في ليبيا تفرضة واجبات عرقية فهناك مليون ليبي من أصول تركية ينتظرون دعمه لإنقاذهم. وهذا نوع من الكذب والتزوير وكذلك ما يقوم به المؤرخ الليبي المأجور علي الصلابي من تزوير للتاريخ خدمة لدويلة قطر وتركيا وجماعة الإخوان الإرهابية وإعادة كتابة التاريخ العثماني وتحريفه وتلميعه وأن دخول تركيا إلى ليبيا له أساس تاريخي حسب ادعائه كذباً بأن ليبيا طلبت النجدة من السلطان سليم الأول ضد الصليبيين.
وما يقوم به الداعية الإخواني طارق السويدان من كذب وتدليس وتغيير لأحداث التاريخ لتبييض وجه جماعة الإخوان الإرهابية. وغيرهم كثير ممن باعوا ضمائرهم خدمةً لأغراض شخصية ومنافع مادية.
لا أخفي حقيقة أنّي -والحال كما أرى اليوم- بتُّ أُعيد قراءة التاريخ بحذرٍ شديد، وأتعامل معه في أغلبِ الأحيان ببصيرة ناقدة أكثر من كونه حقائق موجبة للتصديق المطلق، والقناعة الراسخة، فما عجِزتْ عن حفظه الآلة المحايدة بعيداً عن التحريف والتدليس، فمن باب أولى أن لا تحفظه الأقلام التي تحرّكها الغايات والنوازع الإنسانية على اختلاف مشاربها، وتباين مقاصدها!.. ولعل تاريخنا الإسلامي قد أصابه الكثير من التشويه والتزوير أو حتى حجب الحقيقة وتدوينها حسب رواية المنتصر وقوة تحكّمه. خاصة الفترة التي تولى فيها سيدنا عثمان الخلافة والمرويات التي صاحبت خلافته ومقتله وما حدث بعدها من فتن وخلافات وقصص وحكايات زورت الكثير من الحقائق والأحداث والتي أفلتت من زمام الباحثين الذين اعتمد أغلبهم على النقل من مصادر سابقة دون تمحيص ودراية عن حقائق التاريخ.
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.