دعت المملكة العربية السعودية، منظمات الأممالمتحدة إلى إيجاد آليات دقيقة وموثوقة ومحايدة وشفافة للرقابة على تنفيذ الأعمال الإنسانية لضمان استمرار الثقة في العدالة والأمن الدوليين، من خلال منع استغلال الأفراد التابعين للمنظمات الأممية أو الدولية مما قد يؤثر سلباً على مصداقية المنظومة. جاء ذلك في كلمة المملكة العربية السعودية أمام اجتماع اللجنة السادسة (اللجنة القانونية) في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها ال76 والمنعقدة لمناقشة البند (79) المساءلة الجنائية لموظفي الأممالمتحدة وخبرائها الموفدين في البعثات الأممية، والتي ألقتها رئيسة اللجنة السادسة في وفد المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأممالمتحدة المستشار نداء أبوعلي. وأعربت نداء أبو علي، عن تثمين المملكة للجهود التي يقوم بها موظفو الأممالمتحدة وخبراؤها الموفدون في البعثات الأممية بما يسهم في بناء السلام ونحو تحقيق المقاصد النبيلة ميثاق الأممالمتحدة ومبادئها لا سيما في ظل التحديات المعاصرة. وأكدت باسم المملكة على ضرورة الالتزام بالمساءلة الجنائية لموظفي الأممالمتحدة وخبرائها ومبعوثيها، بالأخص وأن المنظومة قد تأسست بهدف تحقيق الأمن والسلم الدوليين وتعد أيقونة ترمز للعدالة العالمية. وشددت على أن أي انتهاك للتشريعات المختلفة للمنظومة من قبل العاملين عليها يؤثر سلباً على مصداقية الأممالمتحدة، الأمر الذي يحتم ضرورة الالتزام بسياسة عدم التسامح إطلاقاً إزاء سوء سلوك أو ارتكاب لجرائم من قبل موظفي الأممالمتحدة، حتى لا يترك انطباع سلبي بأن موظفي الأممالمتحدة على مأمن من العقاب. مؤكدة ضرورة التزام موظفي الأممالمتحدة باحترام القوانين الوطنية وأهمية النظر في بحث أمر الإجراءات القضائية المعتبرة لدى الدول في تشريعاتها الوطنية لمكافحة الإفلات من العقاب. وأشادت نداء أبوعلي، بتقرير الأمين العام A/76/205 الذي أعد عملاً بقرار الجمعية العامة رقم 75/132 ويؤكد على ضرورة التزام جميع موظفي الأممالمتحدة وأفرادها بالنظامين الأساسي والإداري لموظفي الأممالمتحدة (ST/SGB/2018/1) ، مثنية بنشرة الأمين العام بشأن حظر التمييز والتحرش. بما في ذلك التحرش الجنسي وإساءة استعمال السلطة (ST/SGN/2008/5) والسياسات والإجراءات المتبعة في الأمانة العامة للأمم المتحدة وفي الكيانات الأخرى ذات الصلة بما في ذلك نظام التحرش الجنسي وإساءة استعمال السلطة. وكذلك التوصية بالمساعدة على كفالة أن تكون هذه السياسات والإجراءات متسقة ومنهجية ومنسقة على نطاق منظومة الأممالمتحدة. وقالت: إن المملكة على الصعيد الوطني حرصت على وضع تدابير قوية تستند على الحوكمة الفعالة ومكافحة الفساد والمساءلة المطبقة على جميع الأشخاص والكيانات، وإن الالتزام برفع مستوى النزاهة والمساءلة يأتي من منطلق إدراك مبلغ الضرر الذي يتسبب به الفساد والإفلات من العقاب. ولفتت الانتباه إلى أن المملكة قد التزمت بنظام مكافحة التحرش الصادر بموجب المرسوم الملكي (م/96) بتاريخ 16/9/1439ه ووفق قرار مجلس الوزراء رقم (488) الصادر بتاريخ 14/9/1439ه ويهدف هذا النظام إلى مكافحة جريمة التحرش وتجنب وقوعها، والعمل على تنفيذ أشد العقوبة بحق مرتكبيها والقيام بحماية المجني عليه والمحافظة على حقوق وخصوصية الآخرين، وحفظ الكرامة والحريات الشخصية التي تكفلها أحكام الشريعة الإسلامية وتعاليم الدين الحنيف. وجددت أبو علي، التأكيد على دعم المملكة للتوصية الصادرة في التقرير A/76/205 بأن تستمر الدول الأعضاء في تشجيع الهيئات التشريعية المختلفة لمنظومة الأممالمتحدة والمنظمات ذات الصلة على المساعدة في كفالة أن تكون السياسات والإجراءات المتعلقة بالإبلاغ عن الادعاءات الموثوق بها التي تكشف احتمال ارتكاب جريمة من جانب موظفي هذه الوكالات والمنظمات غير المشمولين بقرارات الجمعية العامة والتحقيق في هذه الادعاءات وإحالتها ومتابعتها، متسقة ومنسقة مع السياسات والإجراءات المتعلقة بموظفي الأممالمتحدة وخبرائها الموفدين في بعثات، مع الأخذ بضرورة توفير الحماية الفعالة وفقاً للقوانين الوطنية للضحايا والشهود في الجرائم المرتكبة من قبل موظفي الأممالمتحدة. ونوهت بضرورة أن تتم توعية الخبراء الموفدين عن طريق تقديم التدريب المناسب في مجال السلوك قبل إيفادهم، وزيادة التوعية بشأن الحماية من الانتقام الناجم عن الإبلاغ عن سوء السلوك، والتأكيد على مفهوم المسؤولية الجنائية لأعضاء قوات حفظ السلام الدولية. وثمنت نداء أبو علي، في ختام الكلمة التوصية بمواصلة كيانات منظومة الأممالمتحدة، استخدام شبكاتها الداخلية لقياس مدى ملاءمة سياساتها وإجراءاتها القائمة ذات الصلة بالمساءلة الجنائية وتحديد أوجه التباين المحتملة، والاستمرار في تعزيز التعاون الوثيق فيما يتعلق بالمسائل الشاملة مثل استرداد الأموال.