الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين تكرم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميز النسائي في دورتها الثامنة    نائب أمير تبوك يطلع على المبادرات المجتمعية التي نفذتها أمانة المنطقة    مانجو جازان: إنتاج يفتح فرصا واعدة في التصنيع الغذائي    الأخضر يخسر ودية صربيا    رد الاتحاد السعودي على تقارير رحيل رينارد    المظالم: أدوات رقمية لمساعدة الفئات الخاصة    اتفاقية الأنواع الفطرية تكرم المملكة بشهادة الريادة المتميزة    غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن    الحربي ضيفا على مجلس رواء الرمضاني    خام برنت يرتفع بنحو 6 دولارات ليتجاوز 118 دولار للبرميل    تعليم الطائف يدعو الطلبة للمشاركة في مسابقة "كانجارو موهبة" العالمية    إنطلاق مؤتمر إعلام الذكاء الاصطناعي …الفرص والتحديات الثلاثاء القادم    ‏تعيين ريما المديرس متحدثًا رسميًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط    البرلمان العربي يُدين المخطط الإرهابي الذي كان يستهدف مملكة البحرين    سعود بن نايف يستقبل منسوبي مرور المنطقة ويطلع على التقرير السنوي لهيئة تطوير المنطقة    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال 32 على التوالي    أمانة نجران : أكثر من ٣٣ ألف جولة رقابية خلال رمضان والعيد    أمير نجران يُثمِّن جهود جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة حبونا    وادي الدواسر: تشهد سباقًا للهجن ب 21 شوطًا وسط حضور كثيف    الدكتور الهليس يتوج بجائزة الإنجاز مدى الحياة 2026    أمطار على مدن ومحافظات المنطقة الشرقية    48.4 مليار ريال صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الرابع من 2025م    مقتل شخصين وإصابة العشرات من الأوكرانيين    سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة في الخرج نتج عنه إصابتان طفيفتان وأضرار مادية محدودة في 3 منازل وعدد من المركبات    الأسهم الصينية ملاذ آمن    واشنطن تنتقد منظمة التجارة العالمية    سعود بن بندر يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة الأدب والنشر والترجمة    ولي العهد يهنئ باليندرا شاه بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيساً لوزراء نيبال    افتتاح مدرسة يُنهي معاناة طلاب «أوزغين»    خالد بن سلمان يستعرض مع هيلي الشراكة الإستراتيجية الدفاعية    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالصحافة ينجح في استئصال ورم فقري وتحرير الحبل الشوكي بموضع عالي الحساسية    إنهاء «صرع مستعصِ» لمريضة شابة    أمانة جدة تعالج مخالفات استغلال المواقف وتعيدها للاستخدام    سفير طهران في لبنان لاجئ بسفارته    هدد بمحو «خارك».. ترمب: محادثات جادة مع «نظام عقلاني»    في ملحق أوروبا المؤهل للمونديال.. إيطاليا لتجنب الكارثة.. والسويد تصطدم ببولندا    شددتا على تعزيز العلاقات بمختلف المجالات.. السعودية وكندا تطالبان طهران بوقف فوري للاعتداءات    تفتح أبوابها في سبتمبر.. وزير الثقافة: نفخر بإطلاق جامعة الرياض للفنون    وائل يوسف: مجمع 75 بداية انطلاقتي الدرامية    إطلاق فيلم توثيقي عن أحمد عدوية قريباً    معاقبة زوجين تركا أطفالهما بمفردهم وسافرا في عطلة    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    38 رخصة جديدة.. 180 مليار ريال استثمارات التعدين    الدفاع المدني يحذر من السيول ويدعو للابتعاد عن الأودية    الصحة رصدت عرض العقاقير على شبكات التواصل.. ضبط مدربين يروجون لأدوية إنقاص وزن غير آمنة    استشاري يحدد لمرضى القلب الحد الآمن لشحم السنام    رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة    بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق    «حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»    جدة تستضيف منافسات بطولة كأس النخبة للكرة الطائرة    هيبة وطن    على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض    الأسرة.. بوصلة التأهيل    حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    شكراً أهل المدينة المنورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دبلوماسي عراقي سابق:أمريكا احتلت العراق وإيران انتصرت
