أقدمت جماعة الحوثي على تنفيذ خطوة جديدة في مسار إعادة تشكيل القضاء اليمني وفق منطق الولاء، بعد أن أنهت الدفعة الأخيرة من إجراءات فصل 14 قاضيًا من القضاة المختصين، في إطار سياسة مستمرة لتفريغ الجهاز القضائي من كوادره المهنية، وبالتوازي قامت الجماعة بتعيين نحو 113 شخصًا من أتباعها في مناصب قضائية، رغم عدم امتلاكهم المؤهلات القانونية أو الأكاديمية اللازمة، كونهم من خريجي الدورات العقائدية التابعة لها. الدورات المركزة وأكد مصدر قضائي في صنعاء أن هذه التعيينات تمت عقب تعديلات أصدرتها الجماعة بصورة غير مشروعة على قانون السلطة القضائية، وذلك بهدف إحكام السيطرة الكاملة على مؤسسات العدالة، ووفق المصدر، فإن الدورات المكثفة التي خضع لها المعيّنون ركزت حصرًا على ملازم حسين الحوثي، التي تسعى الجماعة إلى تحويلها إلى مرجع رئيس لإصدار الأحكام بدلاً من القانون اليمني. محاولة السيطرة وأشار المصدر إلى أن هذه الإجراءات تمثل امتدادًا لخطوات بدأت منذ العام 2016، حين قامت الجماعة بعزل عدد من كبار القضاة وسجن بعضهم، قبل أن تنتقل عام 2019 إلى مرحلة جديدة بتعيين 30 شخصًا غير مؤهلين في مواقع قضائية. ووفق المصدر، فقد سمحت تلك التعيينات بإصدار أحكام حضورية وغيابية ضد مئات من اليمنيين، شملت مصادرة أموال وعقارات وممتلكات تحت غطاء ما يسمى بالأحكام القضائية، وأكد أن الجماعة حولت المحاكم إلى ساحة لشرعنة الانتهاكات وتصفية الخصوم، عبر أحكام تستخدم كأداة للانتقام السياسي ونهب الممتلكات. انتهاك الدستور وذكر مدير مكتب حقوق الإنسان في صنعاء، فهمي الزبيري، قائلا: «إن ما نفذته جماعة الحوثي خلال الأيام الماضية يُعد انتهاكًا خطيرًا للسلطة القضائية، من خلال تعيين عناصر سلالية وطائفية في مواقع حساسة داخل الجهاز القضائي، بناء على تعديلات باطلة فرضتها الجماعة على قانون السلطة القضائية. وأوضح أن هذه الخطوة تشكل انقلابًا كاملاً على مبدأ استقلال القضاء والفصل بين السلطات، وانتهاكًا واضحًا للدستور اليمني، خصوصًا المواد 4 و149 و158، التي تؤكد أن القضاء سلطة مستقلة لا سلطان عليها لغير القانون». ولفت إلى أن قرار هيئة التفتيش القضائي التابعة للجماعة رقم 48 للعام 2025، الذي يقضي بتوزيع خريجي الدورات العقائدية للتدريب في المحاكم، يمثل مخالفة صريحة لقانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 1991، الذي يحصر التعيين القضائي في خريجي معهد القضاء الأعلى بعد استيفاء شروط التأهيل المهني. أداة للانتقام وكشف الزبيري أن ما يجري ليس مجرد تجاوزات فردية، بل سياسة منهجية للسيطرة على مؤسسات العدالة وتحويل القضاء إلى أداة للبطش السياسي وتصفية الخصوم، في تكرار لأساليب النظام الإمامي الذي أسقطه اليمنيون عبر ثوراتهم المتعاقبة، وأضاف أن ممارسات الجماعة تخالف أيضًا المواثيق الدولية، بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، اللذان يضمنان لكل فرد الحق في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل ومحايد. وطالب الأممالمتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية باتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الانتهاكات، داعيًا إلى دعم الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات القضاء وإعادتها إلى إطار الدولة اليمنية الشرعية، بما يضمن حماية حقوق المواطنين والحفاظ على ما تبقى من منظومة العدالة. تدمير الحوثيين للقضاء في اليمن 2017 عزل عدد من كبار القضاة. 2019 تعيين عدد من العناصر غير المؤهلين في مواقع قضائية. منح المعينين الحوثيين صلاحيات كاملة لإصدار الأحكام. 2025 تصفية المحاكم من القضاة المختصين. تعيين 113 شخصًا من خريجي الدورات العقائدية في مناصب قضائية.