سمو نائب وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع الأمريكي    العدالة يواصل حضوره برباعية في ضمك.. والفيحاء يقلب تأخره أمام الحزم لفوز    الوحدة يخسر من برشلونة ويلعب على برونزية العالم    الجبال : سنهدي جماهير النموذجي نقاط النصر .. سعدان : عازمون على تحقيق الفوز رغم صعوبة لقاء بطل الدوري    الرياض وواشنطن: نقف معا لمواجهة التطرف والإرهاب الإيراني    192 برنامجاً تدريبياً في تعليم الحدود الشمالية    جامعة أم القرى تغير مفهوم استقبال المستجدين بملتقى " انطلاقة واثقة"    وظائف شاغرة للرجال والنساء بالمديرية العامة للسجون.. موعد وطريقة التقديم    أمير الرياض يستقبل المفتي العام والعلماء والمسؤولين    «ساما»: القروض العقارية للأفراد تقفز إلى 16 ألف عقد    وزير الدولة لشؤون الدول الإفريقية يجتمع مع وزير الخارجية البحريني ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي    وفد مسلمي القوقاز يزور مجمع كسوة الكعبة المشرفة    هل يمهد تعطيل البرلمان البريطاني لحرب ضد إيران؟!    «وول ستريت»: طرح أرامكو بسوق الأسهم السعودية هذا العام    مؤشرا البحرين العام والاسلامي يقفلان على انخفاض    المملكة تتبرع بمليوني دولار للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي    مسؤولة أممية: النازحون والمهاجرون في ليبيا يعانون بشدة    حقيقة إصدار هوية جديدة تُغني عن الرخصة وكرت العائلة وجواز السفر    مهرجان ولي العهد للهجن الثاني يضع الطائف في صدارة الوجهات السياحية العربية    بدء العمل في قسم جراحة اليوم الواحد بمستشفى حائل العام    «تقنية طبية» جديدة تهب الأمل لمصابي «السرطان»    نادي الشرقية الأدبي يواصل فعالياته لليوم الثاني .. توقيع كتب وتجارب مؤلفين    الموري يدخل تحدي الجولة الثالثة من بطولة الشرق الأوسط للراليات    دارة الملك عبدالعزيز تحدّث مقررات الدراسات الاجتماعية والمواطنة    350 ألف دولار جوائز اليُسر الذهبي في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»    انطلاق فعاليات البرنامج التعريفي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن    الأمير بدر بن سلطان يناقش استعدادات الجامعات بالمنطقة ويستمع للخطة المرورية التي سيتم تنفيذها بالتزامن مع بدء العام الدراسي    162 انتهاكاً للملكية الفكرية.. والهيئة توقع عقوبات    “اللهيبي” يكشف عن حزمة من المشاريع والأعمال الإدارية والمدرسية أمام وسائل الإعلام    سمو سفير المملكة لدى الأردن يلتقي رئيس جامعة الإسراء    شرطة مكة تعلن ضبط 8 متورطين بمضاربة «السلام مول».. وتكشف حالة المصاب    "الأرصاد" تنبه من رياح نشطة وسحب رعدية على أجزاء من تبوك    فتح باب القبول والتسجيل لوظائف الدفاع المدني للنساء برتبة جندي    التعليم تعلن جاهزيتها للعام الدراسي ب 25 ألف حافلة ومركبة    ضمن برنامج “البناء المستدام”.. “الإسكان” تسلم مواطنا أول شهادة لجودة البناء    سمو الأمير فيصل بن بندر يستقبل مدير فرع وزارة الشؤون الإسلامية بالمنطقة    صحافي إسباني: برشلونة يخسر كرامته    «الشؤون الإسلامية»: كود بناء المساجد يحمل رسالة العناية ببيوت الله وتطويرها    مركز الملك سلمان للإغاثة يسلم مشروع صيانة شارع "محمد سعد عبدالله" في مديرية الشيخ عثمان بعدن    “التحالف”: اعتراض وإسقاط طائرة “مسيّرة” أطلقتها المليشيا الحوثية من صعدة باتجاه المملكة    الاتحاد البرلماني العربي يدين حذف اسم فلسطين من قائمة المناطق    المجلس المحلي لمحافظة العيدابي يناقش المشروعات الحيوية    هذ ما يحدث