أغلى ذكرى لأعظم وطن    أهالي ومسؤولو محافظة أبانات: يوم التأسيس يجدد في أبناء الوطن روح الانتماء والمسؤولية    الإرث والتاريخ العظيم للوطن الغالي    ملاحم حققتها «الدول السعودية الثلاث» في الوحدة والأمن وتعزيز استقرار الاقتصاد    بلدية محافظة أبانات جهود في تحسين المشهد الحضري والارتقاء بخدمة المستفيد وتعزيز المشاركة المجتمعية    فهد العجلان: «يوم التأسيس» يعكس قوة العقد التنموي وجودة الحياة    السعودية سابعة العالم في الميزانيات العسكرية    العليمي: الشراكة اليمنية - السعودية فرصة تاريخية للانتقال إلى بناء بلدنا وإعماره    الاتفاق النووي السعودي الأمريكي على طاولة الكونجرس    أمين عام مجلس التعاون يرفض ويستنكر تصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل    وزارات خارجية المملكة ودول عربية وإسلامية ومجلس التعاون والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تعرب عن إدانتها بشدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل    النصر يعود للصدارة.. والهلال يتعثر أمام الاتحاد المنقوص    التعادل يحسم مواجهة الهلال والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    ولي العهد يزور مسجد قباء في المدينة المنورة    في جولة يوم التأسيس: نيوم يكسب الخليج    جذور راسخة ومستقبل واعد    محافظة رياض الخبراء.. أصالة الريف وحيوية النمو والحضارة في مدينة تعلّم عالمية    يوم التأسيس.. جذور راسخة ومسيرة تُلهم المستقبل    "ليلة الأوقاف" ضمن حملة "الجود منا وفينا" تُسهم في توفير وحدات سكنية    فترة الوحي في حادثة الإفك    إطلاق أول مركز متكامل لإنقاذ القدم السكرية في المنطقة الغربية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    "الإنسانيات الطبية".. حين يلتقي الطب بالأدب    «سلمان للإغاثة» يوزّع (200) سلة غذائية في مدينة كامنيتسا بكوسوفو    من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة    مراقبة ذكية لمواقف المسجد النبوي    32 فريقا بمونديال صامطة    113 مخالفا كل ساعة    الشعب السعودي يستحضر التاريخ ويصنع المستقبل    تكريم جمعية أصدقاء البيئة بالأسبوع العربي للتنمية بجامعة الدول العربية    العملة السعودية من "ريال ماريا تريزا" لوثيقة تحمل "ذاكرة وطن"    يوميات من عرعر في يوم التأسيس    ملاحم نسائية لم تكتب بالسيوف.. من ضوء البيوت خرجت الدولة    دام عزك يا وطن    عمق التاريخ وفخر الحاضر    خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان التهاني بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    فن إدارة الشركات الحكومية: تطوير القابضة أنموذجا    رمضان الحقيقي دون تنظير    جمعية الكشافة تنفذ معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة بمشاركة أكثر من 350 كشافاً    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أمريكي    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    الحملة الوطنية للعمل الخيري تتجاوز 646 مليون ريال في يومها الأول    ضبط 19101 مخالف لأنظمة الإقامة والعمل في مناطق المملكة    سمو نائب أمير منطقة القصيم : يوم التأسيس نقطة تحول محورية في مسيرة الوطن، ويرسخ قيم الوحدة والفخر بالهوية الوطنية    سمو أمير منطقة القصيم: يوم التأسيس محطة تاريخية نستحضر فيها أمجاد الوطن وجذور وحدته الراسخة        بين عبق التاريخ وألفة الحضور.. "المجديرة" بصبيا تُدشن مركازها الرمضاني الأول    مُحافظ وادي الدواسر يهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    رياح نشطة مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج    معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد النبوي في استقبال سمو ولي العهد لدى زيارته المسجد النبوي الشريف    الشباب يكسب ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    القادسية يتخطى الأخدود برباعية في دوري روشن للمحترفين    تقني سراة عبيدة يطلق مبادرة تدوير الفريون مستهدفًا 300 مستفيد    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطيب المسجد النبوى: مبادلة أهل الفضل بالفضل قيمة عظيمة من قيم الإسلام في التعامل
نشر في اليوم يوم 13 - 07 - 2018

أوضح فضيلة الشيخ الدكتورعبدالباري بن عواض الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة اليوم ، أن من مبادئ المسلم وأخلاقه ؛ مبادلة أهل الفضل بالفضل؛ ومقابلة الجميل بالأجمل، وهذه قيمة عظيمة من قيم الإسلام في التعامل، وهي أن جزاء الإحسان في الإسلام الإحسان بمثله ، قال الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) فالمسلم لا ينسى أهل الفضل عليه ومن أسدي إليه معروفا يذكر إحسانهم ويشكر جميلهم ، ويقدر عطائهم كما لا ينسى في زحمة الحياة ، وصخب أحداثها ، من جمعتهم به علاقة ود ورحمة ، وسابق عشرة ، ولو شابها يوم خلاف أو شحناء ، قال الله تعالى : (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم - سيد أهل الوفاء، علمنا أجمل معاني الإحسان فقد اعترف بفضل زوجه خديجة بنت خويلد في حياتها، وحتى بعد مماتها، وكان يكثر من ذكرها وشكرها والاستغفار لها، ويقول: ( إنها كانت وكانت، وربما ذبح الشاة فقطعها ثم أرسلها في صدائق خديجة ) رواه البخاري ومسلم.
