حراك "موسم جدة" وضع المملكة على خارطة السياحة العالمية    الصواريخ.. رسائل روسية تطلب تراجع الغرب    إسرائيل المتهم الأول في انفجارات الحرس الثوري الإيراني    قرعة مونديال اليد.. الأخضر إلى جوار فرنسا وبولندا    رئيس ديوان المظالم يصدر قراراً باعتماد ضوابط العمل القضائي عن بُعد    في إنجاز جديد لطلبة "تعليم الرياض".. طالبان يحققان ميداليتين ذهبية وفضية بأولمبياد البلقان للرياضيات    تسع 50 ألف مركبة.. أمانة العاصمة المقدسة تهيئ 5 مواقف لحجز سيارات القادمين إلى مكة    بالفيديو.. القبض على 10 أشخاص لدخولهم إحدى الفعاليات العامة بجدة دون الالتزام بإجراءات التنظيم    توقيع عقد لإنشاء 12 منصة لشحن السيارات الكهربائية في الحدائق والطرق والمواقع الحيوية بالمدينة    بتصاميم مستوحاة من الإرث الطبيعي والتاريخي.. "الهيئة الملكية للعلا" توقع عقد تصميم "قطار العلا"    خطة عربية موحدة لدعم لبنان وفلسطين    تحذيرات فلسطينية من نية متطرفين يهود اقتحام الأقصى    مالك إلا خشمك ولو هو أعوج    هلال الدار.. بالدوري طار    في وداع العبودي.. الذاكرة التي لا تصدأ    لاصحة لإنتشار فيروس جديد بالمملكة    هيئةُ المسرحِ والفنونِ الأدائيةِ تناقشُ مبادرةَ "إقامة العروض المحليَّة والدولية في جميع المناطق"    مهرجان لأضحيتي بالقصيم    البرامجُ الهندسيةُ في المملكة تحصلُ على عضوية اتفاقية واشنطن    إعادة انتخاب المملكة في لجنة السياسات الجمركية واللجنة المالية بمنظمة الجمارك العالمية    «سلمان للإغاثة» يدشن مشروع التدخلات الطارئة لإنقاذ حياة المتضررين من الجفاف في صوماليلاند    العيادة الطبية المتنقلة لمركز الملك سلمان للإغاثة في عزلة الدير بحجة تقدم خدماتها ل 780 مستفيدًا خلال أسبوع    ضربة ثنائية في برشلونة    "بلعوص" : تقنيات ذكية وخدمات ذات جودة عالية للحجاج    الأخضر الشباب لكرة اليد يتغلب على نظيره المصري ودياً    "هيئة الأمن الصناعي" تشرف على فرضية إخلاء في قطار المشاعر    الفضلي يقف ميدانيًا على جاهزية قطاعات منظومة "البيئة في موسم الحج    وصول أكثر من 358 ألف حاج إلى المدينة المنورة    الهلال الأحمر السعودي يعلن جاهزيته لاستقبال ضيوف الرحمن    القيادة تهنئ بيلاروس بذكرى الاستقلال    الصحة: تسجيل 457 حالة إصابة بكورونا وتعافي 754    مكة: إنقاذ حاج إيراني من ذبحة صدرية    الأهلي المصري يحدد موقفه من ضم عمر السومة    «إيجار»: لا يحق للمؤجر أخذ نسخة من مفتاح الشقة بعد تأجيرها    الهلال الأحمر ينفذ فرضية حدوث تدافع في مسجد نمرة بعرفات    الحملات الميدانية المشتركة: ضبط (13511) مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    رياح نشطة وأتربة مثارة على جازان    تهيئة 136 جامعاً ومصلى لعيد الأضحى في الجوف    "الصحة" تشارك في سلسلة فرضيات ضمن استعداداتها لموسم الحج    دالجليش: بقاء صلاح الصفقة الأفضل في ليفربول    مكتبة الملك عبدالعزيز تقيم جلسة "الترجمة مابين القيمة والمتعة"    «أبشر»: النظام لا يسمح بحجز موعد جديد إلا بعد 30 يوما من الموعد السابق    رئيس الوزراء الباكستاني يؤكد حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة    وزير الخارجية التونسي يلتقي بنظيره اللبناني    "الأرصاد" : رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة نجران    نونو سانتو يُكلف خزينة الاتحاد 8 ملايين يورو    إنشاء