رغم انتشار الوعي بين الأمهات بأهمية تغذية الطفل واعطائه المعادن اللازمة مثل الكالسيوم خاصة في السنوات الاولى من العمر الا اننا مازلنا نرى بعض اعراض مرض الكساح بين الحين والآخر واسباب ذلك تعود الى نقص كمية الكالسيوم الممتصه من الأمعاء وبالتالي لا يحصل الطفل على حاجته الضرورية من هذا العنصر وذلك اما لعدم احتواء الغذاء على كميات كافية من عنصري الكالسيوم والفوسفور او لنقص فيتامين (د) الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء, وتؤمن حاجة الجسم من الفيتامين (د) من مصدرين رئيسيين احدهما الفيتامين د - 3 (3 D) الجلدي والثاني الوارد الغذائي اذ تحوي بعض الاسماء على كميات وافره منه, اما الحليب سواء كان حليب البقر او حليب الأم فلا يحوي كميات كافية للوقاية من النقص, لذلك لابد من تقديم جرعات اضافية من الفيتامين د (D) في حالات التغذية المقتصرة على الارضاع وتقدر الحاجة في الارضاع الصناعي ب (400) وحدة وفي الارضاع الطبيعي ب(100) وحدة يوميا ويؤثر فيتامين (D) في تنشيط امتصاص الكالسيوم والفوسفات من الامعاء وكذلك ترسيب الأملاح الكلسية في النسيج العظمي وبذلك يؤدي النقص في هذا الفيتامين او الحرمان منه الى اصابة الطفل بالكساح (RICKETS) والطفل ناقص الوزن (الخديج) اكثر تأثرا بالاصابة لأن مدخراته بالأملاح الكلسية ضعيفة كما انها تنفذ بسرعة, ومن اهم اسباب نقص فيتامين د حرمان الطفل من الأشعة الشمسية والذي يحول دون نفاذ الأشعة فوق البنفسجية ووصولها الى الطفل - وتبدأ اعراض المرض في الفترة الواقعة بين الشهر الرابع ونهاية السنة الثانية وتبدأ الاعراض بظهور تلين عظمي في مناطق معينة من جمجمة الرأس وفي الصدر تظهر السبحة الضلعية كما تظهر تقوسات في الاطراف السفلية وكذلك في العمود الفقري ولا يقتصر المرض على الهيكل العظمي بل يتعداه الى العضلات - وتتضمن اعراض الكساح والعلامات السريرية للمرض التأخير في المشي وكذلك التأخير في التسنين, كبر حجم الرأس وتقوس الظهر ويتركز علاج هذه الحالات في تناول الطفل جرعات مناسبة من عنصري الكالسيوم والفوسفور وفيتامين د الى جانب التغذية على الاطعمة الغنية بها كما يراعى تعريض الطفل لأشعة الشمس لفترات مناسبة من النهار والواقع ان الاعوجاج الذي يحصل للأطراف السفلى قد تتحسن بالعلاج الا انه في بعض الاحيان قد يستدعي التدخل جراحيا, وللوقاية من هذا المرض لابد من البدء بالاضافات الغذائية قبل الشهر الخامس من عمر الطفل وتعريضه للهواء الطلق والأشعة الشمسية واعطاء الطفل الجرعة النظامية المطلوبة من فيتامين د D يوميا. استاذ طب الاطفال واستشاري امراض الدم والسرطان