نشر في اليوم يوم 09 - 04 - 2012

أكد السفير سعيد موسوي سفير العراق الأسبق في الأمم المتحدة أن تهديدات أحمدي نجاد بالسيطرة على العراق بعد رحيل الأمريكان رسالة خطيرة للعرب أجمعين، مشيرا إلى أن المخطط الإيراني يستعد للتوغل في الشرق الأوسط، وإن الولايات المتحدة الأمريكية خاضت الحرب في العراق طوال 22 عاما كاملة وإيران انتصرت فيها وسيطرت على الأحزاب والنقابات العراقية. وأوضح السفير موسوي في حواره مع «اليوم»أن فكرة الملك عبدالله للاتحاد الخليجي يمكن أن تحقق حلم الاتحاد العربي من المحيط إلى الخليج، ويمكنها أو تجعل من العرب قوة قادرة على مواجهة سلطة الفقية التي جاءت لتعيد الهيمنة الإيرانية في المنطقة العربية من خلال تمزيق المجتمعات من الداخل، مشيرا إلى أن إيران تعتمد في ثقافتها على خرافات والرواية التاريخية التي لا يقبلها إلا الجهلاء. اليوم التقته لتطرح عليه العديد من المحاور من خلال الحوار التالي:
- في البداية.. هل تعتقد أن القمة العربية في بغداد آتت ثمارها؟ وأنه من المفترض في ظل تلك الأجواء أن تكون في العراق؟
يجب أن تعرف أن العراق لا يزال محتلا، وخروج القوات الأمريكية لا يعني أن العراق أصبح حرا، وبموجب القانون الدولي فإن انتهاء الاحتلال يعني ان قوات المحتل كلها تخرج من ارض العراق وتلغي جميع الاجراءات والقوانين التي اتخذتها قوات الاحتلال وتعاد السلطة الى الشعب المحتل، ولكن ما حدث ان القوات ان ما تم الاعلان عنه ان العراق اصبح غير محتل ولكن بقيت قوات الامريكان في جميع المدن العراقية، ولديهم سفارة يعمل بها 15 الف. وشركات أمنية يعمل بها اكثر من 10 آلاف، وعموما هناك اكثر من 50 الف امريكاني يعملون في العراق، بالاضافة الى الوجود الإيراني وهو ايضا احتلال ثان.
- هل تعتقد ان النموذج الايراني اصبح من القوة لدرجة انه احتل الاراضي العراقية؟
هذا صحيح للأسف.. فالوجود الايراني اصبح من القوة داخل الاراضي العراقية، وجاء من خلال الاحزاب التي جاءت بعد الاحتلال مما ادى الى سيطرة النفوذ الايراني في العراق.
- من هنا تعتقد ان القمة العربية لم تنجح؟
ليس الى هذه الدرجة ولكن النظام الرسمي العربي بكل سلبيته غير ناجح ويعاني من اخلالات كبيرة، والقمة اتت في وقت المشكلة الكبرى هي القضية السورية، وتشهد في وقت المبادرة العربية جاءت في عز طرح كوفي انان.
- لم لا نستطيع ان نحل القضايا العربية بأنفسنا؟ لماذا نفشل دائما؟
الجامعة العربية هي انعكاس للواقع العربي، ونحن امة في مرحلة النهوض وتجاوز عقبات التخلف الاقتصادي والسياسي، وفي هذه المرحلة نعدها مرحلة اعادة استكشاف النفس، لذلك نرى ان الشعوب العربية بدأت تأخذ المبادرة بعد ان وجدت النظام الرسمي لا يعبر عنها، وبذلك لا تتوقع من الجامعة العربية اكثر مما تتوقعه النظام الرسمي العربي، خاصة في السنين الاخيرة، فلا تنس ان العرب اسرعوا في نقل الملف الليبي الى مجلس الامن، واسرعوا في نقل الملف السوري الى مجلس الامن، دون ان يقدموا حلولا ترضى عنها الشعوب العريبة، ومن قبل نقلوا الملف العراقي سنه 1990 بالتصويت المشهود لهم، وهذا يعبر عن حالة العجز في النظام الرسمي العربي.
- وهل تعتقد أن هناك أملا في ظل هذا التردي؟
الامل في الشعوب العربية بالطبع، فهناك تحركات تحدث منذ بدء الربيع العربي يمكن ان تعيد تشكيل طبيعة الحكم الرسمي وتقود الى اعادة تحرير الوطن العربي وتعيد رفعته العلمية والاقتصادية.
