أكد عدد من المثقفين العرب، أن المشهد الثقافي السعودي يشهد طفرة نوعية وكمية في أكثر من مجال من بينها المسرح والشعر والسينما، ويوازي ذلك ازدياد عدد المنابر الثقافيه من أندية أدبية وجمعيات ثقافية ومنتديات أهلية، أسهمت في تطور المشهد الثقافي، وأبرزت وجوه شابة مبدعة. ويرون أن الإبداع السعودي أصبح ينافس سواء كان على مستوى المسرح أو كتابة الرواية، ويتميز المشهد الثقافي السعودي بحضور المرأة القوي وروح التنافس ما بين المراكز الثقافيه والمنتديات الأهلية. حراك أدبي في البداية يتحدث الناقد د. بسيم عبدالعظيم أستاذ الأدب والنقد المساعد كلية الآداب – جامعة الملك فيصل بالأحساء: إن المتأمل في المشهد الثقافي السعودي لا يخطئ ما تشهده ساحة هذا المشهد من حراك أدبي وثقافي وفكري في السنوات القليلة الماضية، على كافة الأصعدة والمستويات، فهناك الجامعات الكثيرة التي ولدت وشبت عن الطوق، والجامعات هي منارات إشعاع علمية وثقافية وفكرية وأدبية. ويتابع عبدالعظيم: أما عن الأندية الأدبية والثقافية في مناطق المملكة ومحافظاتها المختلفة ازداد عددها وأخذت في التنافس فيما بينها في نشر النتاج الأدبي والنقدي والأخذ بيد الأدباء الشبان. ويمكن أن نقول ذلك عن المنتديات الأدبية والثقافية الخاصة التي تنتشر في ربوع المملكة، مكملة لدور الأندية الأدبية ومشاركة لها في نشر الوعي الثقافي، وقد شجعت الدولة هذه المنتديات إيمانا منها بأهمية دورها الثقافي والفكري. ويتحدث الناقد بسيم عن الوسائل الإعلامية: أما بالنسبة لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية فقد شهدت طفرة ثقافية كبيرة لعل أبرزها القناة الثقافية السعودية التي تقوم بدور بارز في إثراء المشهد الثقافي عن طريق البرامج الثقافية وتغطية الفعاليات الأدبية والثقافية. يضاف إلى كل ما سبق المجلات الثقافية كالمنهل والفيصل والمجلة الثقافية، وغيرها، والملاحق الثقافية بالصحف والمجلات، ويختم د. بسيم عبدالعظيم حديثه بذكر ظاهرة: وثمة ظاهرة تستلفت النظر وتسترعي الانتباه، وهي ظاهرة الكتابات النسوية في شتى الجوانب الأدبية والنقدية، وهذا مؤشر على النهضة الأدبية في أي مجتمع، وقد تبوأت المرأة السعودية مكانها واحتلت مكانتها عن جدارة واستحقاق، ولست مغاليًا في ذلك. المتأمل في المشهد الثقافي السعودي لا يخطئ ما تشهده ساحة هذا المشهد من حراك أدبي وثقافي وفكري في السنوات القليلة الماضية، على كافة الأصعدة والمستويات مشهد ثري ويتحدث الناقد د. عليّ الشّبعان، أستاذ المناهج الحديثة وتحليل الخطاب، كليّة التّربية، جامعة الدمّام: لقد كان أوّل عهدي بالمشهد الثّقافيّ في المملكة العربيّة السّعوديّة، اللّقاءات الأدبيّة والفكريّة الّتي كان يحتضنها نادي المنطقة الشّرقيّة الأدبيّ، فأعجبني ثراؤها وراقتني جرأة طروحاتها الّتي اتّسمت بالتّوق إلى تجديد الأسئلة والتّحرّر قدر المستطاع من المواضيع المكرورة والقضايا المتداولة وهذا دليل على وجود مناخ معرفيّ يقبل الجديد من المعارف. وقد تجلّى هاجس تطوير المقاربات في المنتج النّقدي لمجموعة من النقاد حيث عمل هؤلاء من منطلقات مختلفة وروافد فكريّة متباينة، على جعل كفاءات النّاقد النّظريّة، كفاءات لها بالرّاهن وصل ورابط، وهو ما ينجرّ عنه إثراء في المقاربة وإغناء في المخزون. وعن ثراء المشهد الثقافي يقول الشبعان: كما أنّ ثراء المشهد الثّقافيّ في المملكة العربيّة السّعودية يبدو كذلك، في التّجارب الرّوائيّة والقصصيّة والشّعريّة الّتي تعكس توقًا إلى الانخراط في تجربة الحداثة الأدبيّة والفكريّة انخراطا يأخذ من تلك التّجربة ما يغني الأصول التّراثيّة - باعتبارها الذّاكرة والسّند-، ويدخل في حوار مغن مع تلك الرّوافد النّظريّة الحديثة يقف على حدّها ويلفت النّظر إلى قصورها. ويختم د. الشبعان حديثه بما يميز المشهد الثقافي السعودي: إنّ المشهد الثّقافيّ في المملكة العربيّة السّعوديّة، مشهد يمتاز في نظري بالثّراء والتّنوّع وتوق الفاعلين فيه من الأدباء والمفكّرين.
