فيصل بن مشعل يتسلم التقرير الختامي لمزاد الإبل الرابع في ضرية    فهد بن سلطان يلتقي سفير جمهورية باكستان    «مبادرات مسك» لمواجهة تحديات المستقبل في دافوس 2020    المملكة تستعرض دورها بمجموعة العشرين وأسواق الطاقة أمام منتدى دافوس    وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون إمكانية أداء دور "أقوى" في ليبيا    العراقيون تظاهراتنا سلمية: لماذا تقتلوننا؟    تمكين المرأة ب 22 قراراً إصلاحياً    ضغوط دولية لفحص الصندوقين الأسودين خارج طهران    لبنان.. اجتماع أمني رفيع على وقع الاشتباكات    عبدالله بن خالد يقدم أوراق اعتماده سفيرًا غير مقيم للمملكة لدى سلوفينيا    المنتخب السعودي الأولمبي لكرة القدم يواصل تدريباته استعدادًا لنصف نهائي كأس آسيا    السفير الكويتي يشيد بفريق الصقور السعودية    طقس الثلاثاء.. سحب ممطرة ورياح مثيرة للأتربة على هذه المناطق    سلطان بن سلمان: «الأطفال المعوقين» مثل يحتذى في الشفافية والإدارة    شرطة مكة تضبط 113 مخالفا للذوق العام خلال أسبوعين.. تعرف على المخالفات    40 بحثًا في ست جلسات علمية    نائب أمير المدينة يرعى ندوة الوعي الفكري تعزيز قيم الأخلاق    إطلاق حملة «آداب زيارة المسجد النبوي»    الصين: فيروس غامض يشبه السارس ينتقل بين البشر    الحقيل يواصل زيارته التفقدية لمواقع العمل في مناطق المملكة    هايلند الفيصلي يقهر الزعيم    ضبط المتباهين بتعاطي المخدرات والمسكرات    الشباب أول الواصلين لنصف نهائي «العربية»    صدام بين المدفعجية والبلوز    أندية إيران تنسحب من دوري أبطال آسيا لإلزامها باللعب على أرض محايدة    سمو أمير منطقة الجوف يعقد الجلسة الحوارية الثانية مع مدير عام الإسكان بالمنطقة    العمل: اكتمال المرحلة الأولى من مشروع الإسناد للبيوت الاجتماعية    ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا الجديد في الصين إلى 217 إصابة    فرع الشؤون الإسلامية بنجران ينفذ برنامج "عروب"    بنتن يبحث مع بلمهدي ترتيبات حجاج الجزائر    آل جابر يلتقي رئيس مجلس النواب اليمني لاستعراض المشاريع التنموية    اليمن.. مصرع عدد من عناصر ميليشيا الحوثي بمحافظة البيضاء    بورصة بيروت تغلق على تراجع بنسبة 0.97%    3 آلاف متدرب بكلية الاتصالات والإلكترونيات بمحافظة جدة    الناصر: منحي الجائزة تقديراً لجهود 70 ألفاً من موظفي وموظفات الشركة    ملتقى مكة الثقافي يكرم “اقرأ”    هيئة كبار العلماء تدين بشدة الاعتداء الإرهابي تجاه مسجد مأرب    سمو أمير حائل يستقبل مدير شرطة المنطقة    5 تطبيقات إلكترونية للشؤون الإسلامية تقدم خدمات نوعية تواكب تطلعات القيادة    «النصر» و«الاتحاد» في أقوى مواجهات دوري السلة    بدء تعلم اللغة الصينية لطلاب ثانوية الملك عبدالله بتعليم شرق الدمام    تخصيص 6 برامج تدريبية لعدد 2200 متدرب في الخارج    "سكني" : معرضان لتقديم الخدمات التمويلية لمنسوبي هيئة السياحة ووزارة التعليم    المملكة تدين اعتداء الحوثي الإرهابي على مسجد في مأرب    "صفة وأحكام الصلاة" درس أسبوعي بمحافظة الخبر    تدخل طبي ناجح لإنقاذ حياة مولود خديج بمستشفى الولادة والأطفال بالأحساء    إنهاء معاناة مريض من حصاة مرارية بدون تدخل جراحي بنجران    5 أطعمة تساعدك في التخلص من «الكرش».. تعرف عليها    أمير الباحة يوجه الجهات الأمنية بتيسير وصول الطلاب والمعلمين    محامٍ: يحق للمطلقة السفر مع أبنائها للخارج حتى لو رفض الأب    متحدثة “التعليم” تكشف تفاصيل إدراج اللغة الصينية في المناهج وسبب تطبيقها في مدارس البنين فقط    أمير تبوك يواسي أسرة السعيد    استعراض المشاريع والخدمات الصحية بتبوك    أمير الرياض ل«الشباب الإسلامي»: دوركم فعال        استقبل الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في فرع الدراسات الإسلامية    افتتاح أول قسم نسائي عسكري في القوات المسلحة    الإعلامي (العسكري)..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كوكو.. كوكو !