مجلس لعلماء جنوب شرق آسيا في كوالالمبور تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي    علاج تجمع البروتين تحت الجلد    نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين.. نائب وزير الخارجية يشارك في مراسم احتفال بوروندي بالذكرى الستين لاستقلال الجمهورية    الإيسيسكو تعقد ملتقى ثقافيًا للتعريف بمظاهر حضارية وتاريخية مغربية    عدد من ضيوف الرحمن يُثمنون الأعمال والجهود المتميزة لخدمتهم    إجراء أول عملية نوعية لمريض باستخدام «الروبوت» بمستشفى عسير المركزي    وزارةُ الداخليةِ تستعرضُ مبادرةَ طريق مكة وخِدْمَاتِ المركز الوطني للعمليات الأمنية بمعرض في العاصمة المقدسة بمركز مكة مول    أمير الرياض يعزي أسرة آل جوفان في والدهم    الأميرة ريما بنت بندر تدشّن كتاب "النمر العربي"    سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس النيابة العامة بالمحافظة    التعاون الإسلامي تشيد بإعلان المملكة عن حزمة من المشاريع التنموية باليمن    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الأضحى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا أبناء فلسطين التقطوا حجارتكم
نشر في عناوين يوم 22 - 05 - 2018

أجزم أنه لا يوجد قدر من الهوان والضعة والخزي أكثر من أن يعطيك عدوك درساً في الأخلاق والشهامة والوفاء. هو العدو نفسه الذي اغتصب أرضك وهدم بيتك وشرد أهلك وقتل أطفالك، واستمر يقتل ويغتصب ويكابر ويسحق، ثم تأتي وبكل صفاقة وعلى وسيلة إعلامية تابعة لعدوك وتهاجم وبأقذر الألفاظ من ناصرك ووقف مع قضيتك من يومها الأول، وصمد أمام كل الضغوطات من دون أن يتنازل عن ذرة من حقوقك.
هذا كان الحال المحزن والمخزي معاً لفلسطيني قدم نفسه بأنه محلل في الشؤون الفلسطينية والعربية، كان يتحدث من منبر قناة إسرائيلية هي i24 ونطق بالعهر الذي تعودناه من كثيرين ممن يدعون الوطنية الفلسطينية ويرفعون رايات النضال ويتحدثون باسم الشهداء وهم يرتعون في مرابع تل أبيب وحيفا. هو من دون شك رجل نكرة، ولكنه أنموذج لكثيرين ممن ابتليت بهم فلسطين وشعبها المناضل طوال 70 عاماً. ومثل العملة لا يستحق الرد بل إنه لا يستحق أن يردد اسمه على أسماع القراء، لكني حزنت بالتأكيد عندما تصدى له محاوره الإسرائيلي وصفعه بالحقائق، قائلاً إن ما تقوله هو من نكران الجميل، وأضاف كيف تنكرون دعماً استمر لأكثر من 50 عاماً وما زال مستمراً، ثم تفتحون خطوطاً مع إيران ثم تحرضون جماهيركم على إحراق صور الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان. كما لم يفوت المحاور الإسرائيلي الفرصة حينما صفعه بالسؤال أين ذهبت بليونات الدولارات التي أعطتكم إياها السعودية طوال هذه السنوات، منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية وحتى ذهبتم إلى بيروت ثم تونس ثم إلى رام الله.
هذا الهوان مؤلم وجارح، كما كان مؤلماً وجارحاً مشهد الجندي العراقي الذي قبل قدم الجندي الأميركي في صحراء الكويت لينقذه من الخوف والبرد والجوع، وهو مشهد لن يغادر مخيلتي ما حييت لأنه وقع أمام ناظري. والعلاقة بين المشهدين أن الجندي العراقي الذي ألقت به قيادته في أتون معركة خاسرة بأقل قدر من العتاد، كان ضحية لفقدان البوصلة وعدم وضوح الرؤية من قيادته السياسية والفكرية، تماماً مثل المواطن في فلسطين الذي لم يعد يعرف عدوه من صديقه فيهتف مرة لصدام حسين ومرة لآية الله علي خامنئي.