- كيسنجر قال: اذا أردت أن تخترق العالم العربي فابدأ بالعراق وهذا ما حدث ,على اي اساس اعتمد كيسنجر؟ ولماذا لم نتعلم من هذه المقولة حتى الان؟
عندما يتحدث الامريكان عن اختراق او احتلال يجب ان نتذكر القوة الكامنة في الشعب العربي وهي كفيلة بإسقاط كل فرضيات كيسنجر وبوش وكل اطياف الجانب اليميني المتصهين، ونحن لا ننظر فقط الى الجانب المظلم في الصورة، لأن الامريكان دخلوا العراق في 2003 وخرجوا مدحورين، وهزيمتهم كانت اكثر ألما من هزيمتهم في فيتنام، ونتج عنها انهيار القطب الواحد رغم ان الولايات المتحدة الامريكية اكبر آلة عسكرية في العالم وتستعين بجيوش 42 دولة، وتتم هزيمتهم بهذا الشكل لان الشعب العربي لديه من الحضارة وعزة النفس ما يستطيع ان يقضي على اي قوة استعمارية، وعندما قال كيسنجر مقولته تحولت العراق الى انها وسيلة لتوحيد العرب، لان العراق في ظل تحقيق الانتصار على الجيش الامريكاني اصبح مصدر فخر للعرب، لان العرب عندما شاهدوا مقاومة في العراق ومقاومة في فلسطين واخرى جنوب لبنان وكل مكان، هذا ما جعل الشعب العربي يشعر بالخوف.
- لذلك كان هناك رفض أمريكي للخروج من العراق فما هى التغيرات الاستراتيجية التي دعت الإدارة الأمريكية لسحب قواتها؟
الولايات المتحدة كما نعلم دخلت العراق من أجل أن تبقى لا أن تخرج، لكنها فوجئت بالمقاومة العراقية وفوجئت برفض الشعب العراقي لوجودها، وخسرت خسارة كبيرة، هم قدروها بحوالي ثلاثة ترليونات دولار، خسائر بشرية، خسائر اقتصادية، خسائر في سمعتها الدولية، نهاية نظام القطب الواحد الذي كانت تشعر به ... إلى آخره، والحقيقة أعتقد أنهم انسحبوا بحسب تقرير هاملتون لسنة 2006 في تلك الفترة، فالقضية أصبحت واضحة، فالشعب العراقي يرفضهم والبقاء أكثر سيكلفهم خسارة أكبر، لكنهم كابروا وزادوا من قواتهم وحاولوا إيجاد عملاء كثر جدد في الداخل، ويطبقون على الصحوات وإلى آخره، لكن كل هذه كانت حلول وقتية، فهم في النهاية وجدوا ألا بديل عن خروجهم، حتى عملاؤهم بالداخل، المالكي وجماعتهم، عملاء إيران، ما كانوا يستطيعوا أن يسوقوا للناس وجود الأمريكان مع ما لديهم من حصانات وهم احتلال، لذلك قرروا الخروج، وان كان الجميع يعلم جيدا أن العراق الآن هو مكان للحرب بالنيابة بين أمريكا وإيران، فلذلك متوقع أنه سواء العراق أو المنطقة تشهد أحداثًا خلال هذه الفترة.
لذلك نرى أن الشعوب العربية بدأت تأخذ المبادرة بعد أن وجدت النظام الرسمي لا يعبر عنها، وبذلك لا تتوقع من الجامعة العربية أكثر مما تتوقعه من النظام الرسمي العربي، خاصة في السنين الأخيرة، فلا تنس أن العرب أسرعوا في نقل الملف الليبي إلى مجلس الأمن، وأسرعوا في نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن، دون أن يقدموا حلولا ترضى عنها الشعوب العريبة.
- هل تعتقد ان الانتخابات الرئاسية الأمريكية لها دور في قرار انسحاب الجيش الامريكي؟
بالطبع.. هذا أحد العوامل فأوباما سوق نفسه كمعارض للحرب في البداية، وجرى انتخابه على أساس أن برنامجه الانتخابي تضمن سحب قواته من العراق، ولكن عندما أصبح رئيس الدولة فهناك ضرورات استراتيجية لم يستطع التخلي عنها، فاحتلال العراق يتعلق بسياسة أمريكا الكونية، وهزيمتها في العراق هي هزيمة كونية وليست فقط في إقليم صغير، وإن كانوا كابروا وحاولوا أن يبذلوا جهودًا أكثر حتى يبقوا، ولكن النهاية كانت كما هي أن الشعب العراقي يرفضهم، والمقاومة العراقية ترفضهم، وليس هذا فقط، بل أود أن أقول: إن خروج الاحتلال لا يعني انتهاء المقاومة أو أن العراقيين سيقبلون بالوضع، لأن الوضع الحالي في العراق هو ناتج عنه والعملية السياسية المنشأة في العراق التي فيها تتصدر جماعة إيران للحكم، هذه جزء من إفرازات الاحتلال، وكما نقول: «كل ما بُني على باطل فهو باطل»، وطالما أن الاحتلال باطل، إذًا فالعملية السياسية في العراق والدستور الطائفي والمحاصصة الطائفية كلها باطلة.
