"شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة".. بتلك العبارة الجامعة الشاملة استهل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مهام الحكم قبل خمس سنوات. واتبع نهجا إصلاحيا تدريجيا سعى من خلاله لتحقيق ما قاله، فشهد عهده عدة قرارات كان من أبرزها قرار مجلس الوزراء برئاسته الصادر في 8/8/1426 بإنشاء هيئة حقوق الإنسان بحيث ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان تطبيق ذلك في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، وتعيين رئيس لها بمرتبة وزير، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويكون لها الاستقلال التام في ممارسة مهامها المنصوص عليها في هذا التنظيم ومقرها الرئيسي مدينة الرياض، ويجوز لها فتح فروع وإنشاء مكاتب في مناطق المملكة. وكان من أبرز ما أنجزته الهيئة منذ إنشائها تقريرا رفعته لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن أوضاع الفقراء في المملكة، ومقترحات ارتأت الهيئة أنها تكفي لمعالجة أوضاعهم. كما شاركت في الذكرى الستين لليوم العالمي لحقوق الإنسان، إضافة إلى مشاركتها السنوية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وأكدت الهيئة أن المبادرة السامية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز "الحوار بين الأديان" في مقر الأممالمتحدة بنيويورك في 14 ذي القعدة 1429 الموافق 12 نوفمبر 2008، ودعت أتباع جميع الديانات للالتقاء والتحاور، جاءت تكملة للمؤتمر العالمي للحوار الذي عقد في مدريد، والمؤتمر الإسلامي العالمي للحوار بمكة المكرمة، وهي دليل واضح على موقف المملكة وإيمانها الكامل بأهمية وقيمة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات المختلفة. وحظيت هذه المبادرة بتأييد عالمي، وتبرعت المملكة بمبلغ 150 ألف دولار أمريكي لصالح أعمال وأهداف مؤتمر مراجعة ديربن العالمي لمحاربة العنصرية. وفي منتصف العام الماضي، أشاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بانتخاب المملكة لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة الثانية من عمر المجلس، وقبل نهايته أصدر- حفظه الله- موافقته على برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان، من خلال "وضع السياسة العامة لتنمية الوعي بحقوق الإنسان واقتراح سبل العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها" من خلال المؤسسات والأجهزة المختصة بالتعليم والتدريب والإعلام وغيرها. وأشارت الهيئة في بيان خلال احتفالها بالذكرى 61 لليوم العالمي لحقوق الإنسان إلى أن مفاهيم حقوق الإنسان نابعة في الأصل من العقيدة والشريعة الإسلامية، التي قامت على مبادئ تحمي حقوق الإنسان مهما كان ذلك الإنسان، وهي التي انطلقت منها جهود المملكة في حماية حقوق الإنسان على المستويين المحلي والدولي، ودعواتها إلى كل ما يحفظ حياة وكرامة الإنسان بصرف النظر عن عرقه أو جنسيته أو دينه أو لغته، مؤكدة أن جهود المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، أحدثت نقلات مميزة في مجال حقوق الإنسان على الصعيدين المحلي والعالمي، حيث تميز منهج وأسلوب المملكة في مجال حماية الحقوق بالعناية بالإنسان كأول عنصر في التنمية والتقدم الحضاري، والسعي الدؤوب للعمل على حفظ وصون كرامته وحماية حقوقه. كما أن عضوية المملكة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هي ثمرة من ثمار دعوات خادم الحرمين الشريفين لمد جسور الحوار والتعاون البناء بين الشعوب، وسياسته التي عززت مكانة المملكة ودورها الحيوي على كافة المستويات، واهتمامه بترسيخ مبادئ العدل والمساواة، وصيانة الحقوق والحريات المشروعة، وحرصه على تعزيز حقوق الإنسان ورؤيته الإصلاحية الشاملة، إضافة لجهود المملكة لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة أزمات الفقر العالمية والعمل على تحسين المستوى المعيشي للكثير من الدول النامية وشجبها الدائم لمحاولات إشاعة التعصب والكراهية وازدراء العقائد، فضلاً عن إسهاماتها لدعم التنمية البشرية.