لا شك أن الساحة التاريخية والأدبية والشعرية برحيل المؤرخ والأديب الإعلامي الأستاذ محمد بن دخيل العصيمي- أحد أركانها والذي أسس مع الأخ والصديق خضير البراق المنتدى الشعبي بالمنطقة الشرقية- سوف تفقد الكثير من هذا النبع الذي طالما أتحفنا بمأثورات تاريخية وروايات شعرية أضافت للمكتبة السعودية والخليجية الكثير من أحداث وقصائد كادت تندثر لولا أمثال الأستاذ محمد العصيمي وزميله العزيز خضير البراق. عرفته قبل ثلث قرن واجتمعت معه عدة مرات وقرأت له عدة مقالات، كانت في مجملها تصب في الحفاظ على تاريخ بلادنا الغالية. عمل طوال حياته في الكثير من المناصب الحكومية، فكان أحد أفراد الجيش العربي السعودي (الحرس الملكي)، ثم موظفا في عدة وزارات كالمواصلات والمعارف والقضاء والعمل، وكانت له إسهامات اجتماعية في قرية عرقة وعنيزة والقطيف، وعمل في البلديات إلى أن تقاعد. كما كانت له إسهامات في جريدة اليمامة في عهد الشيخ حمد الجاسر، وفي جريدة الجزيرة في عهد الشيخ عبدالله بن خميس، وفي جريدة القصيم، وأخيراً في جريدة اليوم. ألّف العديد من الكتب؛ منها: عرب فارس، وشعراء عتيبة (جزءان)، وكتاب: الكويت تاريخ وأحداث. ولا تزال له مؤلفات لم تطبع حتى الآن. إن مثل هذا المؤرخ والأديب، عندما يبقى لهذه البلاد زخم من المعرفة والمؤلفات، فإن هذا الجهد والبحث والعمل الدؤوب يجعل حقا له على المجتمع أن يكرمه، ولو أن التكريم جاء متأخراً، ولكن يبقى ذكرى له ولأولاده ولكل من يخدم وطننا الكبير بأن يُطلق اسمه على مكتبة أو قاعة علمية في إحدى الجامعات التي تدرس التاريخ. رحم الله المؤرخ والأديب الأستاذ محمد العصيمي، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، والحمد لله على قضائه وقدره.