شموخ المهابة قيمة واعتزاز وثقة بالنفس، تعكس احترامها وتقديرها في الوجاهات والصلح بين الجماعة والأهل والأصدقاء، وهي مكانة مرموقة يرتقي إليها الشخص في نفوس الآخرين، وركيزة أساسية يميز الله بها من يشاء عن غيره من الناس، وهي عرف سائد قبلي محمودة ولها مكانتها الاجتماعية. العزوة ثروة قبلية يتمتع بها الإنسان بين أهله وجماعته وأصدقائه وقرابته وفي محيط موطنه وحياته وعيشته، قد تكون هذه الوجاهة في شيخة أو علم أو مال أو سلطان أو مهابة وقوة وفروسية وفصاحة لسان ونخوة وأصالة وكرم. الإنسان جُبل على حب الحياة وحب الفخر والتفاخر، وهي فطرة وتقاليد فُطِر الناس عليها، كان صاحبها في الجاهلية ذا مروءة وعزة وأنفة وكبرياء، أقرها الإسلام وهذّبها. إننا اليوم نشاهد في مواقع التواصل الاجتماعي التي هي شمس ساطعة في كشف المستور وجعل الأعمال التي يراد منها رضا الله وكسب الأجر ظاهرة في وعاء الرياء، حتى طغت تصرفات لا تمت إلى القيم والتقاليد العربية بشيء، وأصبحت تصرفات عمياء فيها من العنترية التي تتجاوز التصرفات الطبيعية إلى ماهو فوق الوصف، بأن يرمي الرجل شماغه وعقاله الذي فوق رأسه إلى الأرض، أو يرمي ببشته من فوق أكتافه على الأرض، وهذا زينا الرسمي الذي هو لبسنا في مواطن العز والكرامة والضيافة والأفراح. هذه التصرفات الفردية تعكس صورة سلبية في نظر الآخرين الذين يرون التخلي عن الزي الرسمي ورميه على الأرض، هو من باب الاستخفاف بموروث . وهذا الابتذال في التصرف حد فقدان الاتزان أن ترمي الشماغ والعقال والبشت بهذه الصورة، ما عهدناه في قبائل العرب ، حتى في كتب التاريخ لم يرد أن أي قبيلة عربية قبل الإسلام أنها رمت عمائمها وألحفتها من أجل تقدير جماعة أو قبيلة أخرى، بل كانوا يعتبرونها رمزًا للشرف والوجاهة ويحرصون عليها، لدرجة أنهم كانوا يستخدمونها في بعض الأحيان لعقد ألوية الحروب. إن المكانة والوجاهة والتقدير تكمن عند أهل الأمر والنهي والجاه والسلطان في رجاحة العقل وفي بلاغة الكلمة وطلاقة اللسان، وفي حسن الخلق، وفي والرأي والتدبير والإنصات والطيبة والجود والكرم وإنزال الناس منازلهم. المبالغة في مثل هذه التصرفات هي اجتهادات شخصية يكون الانفعال فيها بلغ ذروته، وهذا سلاح ذو حدين قد يكسر الرجل فيها وتكون العواقب وبالا وتثور الحمية ويكون الصلح ثأرا.