وأكد فضيلته أن أعلى الإسلام قدر من أسدى إليك معروفا وإحسانا؛ بل وأكد على مكافأته ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ ) رواه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه ، ( معناه: أن الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ، ويكفر معروفهم؛ لاتصال أحد الأمرين بالآخر ، ومن معنى الحديث أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس ، وترك الشكر لهم. كان من عادته كفر نعمة الله تعالى ، وترك الشكر له ، ومن معناه : أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله .
وأوضح فضيلته أن صور رد الجميل الذي يسعى للوفاء به أهل الوفاء يشمل الأقوال، والأفعال والمشاعر ، قال الله تعالى : (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا .
(فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) ، فإذا رد المسلم التحية ، بمثلها أو أحسن منها، والمعروف بمثله أو أحسن منه ، والكلمة الطيبة بمثلها أو أحسن منها ، والهدية بمثلها أو أحسن منها ، صفت قلوبنا ، وقويت روابطنا ، وتعمقت علاقاتنا، وانحسرت دائرة الخلاف بيننا.
وذكر فضيلته أن أول خطوة في مكافأة أهل الفضل الاعتراف بفضلهم، والإقرار باستحقاق شكرهم ، وهو التزام أخلاقي على المسلمين ؛ وجه به نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ، ودعا إليه ، ويسَر الإسلام صور مكافأة أولي الفضل بما يستطيعه المسلم؛ بالكلمة الطيبة والدعاء له بالخير، وملاقاة المسلم لأخيه المسلم بطلاقة الوجه وبشاشة النفس ، وهذا من كمال هذا الدين وشموله وآدابه ومحاسنه لتبقى المودة والألفة والمحبة .
وعن أبي ذره قال: قال رسول الله : (لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا، وَلَو أنْ تَلقَى أخَاكَ بوجهٍ طليقٍ ) رواه مسلم.
كما ذكر فضيلته : أن الثناء بالحق ؛ من صور رد الجميل لأولي الفضل؛ ومن أجزل صور رد الجميل لذوي الفضل؛ مكافأتهم بالدعاء لهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ ) رواه أبو داود والنسائي وأحمد بإسناد حسن .
وتابع فضيلته : ومن أقرضك مالاً فمن الجميل حسن أداء الديون ، والوفاء والحمد ، وفي حياة المسلم فئات من ذوي الفضل معروفهم قائم، وفضلهم دائم ، وإحسانهم سابغ؛ وأعظمهم فضلاً رسول الأمة صلى الله عليه وسلم - الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور.
ومن أكثر الناس فضلا على الإنسان وأحقهم عليه وفاء؛ الوالدين الذين أحسنا إليه وربياه صغيرا، قال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ) .
وطلاب العلم عليهم واجب الوفاء لمعلميهم بالدعاء لهم؛ لفضلهم عليهم ، دعا أبو حنيفة لشيخه حماد، ودعا أبو يوسف لشيخه أبي حنيفة ، قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ( ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له).
والزوجان بينهما معروف مترادف ، وجميل متقابل، أسدى كل واحد منهما للآخر زهرة حياته، وثمرة فؤاده؛ فحفظ العهد، وحسن العشرة والتغافل عن الزلات من رد الجميل، فإن الحسنات يذهبن السيئات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ » رواه مسلم.
وفي الخطبة الثانية أوضح فضيلته أن الحادث الأليم الذي وقع قبل أيام في مدينة بريدة ، وأسفر عن مقتل رجل أمن؛ عمل مأزوم ينبئ عن جهل وطيش وتيه ، وإن هذا الفكر الداعشي التكفيري يلفظ أنفاسه وفي رمقه الأخير، ونحن واثقون أن فكرهم يتوارى ، وضلالهم يتهاوى ومن أراد تقويض أمننا ، وزعزعة استقرارنا؛ فلن يحقق أهدافه ، ولن يروم مراده، وسيبوء بالخسران المبين، بفضل الله، ثم بمتابعة ولاة أمرنا ، ويقظة رجال أمننا وعلمائنا ، قال تعالى : (لإِيلافِ قُرَيْش* إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) .
لقد استبشر العالم الإسلامي عامة، والشعب الأفغاني خاصة ، بمؤتمر السلم الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين ، وعقدته منظمة التعاون الإسلامي ، بمكة المكرمة ، والذي حث على نبذ الاقتتال، والتفرق ، والدعوة إلى الإصلاح واجتماع الكلمة ، والرد إلى أحكام الشريعة عند الخصومة والتنازع.
وهذه رسالة سلام، من مهبط الوحي ، تقتضي أن يلتقط الأفغان مبادرة السلام لاسيما العلماء منهم، بالعمل على إحلال السلم، والاستقرار في بلدهم ، وانتشاله من صراع أتى على الأخضر واليابس، قال تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) .واختتم فضيلته الخطبة بالدعاء : اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ، واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، اللهم أجعل ديارهم ديار أمن وأمان يا ذا الجلال والإكرام اللهم وفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحب وترضى ، وأجعل عمله في رضاك ووفق جميع أمور ولاة المسلمين للعمل بكتابك وتحكيم شرعك يا ذا الجلال والإكرام ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، اللهم أن الله لا إله إلا أنت ، أنت الغفور الغني ونحن الفقراء ، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.