إذا كان المستفيد الرئيسي غير مؤهل في حساب المواطن    الهيئة الاستشارية بشؤون الحرمين تعقد اجتماعها الدوري    "صحة الطائف" تعرض الفرص الاستثمارية بالمجال الصحي الخاص وتركز على أهمية التقنية    إقرار وثيقة منهاج برنامج القيادة والأركان    سفير نيوزيلندا:            د. يوسف العثيمين        «الحج» تطور محرك حجز مركزي لربط منظومة الخدمة محلياً ودولياً    الجيش اللبناني يتصدى لطائرة إسرائيلية    تبوك: إنجاز 95% من جسر تقاطع طريق الملك فهد    بعد استقبال وزير الداخلية.. ماذا قال صاحب عبارة «هذا واجبي» ل«عكاظ»؟    الملك يأمر بترقية وتعيين 22 قاضيًا بديوان المظالم على مختلف الدرجات القضائية    وقت اللياقة تخطف الانظار في موسم السودة    جامعة الملك خالد تنظم مؤتمر "مقاصد الشريعة بين ثوابت التأسيس ومتغيرات العصر" رجب المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.سعيد عسيري في حوار خاص ل (عناية) .. ما لا تعرفه عن الأورام
نشر في عناية يوم 20 - 02 - 2010

عبدالرحيم الشهري،تصوير: عبدالله الشلعان) حوارات : ما لا تعرفه عن الأورام يخبرك عنه د.سعيد عسيري ، لم يكن كتاب قام بتأليفه فقط بل قناعة سار بها طويلاً ليقض مضجع أسبابها.... بدأ تأليف هذا الكتاب منذ أن كان طالبا في كلية الطب بجامعة أم القرى وانتهى منه عندما أصبح طبيب امتياز .يعتبره العارفون بمسيرته قدوة شبابية للشباب يتمنون تكرارها.
د.عسيري حاصل على دبلوم البرمجة اللغوية العصبية معتمد من البورد الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية ودبلوم العلاج بخط الزمن أيضا معتمد من البورد الأمريكي للعلاج بخط الزمن ودبلوم التنويم الإيحائي المعتمد من البورد الأمريكي للتنويم الإيحائي.
عضو عامل في الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان بالرياض وجمعية الإيمان للخدمات الخيرية ورعاية مرضى السرطان بجدة والجمعية السعودية لرعاية مرضى السرطان بالمنطقة الشرقية.
إلتقيناه في مكتبه وكان معه الحوار التالي:
أين د. سعيد مابعد التخرج؟
قبلت في الكلية كمعيد في قسم علم أمراض الأنسجة (الهيستوباثولوجي Histopathology) وبدأت في مرحلة البحث عن قبول في الجامعات الموجودة في الدول الرائدة في الطب أمريكا وكندا وأوروبا تحديدا في المملكة المتحدة.. ونظرا لصعوبة القبول في كل منها بعكس السابق. فالآن حتى لو تم تجاوز كل إختبارات القبول المشترطة لديهم لايتم توفير أماكن تدريب . لذلك التحقت بمستشفى النور للتدريب وممارسة التخصص والتعرف على طبيعة العمل بالإضافة إلى عدم فقد المعلومات التي تم اكتسابها خلال فترة الدراسة.
ماهي أصعب فترة مرت عليك منذ التحاقك كطالب في الكلية ؟
الصعوبة تكون لمن لم يحدد أهدافه والتخصص الذي يريده والجهة التي يريد الإلتحاق بها وهذه الفترة تكون خلال الإمتياز نفسه ومابعد الإمتياز وأشبه ماتكون بالتوهان للطالب. أما بالنسبة لي فكانت هذه الفترة واضحة المعالم فكنت منذ نهاية السنة الخامسة من دراستي بالكلية قد اتخذت قراري وحددت هدفي بالتخصص في الهستوباثولوجي لعلاقته المباشرة بالأورام واهتمامي بالأورام. وبعد التعيين وجدت المكان الذي أستطيع أن أشبع رغبتي في الخدمة في هذا التخصص.
عرفنا أكثر بالهستوباثولوجي؟
تخصص علم الأمراض يعنى بكافة الأمراض التي تحصل في الأنسجة. بمعنى أن أي مرض يحصل في أي نسيج يرسل إلى قسم علم الأمراض للتحليل لإثبات المرض أو نفيه. وأهم وأصعب مافي تخصص علم الأمراض هو الأورام لأنه يعتمد عليه في التشخيص والعلاج وتوقع الحالة المرضية للمصاب واستجابة المريض للعلاج.