- هل يعني قرار الانسحاب أن الولايات المتحدة ستخلي جنودها تماما من العراق؟
هذا يسمونه «سؤال المليون دولار»، فيصعب في الحقيقة أن تجيب عليه، حتى إن الأمريكيين أنفسهم لا يعلمون التطورات والتداعيات التي ستكون خلال هذه الفترة، ولكن أستطيع أن أقول إن التداعيات ستكون كبيرة، وستكون هناك مواجهات وستكون هناك صراعات عنيفة وصراعات عسكرية.
- معنى هذا ان الولايات المتحدة الامريكية تخلت عن أهدافها الإستراتيجية في العراق وقطعت علاقتها به؟
هي مجبرة على ذلك بفعل المقاومة، وبفعل ردة فعل الشعب العراقي.
- السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام علق على قرار الانسحاب بقوله «أعتقد أن كل ما عملناه وقاتلنا من أجله وضحينا في سبيله أصبح اليوم في مهب الريح» فما تقييمكم لهذا القول؟
هذا صحيح.. لقد قال كلامًا صحيحًا، فهزيمته كانت كبرى، وكانت هزيمة متوقعة، بمعنى ماذا كنت تنتظر من أن تأتي إلى بلد لا يمثل خطرا عليك، ليس لديه أسلحة دمار شامل، وليست له علاقة بالقاعدة، وتأتي لتحتله بدون عذر شرعي، وبعد احتلاله يصبح العراق بؤرة لتمركز جماعات القاعدة والإيرانيين والمتطرفين، فالامريكان جاؤوا بالمد الصفوي والشيعي والايراني الى ارض العراق، وكما قال في الماضي بالتازار: «ليس هناك في التاريخ الحديث عمل أكثر خسة من الاحتلال الأمريكي للعراق»، فهذا العمل الخسيس هذه نتائجه على شعبه وعلى أهله.
- ولماذا تغير موقف حكومة نوري المالكي من بقاء القوات الأمريكية وكانت من أشد الداعين والمتحمسين لبقائها؟
حكومة المالكي في النهاية تتبع التعليمات الإيرانية، الإيرانيون الآن في مرحلة أخذ وعطاء ومنح ومنع مع الأمريكان، فهم يبدون المرونة لأنهم يريدون من الأمريكان أن يقدموا لهم شيئًا، وتارة أخرى هم يبدون التشدد لابتزاز الأمريكان، فكل الموجودين في العراق الآن في العملية السياسية ليس لديهم سلطة اتخاذ القرار، هم ليسوا مستقلين، لذلك ترى المالكي، وليس المالكي فقط، بل التيار الصدري أيضًا، حينما تنظر إلى مواقفه، كل يوم تصعد هذه المواقف وتنزل حسب المؤشر الإيراني، الأسلوب السياسي والاقتصادي، فإن أرادت إيران منهم التصعيد صعدوا، وإن أرادت منهم التخفيف يغيروا موقفهم بين يوم وليلة ويقولون لن نحارب الأمريكان، وهكذا، فجوهر الصراع في العراق، يتحكم فيه ثلاثة أطراف: الأمريكان والإيرانيون والمقاومة العراقية.
- هل يستطيع العراق في الوقت الحالي الاعتماد على قواته في حفظ الأمن الداخلي والخارجي؟
الحكومة المستقرة في العراق، وحينما تقول العراق لا تجعل هؤلاء يمثلون العراق الذين هم في السلطة الآن، فهذه الحكومة غير قادرة على أن تحمي نفسها، وهي مختبئة في منطقتها، ولم نر مسئولا يخرج إلى الناس من غير ما يأتي بحرسه، فكيف من كانوا مستظلين بظل الاحتلال سيظلون في الحكم بعد خروج الاحتلال، ولذلك تجدهم الآن متمردين، ويقومون بعمليات اعتقال عشوائي ومحاولة استخدام القوة المفرطة ضد الناس؛ حتى يظهروا أنهم قادرون على ضبط البلاد.
