النصر يتغلب على الخلود بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    النصر يتجاوز الخلود بثلاثية    إمام عاشور يعتذر للأهلي المصري وجماهيره    المملكة توزّع (200) حقيبة إيوائية على الأسر النازحة في حلب    القبض على شخص في عسير لترويجه (7) كجم "قات"    بحضور محمد العبار.. "جوائز دبي مول العالمية للموضة" تتوج أيقونات العالم ورواد الإبداع    عندما تأتأ الثبيتي وهو يتهجى    النصر يستغل تعثرات الهلال بثلاثية أمام الخلود    التعاون يكسب الأخدود بهدف في دوري روشن للمحترفين    الذهب يخسر 12% والفضة تهوي 30%    جدة تحتضن المؤتمر السعودي الأول لأمراض النساء والخصوبة (GFS)    قائد القوات الجوية السعودية يزور جمهورية كوريا    بالصور مدير مستشفى بيش العام يرعى الحفل الختامي لعام 2025م ويكرّم المتميزين في الجودة وتجربة المريض    منسوبو مستشفى السليل يقيمون حفل تكريم للمدير السابق آل شريدة    المملكة ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»    الذهب يتراجع دون 5000 دولار رغم أفضل أداء شهري منذ 1999    من ذاكرة جازان: د. علي عواجي العريشي    الشيخ بندر بليلة: علاج القلوب في كتاب الله وسنة رسوله    الشيخ عبدالباري الثبيتي: الوظيفة أمانة وعبادة بالإتقان والصدق    رد الاتحاد على رغبة انتر ميلان في ضم موسى ديابي    الأهلي المصري يضم الأنجولي كامويش    قسم الإعلام بجامعة الملك سعود يشارك في المنتدى السعودي للإعلام ومعرض فومكس 2026    افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026        تركيا: إيرادات السياحة تقفز 6.8% في 2025 إلى 65.2 مليار دولار    جامعة حائل تقدم منظومة معرفية ومجتمعية متكاملة    وصيفة العروس تقليد غربي يقتحم أعراسنا        وزير الدفاع يلتقي وزيري الخارجية والحرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    نائب أمير جازان يشهد حفل أهالي العيدابي بمناسبة إطلاق "معرض عسل جازان 2026"    الراكة.. مدينة تحت الرمل    الخلاف النقدي بين الإبداع والقطيعة    الصين تحظر 73 شخصًا من ممارسة أي أنشطة متعلقة بكرة القدم مدى الحياة    أضخم عملية تطهير عرقي في الضفة    الأمن العام يتيح خدمات البنادق الهوائية إلكترونيًا عبر «أبشر»    وكيل وزارة الداخلية يرأس اجتماع وكلاء إمارات المناطق ال(60)    هدية الشتاء لجسمك    إنطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين تزامنًا مع الخطة التشغيلية لشهر رمضان ١٤٤٧ه    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    «التعليم» تمنع منسوبيها من استخدام صفاتهم الوظيفية في المنصات الرقمية وتُلغي مسمّى «المتحدث الرسمي» في إدارات التعليم    "هداية" تحتفي بإنجازاتها لعام 2025 وتوقّع شراكات مجتمعية    جمعية "نبأ" تُكرم "73" حافظة للقرآن الكريم خلال عام 2025 في خميس مشيط    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    "تعليم جازان" يحصد 22 جائزة في معرض إبداع للعلوم والهندسة    الوعي والإدراك    نفتقد قلم الإبينفرين    تكريم الفائزين بجائزة التميز العقاري    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    بحثا مستقبل القوات الروسية بسوريا.. بوتين للشرع: وحدة سوريا أولوية ومستعدون لدعم دمشق    ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صناع الأحزان
لا تخلو حياة الإنسان من هم
نشر في اليوم يوم 23 - 10 - 2014


كليني لهم يا أميمة ناصب
وليل أقاسيه بطيء الكواكب ء
تطاول حتى قلت ليس بمنقض
وليس الذي يرعى النجوم بآيب
وصدر أراح الليل عازب همه
تضاعف فيه الحزن من كل جانب
كان هذا المطلع من قصيدة للنابغة الذبياني من أول ما عرفناه في الشعر العربي عن الهم والحزن ومن أكثرها صدقاً مقارنة بالدعوة للمشاركة في البكاء على طلل ما.