ما هي مشاركاتك في التوعية الصحية للمجتمع في هذه الفترة ؟
شاركت في حملة نظمت من قبل وزارة الصحة على مستوى المملكة بشعار " نعم للحياة لا للسرطان" كنت أنا في الحملة للمنطقة الغربية في جدة ومكة والطائف وكان تركيزها الأكبر على سرطان الثدي وكانت في المولات . كان فريق عمل من أطباء متخرجين عاملين في جهات عمل مختلفة . وكان الهدف منها توعية المرضى وغير المرضى يقوم الزوار بتعبئة الإستمارات وبناء عليها من كان في دائرة الخطر يحول للمستشفى ومن لم يكن يعطى سبل الوقاية. لاقت الحملة صدى واسع على مستوى المملكة . وانتشر فيها الوعي بشكل كبير عن سرطان الثدي وسبل الفحص المبكر وطريقة الفحص الذاتي .
ماهي بداية الفكرة لتأليف الكتاب "ما لا تعرفه عن الأورام"؟
كانت لدي فكرة في السابق مع بعض الزملاء عن إنشاء موسوعة طبية باللغة العربية شاملة كل الأمراض التي تصيب جميع أجهزة الجسم مدعمة بالصور ومبسطة . ومن ضمن أجزاء الموسوعة جزء عن الأورام , والذي كنت أنا المسؤول عن كتابته والبقية من المشاركين يكتبون الأجزاء الباقية. انسحب البعض من الموضوع نظرا للإنشغال وظروف الحياة , فبدلا من التوقف عن الموضوع كتبت الجزء الذي كنت مسؤول عنه وهو الأورام وهو الكتاب " ما لا تعرفه عن الأورام".
ماذا عن الموسوعة ؟
إذا وجدت فريق عمل متحمس سنعمل عليها ونصدرها بإذن الله وإلا سيصدر الإصدار الثاني عن الأورام.
هذه مشكلة منتشرة نعاني منها وهي الحماس في البداية ثم الإنسحاب. كيف استطعت المواصلة ؟
هناك مشكلتين رئيسيتين وهي المبادرة والإستمرارية تجد القليل جدا من يبادر بعمل مشروع أو عمل آخر . وقد يبادر ولكن لا يستمر أو لا توجد لديه القدرة على الاستمرار أو أن تعرض فكرة وتبادر بشيء تجد المشاركة ولكن بدون استمرارية. طبعا مشكلة الاستمرارية تكمن في العوائق ومن أهمها كلام الناس والمحيطين فلو التفت الشخص لهذا الكلام لن يستطيع القيام بشيء. وأنا مقتنع أن الحكم على الشيء بالنظر إلى نتائجه. وهذا ما حصل معي.
ذكرت في إهداءك للكتاب دور الأب والأم والأخوة , لا اختلاف على دور الوالدين ولكن ياليت توضح أكثر دور الأخوة.
الأب والأم دعمهم لا محدود إلى هذا اليوم ولا تتخيل تأثيرهما في حياة الشخص بعد فضل الله. أما بالنسبة للأخوة فبمجرد وجود أخوة كل متميز في شيء معين وله بصماته في العديد من الأعمال حفزني للعمل للتميز مثلهم وكانوا كمصدر إلهام بأن أتميز أكثر.
من أقرب للإبداع الموهوب أم الذي يبذل الجهد؟
أعتقد الذي يبذل الجهد لأن لديه القدرة على الإستمرارية بينما الموهوب لو افتقد للإستمرارية لن يصل للإبداع.
ذكرت في الكتاب أن في بداية دخولكم للمستشفيات كطلاب عندما كنت تناقش المريض تنظر لعينيه مباشرة لتستشف مشاعره .. هل للدورات (البرمجة اللغوية العصبية والتنويم الإيحائي) دور؟
أعتقد أن أي انسان يجب أن يكون لديه هذا الحس . فبمجرد النظر لعيني شخص واقع في مصيبة لا يعلم عنها أو مبهمة بالنسبة إليه يجب أن نجيب ولو على تساؤلات بسيطة للمريض فالنظرة الغالبة أن السرطان ليس له معنى سوى الموت فالواجب علينا الجلوس مع المريض وشرح الحالة المرضية التي يعاني منها وهذا الدور يقوم به الطبيب كانسان قبل أن يكون كطبيب. أما هذه الدورات فكانت بعدها بفترة .