- معنى هذا ان خروج الامريكان من العراق سيكون البداية للحرب الأهلية وتصفية الحسابات المتبادلة بين السنة والشيعة؟
لا اعتقد هذا.. فقضية السنة والشيعة هي مجرد ورقة استخدمتها أمريكا وإيران في فترة سابقة، وقد اثبتت فشلها، لماذا؟ لأن المجتمع العراقي والنسيج العراقي نسيج واحد متماسك، فليس لدينا فرز طائفيّ هذا سنيّ وهذا شيعيّ، القبيلة الواحدة تجدها من مختلف المذاهب، ولذلك فالمراهنة على حرب أهلية في العراق بسبب البعد الطائفي سبب فشلها، ولا يمكن أن تنجح في المستقبل، وبالمناسبة هم قاموا بعمل محاولة أخيرة في منطقة في العراق، حيث ادعوا أن السنّة قتلوا الشيعة، ولكن رد فعل المجتمع هو رد فعل فوق هذا المنطق، والكل أدان العملية، ما عدا هذا يؤكد عدم وجود فرز طائفي، الفرز الطائفي انتهى ووري واحترقت ورقته في العراق الى الابد.
- وهل ترون أن المقاومة ستصعد من عملياتها بعد الانسحاب الأمريكي؟
انا أتوقع أن تشتعل المقاومة وتصعد من نشاطها، والآن أقول لك: إن 95 بالمائة من الشعب العراقي مع المقاومة، ومع خروج الأمريكان، ومع خروج الذين جاء بهم إلى السلطة من الامريكان، فهي ليست بالضرورة مقاومة السلاح، وإنما المقاومة السياسية والمقاومة الثقافية، وتصحيح الشارع ضد الفساد وضد العنف المستشري، ضد افتقار هؤلاء الحكام إلى الإرادة السياسية.
- اعتبر احمدي نجاد أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق سيؤدي الى تغيير بالعلاقات بين طهران وبغداد، وهو ما أثار مخاوف من وقوع العراق في الحجر الإيراني بعد خروج القوات الأمريكية، فما تقييمكم لهذه المخاوف؟
هناك جنرال أمريكي قال مقولة شهيرة «أمريكا خاضت الحرب في العراق وإيران انتصرت فيها»، وهذا كلام صحيح، لأن الولايات المتحدة عندما دخلت العراق في غزو غير شرعي يفتقد المبررات ويفتقد الأساس الصحيح، ولم تحسب حساب المتغيرات في المنطقة، بالطبع استفادت الدولة الصفوية في إيران، وحتى إيران نفسها صرحت بذلك، كما ذكرت، فأحمدي نجاد قال نصا «نحن مستعدون لملء الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي»، وهذه في الحقيقة رسالة إلى العرب جميعًا فلينتبهوا، فالعراق جمجمة العرب، فيجب أن ينتبهوا إلى المخطط الإيراني لانه يستعد للتوغل في جميع دول الشرق الاوسط.
- هناك انفصال تام بين الشعوب وبين السياسيين، لماذا لا يكون هناك تكامل بين الحكومات وشعوبها؟
لا يجب ان تنسى أن تلك الانظمة تأسست على أنقاض الفترة الاستعمارية، وكان هناك دائما ضغوط عليها للاستمرار بشكل يرضي الغرب، وهناك انظمة استطاعت من خلال تبني تجربة وطنية بالابتعاد عن السيطرة الغربية وأقامت دولا متطورة اقتصادية واجتماعية، وأنظمة اخرى اجبرت بالضغوط الاقتصادية والعسكرية ان تظل في هذا الارتباط بمجموعة من المعاهدات مع القوى الاستعمارية، ولكن التاريخ المعاصر يؤكد على ان الشعب العربي في طريقه الى اعتلاء منصة العالم من جديد.
- معنى هذا اننا نستطيع ان نقول: إن العصر القادم هو عصر الشعوب وليس عصر الحكومات؟
عصر الشعب العربي بالذات.. فما نراه من اخفاقات وانجازات ومقاومة سيكون الخط الرئيسي المتصاعد للشعب العربي في المستقبل.
