آخر تحديث للمقالة بتاريخ : 13 سبتمبر 2015 الساعة : 7:05 صباحًا نحن مواطنون ياسمو الأمير !! نشر يوم الخميس العاشر من سبتمبر 2015م مقالاً في صحيفة الجزيره لسمو أمير القصيم فيصل بن مشعل ال سعود تطرق فيه لأعداء السلفيه وحقيقة المنهج السلفي من وجهة نظره وهذا لاشك فيه مسموح للجميع ان يدافعوا ويمتدحوا معتقداتهم ولكن الأمير في مقاله اتهم مذاهب إسلاميه يؤمن بها شريحة كبيره من مواطني المملكه بانها مذاهب شركيه يعبد اتباعها مشائخهم من دون الله وتحمل عقائد وثنيه بداخلها وذكر المذهب الشيعي والاسماعيلي والصوفيه كأمثله والجميع كبار وصغار في المملكه وخارجها يعلمون ان معظم اهالي نجران والقطيف اسماعيليه وشيعه وايضاً يوجد مواطنون يعتنقون المذهب الصوفي في الحجاز ولهذا كان مقال الامير صادماً للمواطنين في المملكه جارحاً لمشاعرهم سيما انه صدر من شخصيه مسؤوله تدير منطقه بأكملها . وبصفتي مواطناً سعودياً إسماعيلي المعتقد مومناً بوحدة هذا الوطن قيادة وشعبا ومؤمناً بالقانون وحقوق الإنسان العالميه سأختصر الرد على مقال الأمير من وجهة النظر القانونيه النظاميه وكذالك وجهة النظر الفكريه والتاريخيه .
اولاً وجهة النظر القانونيه : نصت مواد النظام الاساسي للحكم في السعوديه الذي يعتبر اعلى رتبة قانونيه لنظام المملكه العربيه السعوديه في الباب الثالث من احكام النظام في مادته الحاديه عشر مايلي (يقوم المجتمع السعودي على اساس من اعتصام افراده بحبل الله وتعاونهم على البر والتقوى والتكافل فيما بينهم وعدم تفرقهم ) كذالك نصت المادة الثانيه عشر من الباب الثالث للنظام مايلي (تعزيز الوحده الوطنيه واجب وتمنع الدوله كل مايؤدي للفرقه والفتنه والانقسام ) . اما بالنسبة للإعلام والصحف والنشر فقد نصت الماده التاسعه والثلاثون من الباب الخامس للحقوق والواجبات من احكام النظام مايلي ( تلتزم وسائل الاعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمه الطيبه وبأنظمة الدوله وتسهم في تثقيف الأمه ودعم وحدتها ويحظر مايؤدي الي الفتنه او الانقسام أو يمس بأمن الدوله وعلاقاتها العامه أو يسيء الي كرامة الانسان وحقوقه ) . يتضح للمواطن والقارىء المطّلع ان المقال الذي نشر في صحيفة الجزيره يعد تجاوزا على القانون وهنا تقوم مسؤولية الامير فيصل وكذالك مسؤولية الصحيفه . ولا اعتقد ان هناك اوضح من هكذا نصوص صريحه وواضحه كوضوح مقال الأمير الذي لايخدم وحدة مواطني المملكه وتكاتفهم واحترامهم لبعض والتزامهم بالقوانيين والقيم الانسانيه من حرية وعدالة ومساواه .
هناك ملاحظه اريد ان اشير لها وهي خلو هذا النظام الذي يعد دستوراً للمملكه العربيه السعوديه من اي ماده توحي ان من اعمال الدوله وموسساتها دعوة مواطنيها الي الإيمان بمذهب معين وايضاً خلو النظام من اي وصف لأي مكون اجتماعي ومذهبي انه غير مسلم او ضال يجب على الدوله هدايته وهذا يعني ان قادة هذا الوطن الذين اسسوا هذا النظام حريصون على وحدة الوطن والمواطن وحريته الدينيه والثقافيه .
ثانياً : وجهة النظر الفكريه والتاريخيه من طبيعة البشر الاختلاف هذه سنه كونيه الهيه وطبيعيه فالإختلاف يشمل كل شي في هذا الكون العظيم من بشر وحيوان وجماد . البشر مختلفون منذ القدم في اديانهم وعاداتهم والوانهم وافكارهم وهذا الاختلاف الإنساني واقع وحقيقي وهناك ايه في القران الكريم اكدت على سنة الله في الاختلاف وطبيعية هذا الاختلاف قال الله تعالى( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48]. الاديان والناس في هذا العالم كثر والدين الواحد يندرج تحته العديد من المذاهب والطوائف وهذا طبيعي لأن الانسان هو من يؤمن وحده بالأديان لهذا تاثرت الأديان بالانسان فرداً وجماعه وتأثر الانسان ايضاً بالبيئه وظروفها لأن الإنسان لديه عقل ويفكر ولديه مشاعر وعواطف والعقل يختلف من إنسان لآخر سواء كان هذا الانسان الآخر قريب المكان او بعيد الاوطان ولهذا عندما يولد الإنسان يبدأ التأثير عليه من بيئته كحقيقة إنسانيه ومنطقيه تساعد الإنسان على الإنتماء والاتباع لما هو موجود في بيئته من دين وعادات وقيم ولأن الإختلاف الإنساني قديم يحدث احيانا اقتتال وحروب ومشاكل في الظروف الزمانيه التي يغلب فيها الجهل المعرفه ويغلب فيها الجنون العقل والحكمه وهذه المشاكل الإنسانيه القديمه الحاضره سببها ضيق الفكر والبصيره التي تؤدي الى عدم إيمان الإنسان بحرية الإختلاف بإعتباره حقيقة إنسانيه قديمه وسنه الله في خلقه . جميع اتباع الاديان متساوون في درجة إيمانهم بمعتقداتهم المختلفه وهذا هو منطق الإيمان الذي يولد منطق الحب للشيء الذي يؤمن به انسان ما . عندما يتحدث الإنسان عن معتقده فهو مؤمن بالنظر إليه ومدعي بالنسبة لمن يختلف عنه وهنا احتاج الانسان للحريه لكي لاتُسفك الدماء ويكره الانسان إجبارا على إتباع مالا يؤمن به واحتاجت الحريه المسؤوليه لكي يسأل ويعاقب من يتعدى على حرية الناس من اجل المحافظه على حياة الانسان وممتلكاته وكرامته .
الاسلام ديني انا ودين الامير كاتب المقال يندرج تحته الكثير من المذاهب وهذا طبيعي كما اسلفت ويشهد التاريخ ان صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختلفو فيما بينهم وتحارب المسلمين واقتتلوا وهذا يدل على وحدة الانسان في هذا العالم ووحدة مشاكله وتجاربه وايضا يثبت قدرة الانسان على حل مشاكله الذاتيه وايضا مشاكله مع الاخر من الناس وهذا ماقام به الانسان الغربي بعد ان انهكته الحروب الدينيه والتعصب الفكري المعادي للحقيقة الكونيه والانسانيه ..
وفي نهاية هذا المقال أمل من الملك سلمان بن عبدالعزيز اطال الله عمره وكل مسؤول في هذا الوطن العزيز على قلوبنا إصدار قانون يجرم الطائفيه والتعرض للمذاهب الاسلاميه لمواطني المملكه قولاً او عملاً لأن هذا القانون بات ضروريا للمحافظه على وحدة هذا الوطن وكرامة ابنائه … والوطن للجميع ياسمو الأمير،،