ماهو تأثير فهم المريض لحالته ومعرفته لها بدقة؟
إذا تعرف المريض على حالته المرضية وفهم لماذا هو يقوم بالتحاليل اللازمة وخطوات ونوع العلاج سيشعر المريض بالراحة وستكون استجابته للعلاج أفضل من المريض الذي لا يعلم مالذي يحصل له .
هل للعامل النفسي دور في علاج مريض الأورام ؟
بالطبع. فالعامل النفسي له دور في تحسن الحالة المرضية والإنضباط في حضور الجلسات العلاجية المستمرة لمريض الأورام وعلميا في علم المناعة أن نفسية المريض دور في قوة المناعة. ويجب أيضا اقتناع المريض بالخطوات العلاجية ويعرف لماذا اختير نوع العلاج سواء بالكيميائي أو الإشعاعي أو الجراحي حسب وضع الورم (حميد أو خبيث أو منتشر أو مستقر).
المشكلة أن أغلب المرضى لا يفهمون هذه المصطلحات وإذا عرف أنه مصاب بورم يعتبر أنه في عداد الأموات فالورم قد يكون حميد وليست له أي مشاكل وقد يكون خبيث وأيضا يكون علاجه بسيط وقد يكون الورم حميد ولكنه أخطر من كل الأورام حتى الخبيثة منها مثل أن يكون ورم حميد في الغدة النخامية التي تتحكم في كل أنشطة الجسم ومنطقتها تكون ضيقة فإذا تضخم فيها الورم يضغط عليها ويتوقف العديد من أنشطة الجسم.

ماهي المشكلة في النظرة التشاؤمية للمرضى في حالة إصابتهم بالأورام؟
مشكلتنا في التواصل بين المريض والطبيب. فبعض الأطباء لا يحاول أن يقضي الوقت الكافي مع مريضه ليفهمه المرض بطريقة تخفف عليه وقع الصدمة وهو مايسمى "Breaking bad news" ومعناه أن توصل الأخبار السيئة بطريقة أخف على المريض وأقل صدمة على المريض. وتعتمد على مدى حرص الطبيب على الراحة النفسية للمريض واستجابته للعلاج وتقيس مدى انسانية الطبيب . والمشكلة أيضا أن بعض الأطباء مع كثرة الحالات والمرضى يقل عنده الإحساس بالمريض وهذه مشكلة خطيرة فيجب على الطبيب أن يذكر نفسه دائما بالجانب الإنساني وأن هذا المريض يجب أن يعامل معاملة خاصة دون التأثير على عمله وفي حدود الرسمية بين الطبيب والمريض.
هل يتنافى هذا مع الصراحة مع المريض عن حالته؟
أبدا. هو فقط في طريقة توصيل هذا الخبر للمريض ولن تتغير الحقيقة على المريض أبدا.
ذكرت في الكتاب عن بعض مشاهداتك لطريقة توصيل بعض الأطباء للمريض وتحديدا أحدهم قال للمريض " ستموت بعد ثلاثة أشهر اقض باقي وقتك مع أبنائك" ماهي ردة الفعل المعاكسة من المريض أو من أهله بشكل عام وليست الحالة السابقة؟
تكون بالانهيار للمريض أما عن مرافقيه من هول الصدمة تشعر أنهم في حالة اللاوعي .
وأنا شخصيا جربت الحالة هذه مع أحد أقاربي عندما أصيب وتوفي من سرطان الكبد فمرض السرطان تأثيره ليس فقط على الشخص بل على كل من حوله. فالسرطان إذا كان منتشر يكون المريض في حالة ألم مستمر لا ينام ولا يأكل ويتأثر من حوله معه.
ماهي أول حالة مريض سرطان مرت عليك ؟ وكيف بلغته؟
طبعا أول حالة كانت وأنا طالب وكطالب لست مخولا لا بالتشخيص ولا بالتبليغ ودوري الوحيد التعلم فهذا فن يجب أن يكتسب بالخبرة الطويلة فلا يشخص إلا الإستشاري والمفروض أن لا يقوم بالتبليغ إلا الإستشاري حتى الأخصائي والطبيب المقيم غير مخول بذلك.
