تتشعب مهام وادوات المثقفين في بناء الانسان والتصدي للتيارات الوافدة من الثقافات المغايرة المتضادة والمغرضة اضافة الى اسهاماته الابداعية المختلفة مما يفرض في واقعنا في ظل انشغالات الحياة ومتطلباتها المتلاحقة حتى غدت نشاطات المثقفين من الامور الثانوية وتحت مظلة العمل التطوعي. وبالنظر الى بلدان عربية حققت خطوات متقدمة في تفريغ المثقف وتوفير الوقت لكي يسهم بعطاءاته لخدمة الحراك الثقافي. يؤكد الشاعر جاسم الصحيح احقية المبدع بالتفرغ لابداعه لان ضمان الاعالة سوف يمنحه فرصة كبيرة من الوقت للالتفات اكثر واعمق الى ابداعه لكن بضوابط تحكم دائرة الاعالة الواسعة وأهمها هو ان لا تغنى المنحة استبعاد المانح للممنوح أو العمل على تطويب المانح عند الرأي العام مقابل ان يضمن للممنوح المعادل المادي في نهاية الشهر ويضيف: يجب ان تكون المنحة حقا من حقوقه الوطنية التي لاتتم مجادلته عليها حتى لو سلك طريقا غير الطريق الرسمي في كتاباته مادام يعمل في صالح الوطنية وهذا يجعل المبدع يشعر بالطمأنينة مما ينعكس على ابداعه تزامنا مع حرية الابداع. وحذر من ان يتحول المبدع الى آلة رسمية أو يقع في مصيدة تصادم الرزق مع الابداع حتى لايكون المبدع في محكات صعبة وبالتالي تزيف الحقائق ويدمر الوعي. تأييد التفرغ ويؤيد الروائي خالد الشيخ تفرغ المبدع كأحد وسائل دعم التطور الفكري والاجتماعي حيث يقول ان معظم الدول المتطورة تخصص مليارات الدولارات لمراكز الابحاث وكل من يعمل بها متفرغ لاداء هذه المهمة برواتب عالية واغراءات أخرى كالسكن والعلاج والنسب المادية من الابتكارات والاختراعات في ظل حماية حقوق الملكية والفكرية ونحن بحاجة اكثر لمنح المبدع فرصة التأمل والابداع. وأشار الشيخ الى وجود طاقات ابداعية كامنة لدينا تبحث عن الوقت والمال بدلا من استهلاكها لتوفير لقمة العيش خاصة ان عدد المبدعين في المملكة لن يكلف الدولة كثيرا. ولفت الانظار الى ضرورة الابتعاد عن الانغماس في العمل الروتيني الذي يحيط بالمبدع في اعماله الحالية. القاص سعيد الاحمد يرى ان التفرغ حلم يسعى له المثقف لدرجة ان البعض يؤجل مشاريعه الابداعية بعد التقاعد لان كل مشروع ابداعي يحتاج الى جهد والوقت والكدح عدوان دائمان للفعل الابداعي. وبحماسة عالية يرى حامد عقيل ان التفرغ له اثر في حفزالمبدع وقد اثبت جدواه في دول أخرى. الكاتبة حليمة مظفر بجريدة الشرق الاوسط تؤمل ان يبت الملتقى المرتقب في تفريغ المبدع اسوة بتفريغ الاكاديميين للتحصيل العلمي والرياضي ليكونوا نخبة مشرفة لوطننا وعلامة لقوته فكذلك المبدع ليكتب لنا ادبا سيكون مرآة ابداع للمجتمع يرصده التاريخ. وأشارت مظفر الى انه في التاريخ العربي والاسلامي في عصور النهضة العباسية والاموية كانوا يدركون قيمة المبدع وعطاءاته الفكرية حتى صارت كتبهم توزن بالذهب ودعت الى ان تكون الشخصية الثالثة المفرغة في المملكة لعملهم بعد الاكاديميين والرياضيين المثقفين بكافة عطاءاتهم حتى يساهم في استكمال الصورة لمجتمعنا وثقافته العريقة. خالد الشيخ سعيد الاحمد