رفضت سويسرا طلباً أمريكياً للكشف عن بعض حسابات أثريائها الهاربين بأموالهم من الضرائب الأمريكية، وسط تخوف من المصارف السويسرية أن تتعرض السرية المصرفية لانتهاك تقوم به الولاياتالمتحدة وحلفاؤها، إذ تقوم كل من أمريكا وألمانيا وفرنسا بالتحقيق في أنشطة بنوك سويسرية بسبب حاجة تلك الحكومات للسيولة بعد أن أصبحت سويسرا مكاناً لهروب الأثرياء من دفع الضرائب، وسويسرا اليوم مهددة بفقد أكثر قيمة مضافة على الاقتصاد السويسري الا وهي السرية المصرفية. السرية المصرفية، تعتبر ميزة تقدمها البنوك في العالم لعملائها كعُرف اعتبر حقاً للعميل، بينما في سويسرا تعتبر السرية المصرفية لوحدها منتجا مطلوبا استطاعت من خلاله أن تكون مركزاً مالياً عالمياً مرموقاً تتهافت عليه الرساميل من كل صوب لإيداع واستثمار أموالهم السائلة، حتى قدرت قيمة أصولها جراء ذلك بنحو تريليوني دولار. يذكر لنا التاريخ أن الملك الفرنسي لويس السادس عشر كان أول من أودع أمواله الشخصية في الخزائن السويسرية وكان يحيطها بسرية بالغة، ولكن السرية المصرفية التي اشتهرت بها سويسرا كانت في فترة الحرب العالمية الثانية أي منذ بداية الثلاثينيات حيث التزمت سويسرا البلد الأوروبي الحياد في حرب خاضتها دول الحلفاء ضد دول المحور، وبذلك لجأ الأثرياء الألمان لإيداع أموالهم في المصارف السويسرية الآمنة للهروب من قانون مراقبة العملة الذي طبقته الحكومة. بقيت سويسرا محافظة على دورها في استقطاب رؤوس الأموال واستثماراتها، حتى زادت من قوة اقتصادها ما وفر لشعبها رغد العيش ومستوى رفاهية عال إذ يعتبر دخل الفرد فيها الأعلى قياساً مع الدول الأوروبية. من جهة أخرى فإن ما تقوم به من ميزة مطلوبة لدى الأثرياء الذين يحرصون على إيداع أموالهم في البنوك السويسرية التي تقوم بتسجيل حساباتهم وفق تسلسل رقمي لا أسماء، وإن حصلت على معلومات مالية عن العميل من قواعد المعلومات التي تساهم بالتعرف على التاريخ المالي للشخص درءاً للمخاطرة، فإنها تحتفظ به لنفسها فقط، ولا تقوم بأي كشف عن أي حساب مقيد لديها حتى وان أغلق، إلا في حالة القضايا الجنائية فقط. اليوم فان سويسرا متهمة بالتستر على منتهكي القانون، لتوفيرها هذا المنتج الذي يعتبر أداة جريمة. ومنذ إعلان الحرب على الإرهاب التي قادتها أمريكا ووفقاً لقانون الإرهاب يعتبر التستر على الحسابات البنكية اليوم جريمة، تقود إلى إعاقة كشف المجرمين، بل إنها تساهم في رفع معدل عمليات غسل الأموال الناتجة من ممارسات غير مشروعة ولا أخلاقية كالمتاجرة بالمخدرات والبشر، والسرقات، والنصب وخلافه تقوم بها مجموعات إرهابية، أو مجرمين، وبذا استطاعت تلك الدول باسم القانون الجديد انتهاك الحسابات البنكية بهذا العذر فلا يوجد حساب آمن إلا في سويسرا التي تتعرض لضغوط للتخلي عن منتجها الأثير. @hana_maki00