الرواية الجديدة ويقول الشاعر المصري شريف الشافعي: بالنسبة للمشهد الروائي: انطلقت الرواية الجديدة في السعودية كما لم تنطلق من قبل، هذه حقيقة. شغلت هذه الرواية المختصين والمهتمين والعامة على السواء في السعودية وخارجها، هذه حقيقة أخرى. والحقيقة الثالثة، أن هذه الرواية قد فرضت حضورها اللافت من حيث القيمة الإبداعية المجردة أو التجليات الفنية للنص، وهذا ما يفسر التفوق الكيفي لهذه الرواية، الذي تجلى عبر شواهد متعددة، أوضحها وآخرها فوز الكاتب عبده خال بجائزة البوكر العربية هو ورجاء عالم . ويتابع الشاعر الشافعي حديثه عن الشعر السعودي: بالنسبة للمشهد الشعري: فرضت حقول الشعر الجديد بالسعودية حضورها المتقد في عالمنا العربي كمصدر أصيل للطاقة الإبداعية المتجددة، على أيدي شعراء طموحين آمنوا بحتمية التغيير رغم صعوبته، وانتصروا له. وقد اقترن التحقق الخصب لهذه الحقول الشعرية الخصبة بشواهد بارزة خلال الفترة الماضية، منها اختيار قصيدة النثر السعودية ضيف شرف في «الملتقى العربي الأول لقصيدة النثر» بالقاهرة، العام الماضي. يختم الشافعي حديثه عن التنوع الشعري في المملكة قائلا: مما يُلاحَظ، أن حقول الشعر الجديد في السعودية قوامها الذكور والإناث على السواء، وربما علا الصوت النسائي في بعض الظروف، وتفوق في بعض الفترات. وتضم هذه الحقول تيارات فنية وتجارب متكاملة. المدينة الحديثة فيما يختار الشاعر مروان خورشيد الحديث عن المشهد الثقافي من منظور اقتصادي واجتماعي: يظل المشهد الثقافي لأي بلد من بلادنا رهن المشاهد الأخرى فكلما تطورت «الاقتصادية والاجتماعية بوجه الخصوص» تتطور الثقافة كونها الحامل الأول لتلك المشاهد وعليه لا غرابة ان يكون هناك اختلاف بين ما سأقوله بعد عامين عشتهما هنا وبين ما كنت سأقوله لو انه طرح عليّ السؤال نفسه، وأنا خارج المملكة «لا أعرفها كما عرفتها اليوم». ويرى خورشيد ان هناك تطورا في المشهد الثقافي على أكثر من صعيد: وجدت مبدعين يصنعون الفيلم السينمائي «القصير على وجه التحديد» ويحصدون جوائز بها من خارج المملكة رغم عدم وجود دور السينما فيها. وجدت عشاق للمسرح وفي الصحافة المكتوبة والرقمية، ويختم الشاعر مروان خورشيد حديثه عن وجود المرأة في المشهد الثقافي: المرأة أصبحت حاضرة في كل المجالات الإبداعية التي تتطلب فيها المحافظة وما ساعدها في ذلك وجود المنتديات والملتقيات الثقافية المنتشرة في كل أنحاء المملكة أرضها وفضائها.