فلسطين ضاعت مرات عدة، الأولى قصتها معروفة من تآمر الاستعمار البريطاني الذي سلّم الأرض للعصابات الصهيونية، ثم ضاعت بسبب عنتريات العرب الذين اعتقدوا أن باستطاعتهم تكوين قوة موحدة ترمي بالإسرائيليين إلى البحر، وثالثة بسبب الأنظمة الثورية العربية التي بررت استمرارها في السلطة بهدف تحرير فلسطين فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ورابعة بسبب القيادات الفلسطينية التي تعيشت على شعارات النضال وتعددت دكاكينها، والتي فتح كل دكان منها أحد الأنظمة العربية ثم فشلت في توحيد صفوفها حتى يحترمها العالم ويعترف بوجودها ويساند قضيتها، وحتى اليوم فإن المجلس الوطني الفلسطيني لا يتمكن من الانعقاد لأن سوبرماركت النضال دخله لاعبون جدد بشعارات مختلفة، فخرج القوميون واليساريون والشيوعيون ليدخل الإخوان المسلمون في ثوب حركة حماس التي استقلت بقطاع غزة بدعم قوي من إيران، على رغم الخلاف المذهبي الواضح، لكن هذا الانفصال العضوي قصم ما تبقى من الوحدة الفلسطينية المهلهلة أصلاً.
كان للملك عبدالعزيز رأي حينما أعلن عن قيام دولة إسرائيل عام 1948 هو ألا تدخل الجيوش العربية الحرب، وأن يكتفي العرب بدعم الثوار الفلسطينيين بالمال والسلاح ما أمكن، وكان رحمه الله بثاقب بصيرته يرى ما آلت إليه الأمور، فلم يكن لدى العرب السلاح المناسب ولا القيادة الموحدة ولا الاستراتيجية الواضحة التي يمكن أن تحقق أثراً على أرض المعركة، ولكنه في نهاية الأمر لم يشأ التخلي عن قرار الأغلبية وأرسل قوة من الجيش السعودي على قلة إمكاناته واختلطت دمائهم بدماء الفلسطينيين والعرب في معارك مشهودة، ومنذ ذلك التاريخ لم تتأخر المملكة العربية السعودية عن تقديم كامل الدعم للفلسطينيين، حتى في أيام الخلاف مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، كما حدث حينما ساند ياسر عرفات غزو صدام حسين للكويت، بل استمر تقديم الدعم المقرر من جامعة الدول العربية وزيادة عليه، كما ثبتت المملكة على موقف ثابت من رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني أو التطبيع معه قبل أن تسترجع الحقوق الفلسطينية كاملة ودافعت عن هذا الحق وعملت على تدعيمه في كل المحافل الدولية.
واليوم، ما الذي يبقى من صورة النضال الفلسطيني إذا كان من يتصدر المشهد هو مثل هؤلاء المتاجرين بدم الشهداء؟ الذي يتبقى لن يكون في أعمال الاغتيالات وخطف الطائرات كما كان الحال في سبعينات القرن الماضي، والتي استثمرتها إسرائيل لصبغ جهاد الفلسطينيين للاستقلال والحرية والكرامة بصبغة الإرهاب، لكن الذي زلزل إسرائيل واجتهدت لإزالته من عناوين صحف العالم وصدارة نشرات الأخبار التلفزيونية كانت صور وأخبار انتفاضة الحجارة وشهدائها وبطولة أبنائها الذين يواجهون الدبابات بالمقاليع، وكانت صورة الشهيد محمد الدرة الذي قتلته رصاصة إسرائيلية وهو يحتمي بحضن والده، ثم أخيراً بشجاعة فتاة هي عهد التميمي التي صفعت جندياً إسرائيلياً وبصقت في وجهه، وأخيراً في الشهداء الذين سقطوا في غزة إثر أحداث افتتاح السفارة الأميركية في القدس. اسألوا أنفسكم يا إخوتي الفلسطينيين لماذا غيبت إسرائيل شمس خصلات شعر عهد التميمي الذهبية عن الإعلام.
لستم في حاجة لأبواق رخيصة مثل أحمد العملة، ولا لقيادات مثل الحمساويين الذين سارعوا للتأكيد أن شهداء غزة يجب أن يضافوا إلى رصيدهم السياسي وليس إلى نضال الشعب الفلسطيني.
التقطوا حجارتكم واصنعوا مزيداً من الأبطال مثل محمد الدرة وعهد التميمي، واقذفوا بحجارتكم عدوكم الحقيقي ولا تنسوا عملاءه من ذوي ربطات العنق الأنيقة واللحى الزائفة. ونحن معكم ولتتأكدوا أننا نرى في الاحتلال الإسرائيلي تهديداً وجودياً لنا كما نراه في التهديد التوسعي الإيراني أو في الإسلام السياسي بجناحيه السني والشيعي.
سلطان البازعي
(الحياة)
الوسوم
أبناء التقطوا حجارتكم فلسطين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.