وأول مريض شاهدته خلال دراستي كان مريض بسرطان في البنكرياس وهو من أخطر أنواع السرطانات الذي لايحضر المريض في الغالب بأعراض إلا وهو منتشر.
هناك مرضى يتقبل المرض ولكن لا يتقبل الخطة العلاجية فلو سمع أنه سيعالج بالطريقة الإشعاعية أو الكيماوية يرفض. ماتعليقك؟
نعود لنفس النقطة السابقة وهي التوعية . فهو يخاف من الأعراض التي يسمعها ويراها وقد تكون حالته بالعلاج الإشعاعي المحدد الذي يكون تأثيرها على منطقة معينة فقط. فلو عرف أنواع العلاجات وطريقتها وأعراضها الجانبية لن تكون هناك مشكلة.
على الجانب الآخر هناك حالات مثل توهم المرض (Hypochondriasis) أو متلازمة طلاب الطب (Medical Student Syndrome) كيف تقنع مثل هذه الحالات بعدم وجود المرض؟
بالنسبة لمتلازمة طلاب الطب سهل بالإقناع بالجلوس مع الطالب وتوضيح أعراض المرض له وأنه لا يشكو منها. وفي فترة الدراسة توهمت بأني أصبت بالإلتهاب الرئوي لأني كنت أعاني من ألم في عضلة في الصدر وجلست مع الطبيب وأقنعني في دقائق بتوضيح أعراض الإلتهاب الرئوي. وفي حالات التوهم الأخرى يحاول الطبيب إقناعه بالكشف إذا لم يستطع يحول للعلاج النفسي.
هل ترى مستقبل للعلاج بالخلايا الجذعية مع السرطان؟
مبدأ العلاج بالخلايا الجذعية هو التعويض . فتمكن علاقته مع السرطان بتعويض الأعضاء المستأصلة نتيجة السرطان هذا في حالة كون السرطان محدد واستأصل . وهذا غير مطبق حاليا.
أما مشكلة السرطان فأكبر فمشكلة السرطان في خلل في الجينات في الخلايا فالمهم في السرطان أن نصلح هذا الخلل في الجينات خصوصا في الأورام المنتقلة وراثيا أن الخلية تكون مريضة قبل المرض فإذا انقسمت بدأ الورم السرطاني فلو استطعنا اصلاح الخلل في الخلية الأولى قبل انقاسامها فهو هذا الإنجاز وهو أكثر من أهمية التعويض ويأتي التعويض في المرحلة الثانية.
والآن كثرت الدراسات في الأورام على الجينات المسببة للأورام.
لماذا التناقض في بعض الدراسات والأبحاث عن أسباب السرطان حيث أن السبب الوحيد الواضح هو التدخين . حتى وصلت بعض الدراسات أن الماء والخضروات من أسباب السرطان والمعروف أن الخضروات أحد موانع السرطان.؟
أعتقد أن الموضوع كلما زاد غموضا كلما تكثر عليه الشائعات. الأمراض البكتيرية أول ما ظهرت كانت الفكرة عنها أنها بسبب السحر والشعوذة فكانت تحدث فجأة للشخص ويموت بسببها وبمجرد أن اكتشفت البكتيريا وأنها السبب في هذه الأمراض واكتشفوا المضادات الحيوية وضحت الأمور واختفت الإشاعات.
فمشكلة السرطان في الغموض . وسؤالك يقودني إلى التوضيح أن السرطان ليس مرض واحد فسرطان المعدة يختلف عن سرطان المريء يختلف عن سرطان الرئة . سرطان الرئة لوحده فيه أنواع من السرطانات وسرطان المعدة فيه أنواع من السرطانات وكل له أسبابه وعلاجه ومدى تقدم المرض المختلفة. فيجب توعية المجتمع أن السرطان ليس مرضا واحدا وباختلاف أنواعه تختلف أسبابه وبعضها ليس له أسباب واضحة.
وأحب أوضح أنه إذا كان السبب واضح فإنه يسمى سبب. اما إذا كان له علاقة فقط بالمرض فإنه يسمى عامل خطورة (risk factor). فالمدخن مثلا قد يدخن لمدة طويلة ولا يصاب بالسرطان وآخر قد يدخن لمدة قصيرة ويصاب بالسرطان. فالتدخين يقال عليه عامل خطورة فالمدخن تزيد عنده نسبة الإصابة بالمرض ولكن ليس بالضرورة أن يصاب بالمرض. ولكن بعض أنواع السرطان لها سبب واضح مثلا سرطان الكبد له سبب واضح وهو التهاب الكبد الوبائي الفيروسي B و C فالمصاب بهما سوف يصاب بالتليف الكبدي وبعدها سرطان الكبد. فأسباب السرطان تعود لكل نوع على حده.
