عُرفت الأحساء ومنذ عقود عدة كموطن لصناعة وحياكة البشت أو ما يُعرف بالمشلح، حيث برع الأحسائيون - ولا غرابة في ذلك- في حياكته يدويا منذ القِدم والتي اشتهرت على امتداد عالمنا العربي، وذلك في دلالة على جودته ودقة صناعته وعلامة الإتقان في العمل، مما أطلق عليه البشت الحساوي. وقد تعارف الجميع قديما على أن البشت ينم عن شخصية مرتديه، حيث يشعر بالأبهة والوقار والوجاهة والثراء أحيانا، وفي الوقت الحاضر يحظى أيضا بإقبال وخاصة من فئة الشباب، ويزداد ذلك في مواسم الإجازات والأعياد وفي وقت الأعراس. وقد كانت حياكة المشالح في الأحساء قديما تعتمد على أيدي العمالة المحلية، ولكن مع دخول العمالة الوافدة لهذا النشاط فقد سوق البشوت الكثير من مميزاته للأسف. ولنقشات البشوت بشكل عام أسماء عدة منها الملكي والمتوسع والمروبع والمخموس والطابوق وغيرها، والتي تصل إلى أربع عشرة نقشة، ولكن يبقى البشت الحساوي من أرقاها وأفخمها. وفي الأحساء اشتهرت عوائل عديدة بحياكة البشت، حيث اشتهرت نحو عشرين عائلة وإن كان بعض أجيالها قد انتقل إلى دول الخليج، إلا أن الاسم يظل دلالة على الأصل حيث لم يتغير اسم البشت الحساوي، كما يوجد في الأحساء أكثر من خمسين معملا لحياكة البشت بعد أن زاد الطلب على البشت الآلي لانخفاض سعره. ومن هنا فإن سؤالا يطرح نفسه أمام أمانة الأحساء: متى يتم تعيين شيخ لمهنة حياكة البشت الحساوي أسوة بالمهن الأخرى لحمايتها من الغش؟ ومتى يتم إصدار الرخص المهنية لهذه الصناعة التاريخية؟.