- هل تعلم ان هناك من يطالب بجامعة الشعوب العربية في مقابل جامعة الحكومات العربية؟
جامعة الشعوب
موجودة بالفعل من خلال اتحاد البرلمانات العربية، والبرلمان هيئة متحدثة باسم الشعوب العربية، والمطلوب من الحكومات ان تكون ممثلة لشعوبها.
- مستقبل العراق الى اين؟
عتقد ان العراق بما قدمة من تغييرات كبيرة في البييئة السياسية الدولية ضد الاحتلال الامريكي الذي غير النظام الدولي بأكمله، وأعطى بحيوية الشعب العربي لذلك مستقبل العراق مبشر، لانه انتصر على المحتل وفي طريقه الى ازالة بقايا الاحتلال، واعتقد ان ما يحدث في سوريا رغم عنفه الا انه جاء لاستمرار التضحيات التي تمت في العر اق لان الشعب ثار ضد طغيان الاسرة الحاكمة.
- قلت: إن إيران اصبحت دولة مسيطرة على العراق، فعل تعتقد أن العبثية الايرانية داخل المجتمع العراقي يمكنه ان يؤثر على الشرق الاوسط من خلال مخطط المد الشيعي؟
هناك جانبان هذا السؤال، الاول الجانب القومي والتخوف من المد الشيعي، واعتقد ان هذا خطأ جسيم، لأننا قادرون على مواجهة الخطر الشيعي بالترابط العربي والجانب الثقافي والحضاري الاقوى، وهذا يعني ان امريكا والتدخل الغربي عموما اقوى من الخطر الايراني، والثاني ان الخطر الايراني لدى اطماع في الاراضي العربية منذ قديم الازل ولديهم عقدة انتصار العرب عليهم في القادسية، والمشكلة انه عندما جاءت سلطة الفقية جاءت لتعيد الهيمنة الايرانية في المنطقة العربية من خلال تمزيق المجتمعات من الداخل، والقضاء على الحضارة الدفينة للعالم العربي، ويلعب على الجانب العرقي والطائفي، فإيران تحتل 3 جزر عربية وتدعي ان البحرين ملكها ولها نفوذ قوي في العراق ولبنان وسوريا وتدعي ان الخليج العربي لها.
- صراعنا مع ايران ثقافي في المقام الاول فكيف ترى افضل السبل لمواجهته؟
صراعنا مع ولاية الفقيه وليس مع الشعوب الايرانية، واذا كنت ترى ان الصراع بيننا ثقافي فأنا اعتقد ان صراعنا معها فكري وهناك فرق كبير بينهم، واعتقد ان افضل الطرق لمواجهته هو محاربة الطائفية ونشر الثقافة خاصة وان ايران تعتمد في ثقافتها على خرافات والرواية التاريخية التي لا يقبلها إلا الجهلاء، فلذلك عندما تبني مدرسة في البلاد العربية فأنت تحصنها ضد ايران وعندما تنشر كتابا في الشرق الاوسط فأنت تحصن شعبك ضد ايران، وضد الغرب وكل من يريد بالعرب سوءا ونحن قادرون على ذلك.. ويكفي اننا علمنا العالم الحضارة.
- كيف ترى اتهام الهاشمي بتهم التعذيب والقتل بتلك الوحشية؟
اعتقد أن العملية السياسية في العراق مفككة من اول يوم، وكل ما يحاول الامريكان وايران ترميمها تتفكك من جديد، لذلك هذا مظهر من مظاهر التفكك وتقود البلاد الى الدمار يؤدي الى الحد الذي يخون بعضهم البعض ويتم تعذيب المواطنين.
- وماذا عن صالح المطلق واياد علاوي، كيف تراهما في المشهد السياسي العراقي القادم؟
هؤلاء أحد مشاريع الاحتلال ويمثلون مؤسسات انشأها الاحتلال.
- الملك عبدالله كان تحدث عن الاتحاد الخليجي، هل ترى أنه قادر على الوقوف ضد تطلعات ايران؟
نحن نؤمن بوحدة العرب من المحيط الى الخليج، ولكن اذا كان هناك تحركات لحل اشكالية عدم تحقيق هذا الهدف لاسباب ما، فلماذا لا يكون هناك الاتحاد الخليجي والاتحاد المغاربي واتحاد مصر وسوريا والعراق فلماذا لا يكون خطوة نحو الاتحاد العربي؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.