بالنسبة لتناقض الدراسات . ماتعليقك ؟
هذه نقطة مهمة أيضا فكما ذكرنا مشكلة التوعية . أيضا هناك مشكلة انتقاء المراجع والمصادر وكثير من الأشخاص لا يعلم من أي يأخذ المعلومة الصحيحة والأكيدة.
ماهي أهم المصادر الموثوقة ؟
هناك منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة أو الأبحاث الجامعية التي تكون من جامعات عالمية مرموقة وموثوقة. أما غير ذلك فلا يلتفت إليه سواء في المجلات أو المنتديات أو القنوات التلفزيونية ويجب توعية الناس أيضا بانتقاء المصادر حتى يتفادى التناقض والمعلومات المغلوطة.
ذكرت في كتابك عن الشائعات وربط الأورام بالسحر والشعوذة وتحدثت عن بعض الذين يستغلون حاجة الناس للعلاج واستغلالهم.. لكن لم تتطرق أيضا لمن يربطها بالعين والحسد. ما رأيك؟
لا يوجد أي مانع بين الجمع بين العلاج الطبي والرقية الشرعية ليست هنا المشكلة . المشكلة في أن الناس وجهوا الموضوع إلى ناحية واحدة وجعلوا سبب الأورام فقط في العين والسحر فأبعدوا المرضى عن جانب الطب الحديث . هذا اعتراضي على الموضوع فبالعكس العين حق والجن حق والسحر موجود ولكن يؤخذ العلاج بتوازي بين الطب الحديث والرقية الشرعية وتوعية المرضى بأنه لا يوجد تعارض بين العلاجين. وأيضا هناك من استغل المرضى وحاجتهم للعلاج بالنصب والإحتيال وجعلهم يدفعون مبالغ خيالية مستغلا ضعف المريض وجهله. ووصلت إن قارورة زيت واحدة تباع بخمسة آلاف ريال. فمريض السرطان سيتمسك بأي شيء ويلجأ لأي أحد للعلاج.
من تحمل المسؤولية ؟
بصراحة العاملين في المجال الصحي. فالمريض لو كان فاهم وضعه العلاجي وحالته المرضية بصورة صحيحة سيلتزم بالعلاج حتى لو لم يلحظ تحسن.
ماهي أنسب طريقة لتوعية المجتمع برأيك؟
من غير المرضى . أتوقع أنسب طريقة عمل حملات توعوية لطلاب المدارس وخصوصا الصغار . فهؤلاء هم الجيل القادم من المهم أن يكون واع و أيضا سيقومون بنشر التوعية إلى بيوتهم وأولياء أمورهم وحماسهم وتشجيعهم سيشجع أولياء أمورهم إلى الأنشطة الأخرى كالفحص المبكر وغيرها. وهذه خطتي المستقبلية إن شاء الله.
وأيضا حملات توعوية للمجتمع في المولات وغيرها كما فعلنا سابقا فكل شخص يعتبر رسول لمحيطه ومجتمعه. وأضيف أيضا توعية الطبيب للمريض فالمريض سيكون أيضا خير ناشر للوعي في محيطه ومجتمعه.
في سيرتك كل الجمعيات التطوعية تختص بالسرطان ألا تحب المشاركة في غير هذا الموضوع؟
بالعكس. شاركت في العديد من الفعاليات. ولكن بحكم تخصصي فأنا مهتم بهذا الجانب . وأعتقد لو كل شخص حدد مجال واهتم فيه سنرتقي طبيا وصحيا وغيرها من المجالات.
ختاما, رأيك في صحيفة عناية؟
بصراحة بهرت بما رأيت . فالتنظيم في الصحيفة والأسماء الموجودة أبهرني وأدعو الله لكم ولصحيفتكم بالتوفيق . وأعتقد أن الصحيفة يجب أن تنشر على جميع شرائح المجتمع.
كما توجه عناية شكرها للدكتور سعيد على حسن استقباله وكرم ضيافته ووتمنى له التوفيق في حياته العلمية والعملية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.