نشر في عكاظ يوم 09 - 10 - 2019

هذا المقال مثل ساعة حائطية يخرج منها عصفور من مكمنه ليعلن بصوته، حلول رأس الساعة، كوكو.. كوكو، يأتي هذا المقال كطائر يحلق حزينا ويصرخ بكل حباله الصوتية، بنداء مجروح، فين آخر الصبر يا شيخ أيوب؟ وإلى متى تمضي هذه المهزلة في مداها؟ والمهزلة يرويها لي الأستاذ «طارق ريري» صديق العمر الكريم، المتقشف اللسان، المقتصد في التذمر من الحياة، الكتوم، الصمود، الصابر، الحامد، نطاسي الإخراج السعودي، لا أستطيع أن أجد توصيفا مختزلا لسيرته ومسيرته، فأصعب كتابة الاختزال، اختزال سيرة العظماء، وطارق من عظماء الإعلام في بلادي، يروي لي بعين المخرج الذي لا تفوته التفاصيل الدقيقة، فيقول، في مساء عصي على القلب، اصطحبتني ابنتي إلى أحد المجمعات التجارية الشهيرة الضخمة والمعروفة بجدة، وذلك للتخفيف من حدة عزلتي، بعد أن أصبت بمرض مزمن، والمرض كما الحب والقهر والموت والحاجة إلى كمال الأعضاء واستقامة القامة، أمر مر، يعاش ولا يوصف، في مرحلة من المراحل، وأنا أتسوق مستندا عليها، انتابني دوار خفيف، بعدها أحسست فجأة كجواد واهن يرخي قائمة واحدة، ثم يتبعها بأخرى، ثم يسقط على الأرض، لا أتذكر سوى غيوم تعض أصابعها ثم اختفى كل شيء، سقطت على الأرض، كنت مائل الرأس إلى الخلف، كمن يلقي شالا على كتفه، كمن يبحث عن موعد مع الضياع، أما ابنتي فقد مسها الارتباك والذعر فأخذت تبكي، غلبتها دموعها ومع تقطعات شهقاتها انطلقت كالطلقة الطائشة من المتجر إلى ممرات المول تبحث عن مسعف أو كرسي متحرك لنقلي إلى العربة، كانت تطلق صفارات الخوف على أبيها، والخوف سلاسل تكبل الفكر وتعطله، وحبال تشد العنق، تلتف حوله فيتيه العقل والتدبير، في هذه الأثناء أفقت ولكنني لم أستطع النهوض، كانت أعيان حية، تهرول نحوي فرادى وجماعات، أحسست بشيء جديد علي، مختلف ومبهم، أحسست بأن الكون، كل الكون، يتجه نحوي ولكنه يعرج وبأطراف مبتورة، طفلة جلست بجواري على الأرض، وأحنت ظهرها، كانت تحدثني مثل أغنية جميلة من بناية مجاورة والنافذة مفتوحة، تقول لي هامسة، عمو لا تخاف أبوي عندما تداهمه غفوة السكر يحدث له ذلك، ومدت لي حلاوة بالعسل، غمرتني بفيض من الحنان، رجل أمن يسألني، يرجوني، تكلم يا عمي الله يخليك، قلي وايش بيك؟؟ لم انبس بكلمة، لم أكن قادرا حتى عن الإفصاح عما يعتريني، كان هول الكارثة الحقيقي، أن لا أحد لديه أدنى معرفه بالإسعافات الأولية، وعدم المعرفة أساس البلاء، كنت رغم تألمي وحرجي وأنا ممد على الأرض، تمنيت لو أنني يرقة متحولة يمكن أن تخرج من شرنقتها وترفرف بجناحها وتحط على جبين كل من حولي أقبله، كانت عيناي مغرورقتين بالدموع، وأنا أقول في سري، فعلا الدنيا بخير، بكيت وأنا أشاهد أحدهم يمد بيده بزجاجة ماء والوصل الذي ابتاعه بها، حتى لا نسأل من قبل إدارة المتجر، عرف الجار جاره، بل وحاول الجار أن يحمي جاره، لكنه كان ينقصه أدنى أساليب الحماية، حماية رعشة الحياة واندفاعها في أوصال المحتضر، ويلوح السؤال، يظل معلقا، وإلى متى تتوقف حياة الإنسان عند محطة العبث واللا مبالاة؟ لماذا الاستمرار في إغفال الضرورات والتي تسبغ على الحياة سلامتها؟ وما الضير في تدريب رجال الأمن في مثل هذه المجمعات على الإسعافات الأولية وكيفية التصرف في مثل هذه الحالات وحتى وصول فرق الإنقاذ، كجزاء من متطلبات الوظيفة؟ وهل سينتهي العالم أو يتوقف، لو تم تخصيص وحدات علاجية في مثل هذه الأماكن وعلى مدار الساعة يقتسم تكاليفها جميع المتاجر بما فيها مالك المول؟ ما أطالب به هو أبسط حقوق المواطن على هذه المجمعات الضخمة، والتي يفترض أن تتفانى في تقديم الأفضل لمرتاديها، هذا التفاني الذي بفضله تطورت العديد من الأمم، المشكلة اليوم أن ثقافة الربح السهل هي التي أصبحت سائدة، لا ثقافة التفاني!.
*كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.