فالنابغة يعبر عن حزن مقيم، حزن يجرجر روحه ويفترس ساعاته ولليل منه النصيب الأكبر وكأن ظلامه يوقد شعلة الألم ويضاعفها، فهو جزء منه.
الليل ظلام الكون والحزن ظلام الروح والعقل والقلب ؛ فلا عجب إذا أن معظم القصائد الممهورة بالحزن كان لليل فيها حضور ثقيل؛ ولهذا يرفع المغنون أصواتهم بياليل ياليل فهم ينادون رفيق الهم والأحزان يبثون له أحزانهم، ولا يلبثون حتى يستجيروا منه بالنهار .
ولا تخلو حياة الإنسان من هم، بعضه مقيم وبعضه مؤقت يأتي ويذهب ويكمن الفرق في كيف يتعامل الناس معه.
فبعضهم يبذل له المطارف والحشايا كما فعل المتنبي مع الحمى، لكن هؤلاء يزيدون فيبذلون لهمومهم القلب والعقل والوقت وكأن للحزن نكهة لا يحسنون التخلي عنها أدمنوها فراحوا يطلبون المزيد منها فيقلبون صفحات الدواوين بحثاً عن قصائد تحتفل بالأحزان وتقيم لها المآدب الروحية.
وهناك يطيب لهم المقام وكأنهم لا يعلمون أنهم الطبق المفضل العامر في تلك المأدبة فيسمحون لأحزانهم بأن تلتهم قواهم شيئاً فشيئاً، لأنهم يعجزون عن دفعها أو كأنهم لا يطيقون الابتعاد عنها.
رغم وجود من يحاول أن يخفف عنهم ويعينهم على المقاومة أو احتمال الهم معهم أو عنهم لهذا درج في العامية لدينا قول: ( لا تشيل هم ) ويقول آخرون: ( لا تعتل هم ) أو ( لا تاكل هم ).
هذه الجمل تدل على أن الهم حمل ثقيل علينا ألا نحمله ولا نجعله غذاء تقتات عليه أفكارنا وقلوبنا وعقولنا، وكل هذه النواهي بين العامة عن الحمل الثقيل مستجيبة للدعوة القرآنية للوقوف في وجه الحزن.
فلم يأت ذكر الحزن إلا منهياً عنه (ولا تهنوا ولا تحزنوا) و(لا تحزن إن الله معنا). فالحزن إذا شعور لا ينكر ولا بد من مداهمته لنا لكن يستنكر التمسك به والإبقاء عليه واستجلابه حين يغيب بالماضي من الأحداث أو بتوقع السيئ منها كما فعل مالك بن الريب حين رثى نفسه قبل موته في قصيدة عدت من أجمل وأغرب قصائد الرثاء.
ورغم ما أظهره الشاعر من تعلق بالحياة وممارسته لها بطريقة تناقض ذلك الحزن الخفي الذي ولده الخوف من الموت، أو ما بعد الموت، أو ولدته الحياة التي وصفها بأوصاف الموت، فالشاعر يحدثنا عن تحولات جذرية في حياته كقوله :
ألم ترني بعت الضلالة بالهدى
فأصبحت في جيش ابن عثمان غازيا
ويحدثنا عن شجاعة في الإقبال حين يدبر غيره
خذاني فجراني ببردي اليكما
فقد كنت قبل اليوم صعباً قياديا
فقد كنت عطافاً اذا الخيل ادبرت
سريعاً إلى الهيجا الى من دعانيا
وظل يصف نفسه بما يطيب لها من صفات الشجاعة والفروسية والإقدام والأخلاق المحمودة في التعامل مع الناس من حوله، لكنه لا يبدو سعيداً بها. فهل كان مالك بن الريب مصاباً بالاكتئاب الذي يجعله يستحضر الحزن قبل وقوعه وكأنه يشارك أحبابه الشعور بفقده ؟!
هل كان يتلذذ بالأحزان وعندما لم يجد زاده منها التفت إلى ما عند غيره حين يموت وكأنه يريد من الحزن أن يرافقه حياً وميتا !! لا ندري لكن ما نراه حولنا اليوم يشير إلى وجود كثير من الناس الذين لا يهنأون إلا في حضن الأحزان، فيعملون على صناعته كما صنعه مالك !! وهم بهذا يضيقون واسعاً ويفتحون الأبواب لاستقبال المزيد لهم ولغيرهم ممن حولهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.